( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 411
الحجاج يسأل عن النعمة
حدثنا الجوهري، عن سليمان بن أبي شيخ الواسطي، عن محمد بن يزيد عن سفيان بن حسين، قال: سأل الحجاج الجوهريَّ: ما النعمة. قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش، قال: زدني، قال: الصحة، فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش، قال: زدني قال: الشباب، فإني رأيت الشيخ لا ينتفع بعيش، قال: زدني قال: الغِنَى، فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش، قال: زدني، قال: لا أجد مزيداً.
خطبة للحجاج وقد أرجف الناس بموته
حدثنا الجوهري، عن مسلم بن إبراهيم أبي عمرو الفراهيدي، عن الصلت بن دينار، قال: مرض الحجاج فأرجف به أهل الكوفة، فلما تماثل من عِلّته صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده فقال: إن أهل الشقاق والنفاق نفخ الشيطان في مناخرهم فقالوا: مات الحجاج، ومات الحجاج فَمَه. واللهّ ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت، وما رضي اللّه الخلود لأحد من خلقه في الدنيا إلا لأهونهم عليه وهو إبليس، واللّه لقد قال العبد الصالح سليمان بن داود: ربِّ اغفر وهَبْ لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، فكان ذلك، ثم اضمحلّ فكأنْ لم يكن، يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كإني بكل حي ميتاً، وبكل رطب يابساً، وقد نقل كل امرىء بثياب ظهره إلى حفرته، فخدَّله في الأرض ثلاث أفرع طولاً في ذراعين عرضاً، فأكلت الأرض لحمه، ومَضَت من صديده ودمه، وانقلب الحبيبان يقتسم أحدهما صاحبه: حبيبه من ولده يقتسم حبيبه من ماله، أما الذين يعلمون فسيعلمون ما أقول والسلام.
خطبة للحجاج يهدد ويتوعد
حدثنا المنقري، عن مسلم بن إبراهيم أبي عمرو الفراهيدي عن الصلت بن دينار، قال: سمعت الحجاج يقول: قال اللّه تعالى: فاتقوا اللّه ما استطعتم فهذه للّه، وفيها مَثْوِية، وقال: واسمعوا وأطيعوا وهذه لعبد اللّه وخليفة اللّه ونجيب اللّه عبد الملك، أما واللّه لو أمر الناس أن يدخلوا في هذا الشعب فدخلوا في غيره لكانت دماؤهم لي حلالاً، عذيري من أهل هذه الحمراء، يُلْقِي أحدهم الحجر إلى الأرض ويقول: إلى أن يبلغها يكون فرج اللّه، لأجعلنهم كالرسم الداثر وكالأمس الغابر، عذيري من عبد هُذَيل يقرأ القرآن كأنه رَجَزُ الأعراب، أما واللّه لو أدركته لضربت عنقه، يعني عبد اللّه بن مسعود، عذيرى من سليمان بن داود، يقول لربه رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، كان واللّه فيما علمت عبداً حسوداً بخيلاً
الحجاج وعبد اللّه بن هانىء
وحدثنا المنقري، عن عبيد بن أبي السري، عن محمد بن هشام بن السائب عن أبيه عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قال الحجاج يوماً لعبد الله بن هانىء وهو رجل من أود حي من اليمن، وكان شريفاً في قومه، قد شهد مع الحجاج مشاهِدهُ كلها، وشهد معه تحريق البيت، وكان من أنصاره وشيعته: واللهّ ما كافأناك بعد، ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة وكان من فَزَارة أن زوج عبد اللّه بن هانىء ابنتك، فقال: لا واللّه ولا كرامة، فدعا له بالسياط، فقال: أنا أزوجه، فزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية أن زَوِّج عبد اللّه بن هانىء ابنتك، قال: ومن أود. واللّه لا أزوجه ولا كرامة، قال: هاتوا السيف، قال: دعني حتى أشاور أهلي، فشاورهم، فقالوا: زوجه لا يقتلك هذا الفاسق، فزوجه، فقال له الحجاج: يا عبد اللّه، قد زوجتك بنت سيد بني فزارة وابنة سيد همدان وعظيم كهلان، وما أود هنالك، فقال: لا تَقل أصلح اللّه الأمير ذلك، فإن لنا مناقب ما هي لأحد من العرب، قال: وما هي هذه المناقب. قال: ما سب أمير المؤمنين عثمان في نادٍ لنا قط، قال: هذه واللّه منقبة، قال وشهد منا صِفّين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلاً، وما شهدها مع أبي تراب منا إلا رجل واحد، وكان واللّه ما علمته امرأ سوء قال: وهذه واللّه منقبة، قال: وما منا أحد تزوج امرآة تحب أبا تراب ولا تتولاه، قال: وهذه واللّه منقبة، قال: وما منا امرأة إلا نذرت إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزائر لها ففعلت، قال: وهذه واللّه منقبة، قال: وما منا رجل عرض عليه شَتْم أبي تراب ولَعْنه إلا فعل، وقال وأزيدكم ابنيه الحسن والحسين وأمهما فاطمة، قال: وهذه واللّه منقبة، قال: وما أحد من العرب له من الملاحة والصباحة مالنا، وضحك، وكان دميماً شديد الأدمة مجدراً في رأسه أعجر مائل الشدْقِ أحْوَل قبيح الوجه وحش المنظر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق