إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 420 موت عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 420


 موت عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي
 
  وفيها مات عبد اللهّ بن عتبة بن مسعود الهذلي، وعتبة مهاجر، وهو أخو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمح بن مخزوم بن صبح بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن محركة بن الياس بن مضربن نزار، وكانت الرياسة في الجاهلية في صبح بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وكان عبيد اللّه ولد عبد الله بن عتبة من كبار أهل العلم، وذكر ابن أبي خيثمة قال: سمت ابن الأصبهاني يقول: قال سفيان: قال الزهري: كنت آظن إني نلت من العلم، حتى جالست عبيد اللّه بن عبد الله فكأنما هو البحر.

 مقتل سعيد بن جبير

 وفي سنة أربع وتسعين قَتَلَ الحجاجُ سعيدَ بن جُبَيْرٍ، فذكر عون بن أبي راشد العبدي قال: لما ظفر الحجاج بسعيد بن جبير وأوصل إليه قال له: ما اسمك. قال: اسمي سعيد بن جبير، قال: بل شقي بن كسير. قال: أبي كان أعلم باسمي منك، قال: لقد شقيت وشقي أبوك، قال له: الغيب إنما يعلمه غيرك، قال: لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك ما اتخذت إلهاً غيرك، قال: فما قولك في الخلفاء، قال: لست عليهم بوكيل، قال: فاختر أي قتلة تريد أن أقتلك، قال: بل اختر يا شقي لنفسك، فواللّه ما تقتلني اليوم بقتلة إلا قتلتك في الاخر بمثلها، فأمر به الحجاج، فأخرج ليقتل، فلما ولى ضحك، فأمر الحجاج برده، وسأله عن ضحكه، فقال: عجبت من جراءتك على اللّه وحلم الله عنك، فأمر به فذبح، فلما كبَّ لوجهه قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحد لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الحجاج غير مؤمن بالله ثم قال: اللهم لا تسلط الحجاج على أحد يقتله من بعدي، فذبح واحتز رأسه.
 ولم يعش الحجاج بعده إلا خمس عشرة ليلة حتى وقعت في جوف الأكلة فمات من ذلك، ويروى أنه كان يقول بعد قتل سعيد: يا قوم مالي ولسيعد بن جبير، كلما عزمت على النوم أخذ بحلقي.

 بين الوليد وأخيه سليمان

 واشتكى الوليد، فبلغه عن أخيه سليمان ثمن لموته لما له من العهد بعده، فكتب إليه الوليد يعتب عليه الذي بلغه، وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات:         
  تمنى رجال أن أموت، وإن أمـت                      فتلك سبيل لست فيهـا بـأ وْحَـد
  لعلَّ الذي يرجو فـنـائي ويدعـي                      به قبل موتي أن يكون هو الـردي
  فما موت مَنْ قد مات قبلي بضائري                      ولاعيش من قدعاش بعدي بمُخْلِدِي
  فقل للذي يرجو خلاف الذي مضى:                      تَزوَدْ لأخْرَى غيرها فـكـأنْ قَـد
  منيته تجري لـوقـت، وَحـتـفـه                      سيلحقه يوماً على غـير مَـوْعِـدِ فأجابه سليمان: فهمْتُ ما قال أمير المؤمنين، واللهّ لئن كنت تمنيت ذلك لما يخطر بالبال إني لأول لاحِقٍ به ومنعيّ إلى أهله، فعلام أتمنى زوال مدة لا يلبثَ متمنيها إلا بقدر ما يحل السفر بمنزل ثم يظعنون عنه. وقد بلغ أميرَ المؤمنين ما لم يظهر من لفظي، ولا يرى من لحظي، ومتى سمع أمير المؤمنين من أهل النميمة، ومن ليست له روية أوشك أن يسرع في فساد النيات، ويقطع بين ذوي الأرحام والقرابات، وكتب في أسفل الكتاب:         
  ومن لايغمِّضْ عينه عن صـديقـه                      وعن بعض مافيه يَمُتْ وهو عاتب
  ومن يتتبع جاهـداً كـل عـثـرة                      يَجِدْهَا ولم يسلم لهُ الدهر صاحب فكتب إليه الوليد: ما أحسن ما اعتذرت به، وحذوت عليه، وأنت الصادق في المقال، والكامل في الفعال، وما شيء أشبه بك من اعتذارك، ولا أبعد مما قيل فيك، والسلام: وكان الوليد متحنناً على إخوته، مراعياً لسائر ما أوصاه به عبد الملك، وكان كثير الإنشاد لأبيات قالها عبد الملك حين كتب إليه بوصيته منها:         
  انفُوا الضغائن عنكُمُ وعـلـيكـم                      عند المغيب وفي حضور المشهدِ
  فصلح ذات البين طولُ بقـائكـم                      إن مُدَّ في عمري وإن لم يمـدد
  فلمثل ريب الدهرألَّفَ بـينـكـم                      بتـواصـل وتـراحـم وتـودُّد
  حتى تلين جلودكم وقـلـوبـكـم                      بمسوَّدٍ منكـمِ وغـير مـسـود
  إن القداح إذا اجتمعن فَرَامَـهَـا                      بالكسر ذو حَنقٍ وَبَطْش بـالـيد
  عَزَّتْ فلم تكسر، وإن هي بدِّدت                      فالوهن والتكسير للـمـتـبـدد
 وصية عبد الملك لأولاده
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق