إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 418 بين الحجاج وأم البنين



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 418


 بين الحجاج وأم البنين
 

  ودخل الوليد على أم البنين فأخبرها بمقالة الحجاج، فقالت: يا أمير المؤمنين أحِبُّ أن تأمره غداً بالتسليم عليَّ، فقال: أفعل، فلما غدا الحجاج على الوليد قال له: يا أبا محمد، سِرْ إلى أم البنين فسلم عليها، فقال: أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين، فقال: لا بد من ذلك، فمضى الحجاج إليها، فحجبته طويلا، ثم أذنت له فأقرته قائماً، ولم تأذن له في الجلوس، ثم قالت: إيه يا حجاج، أنت الممتَنُّ على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث، أما واللهّ لولا أن اللهّ جعلك أهْوَنَ خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة، ولا بقتل ابن ذات النِّطَاقين، وأول مولود ولد في الإسلام، وأما ابن الأشعث فقد واللهّ والى عليك الهزائم، حتى لُذْتَ بأمير المؤمنين عبد الملك فأغاثك بأهل الشام وأنت في أضيق من القرن، فأظَلَّتْك رماحهم، وأنجاك كفاحهم وطالما نقض نساء أمير المؤمنين المسك من غدائرهن وبعنَه في الأسواق في أرزاق البعوث إليك، ولولا ذلك لكنت أذل من النَّقَدِ، وأما ما أشرت به على أمير المؤمنين من ترك لذاته والامتناع من بلوغ أوطاره من نسائه فإن كنَّ ينفرجن عن مثل ما انفرجَتْ به عنك امُّك فما أحَقَّه بالأخذ عنك والقبول منك، وإن كن ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فإنه غير قابل منك ولا مُصْغٍ إلى نصيحتك، قاتل اللّه الشاعر وقد نظر إليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك حيث يقول:         
  أسَدٌ عليَّ وفي الحروب نـعـامة                      فزعاء تفزع من صفير الصافر
  هلا بَرَزْتَ إلى غزالة في الوغى                      بل كَان قلبك في جناحَيْ طـائر ثم قالت لجواريها أخْرِجْنَهُ عني، فدخل إلى الوليد في فَوْره، فقال: له: يا أبا محمد ما كنت فيه. فقال: واللّه يا أمير المؤمنين ما سكتَتْ حتى كان بطن الأرض أحَبَ إلي من ظاهرها، فضحك الوليد حتى فحص برجله، ثم قال: يا أبا محمد، إنها بنت عبد العزيز.
 ولأم البنين هذه أخبار كثيرة في الجود وغيره، وقد أتينا على ذكرها في غير هذا الكتاب.

 موت علي بن الحسين السجاد

 وفي سنة خمس وتسعين قبض علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في ملك الوليد، ودفن بالمدينة في بقيع الغَرْقَدِ مع عمه الحسن بن علي، وهو ابن سبع وخمسين سنة، ويقال: إنه قبض سنة أربع وتسعين، وكل عقب الحسين من علي بن الحسين هذا وهو السجاد على ما ذكرنا، وذو الثفنات، وزين العابدين.

 موت عبد الملك بن مروان

 وذكر المدائني قال: دخل الوليد على أبيه عبد الملك عند وفاته، فجعل يبكي عليه وقال: كيف أصبح أمير المؤمنين. فقال عبد الملك:         
  ومشتغلٍ عنا يريد بنا الردى                      ومستعبرات والعيون سواجم أشار بالمصراع الأول إلى الوليد، ثم حَوَّل وجهه عنه، وأشار بالمصراع الثاني إلى نسائه، وهن المستعبرات.
 وذكر العتبي وغيره من الأخباريين أن عبد الملك لما سأله الوليد عن خبره وهو يجود بنفسه أنشأ يقول:         
  كما عائد رجلاًوليس يعوده                      إلا لينظر هل يراه يموت

 وصية عبد الملك عند موته

 وقيل: إن عبد الملك نظر إلى الوليد وهو يبكي عليه عند رأسه فقال: يا هذا، أحنين الحمامة. إذا أنا متُّ فشمر واتزر، والبس جلد نمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبى ذات نفسه لك فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه، ثم أقبل عبد الملك يذم الدنيا فقال: إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لقليل، وإن كنا منك لفي غرور، ثم أقبل على جميع ولده فقال: أوصيكم بتقوى اللّه فإنها عِصْمة باقية، وجُنَة واقية، فالتقوى خير زاد، وأفضل في المعاد، وهي أحصن كهف، وليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، مع سلامة الصدور، والأخْذِ بجميل الأمور، وإياكم والبغي والتحاسد، فبهما هلك الملوك الماضون، وذوو العز المكين، يا بني، أخوكم مسلمة نابكم الذي تفترّون عنه، ومَجِنُكم الذي تستجنون به، اصدُروا عن رأيه، وأكرموا الحجاج، فإنه الذي وطّألكمِ هذا الأمر، وكونوا أولاداً أبراراً، وفي الحروب أحراراً، وللمعروف مناراَ، وعليكم السلام.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق