( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 410
ابن القرية
وفي سنة اثنتين وثمانين قَتَلَ الحجاج ابن القَرِّيّة لخروجه مع ابن الأشعث وإنشائه الكتُبَ له، ووضعه الصدور والخطب، وكان ابن القِّرَّية من البلاغة والعلم والفصاحة بالموضع الموصوف، وقد أتينا على خبر مقتله، وما كان من كلامه مع الحجاج، وقد كان قتله صبراً، في الكتاب الأوسط، وأن قتله إياه كان بالسيف، وقيل: بل قدم إليه فضربه الحجاج بحربة في نحره فأتى عليه.
وابن القَرِّئة القائل: الناس ثلاثة: عاقل، وأحمق، وفاجر فأما العاقل فإن الدين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي الحسن سجيته، إن نطق أصاب، وإن كلم أجاب، وإن سمع العلم وَعَى، وإن سمع الفقه روى، وأما الأحمق فإن تكلم عجل، وإن حُدِّث ذهل، وإن حمل على القبيح حمل، وأما الفاجر فإن استأمنته خانك، وإن صاحبته شانك، وإن استكتم لم يكتم، وإن علم لم يعلم، وإن حدَث لم يصدق، وإن فقه لم يفقه.
ليلى الأخيلية والحجاج
وذكر المدائني أن الحجاج لم يكن يظهر لندمائه منه بشاشة ولاسماحة في الخلق إلا في يوم دخلت عليه ليلى الأخيلية، فقال لها: لقد بلغني أنك مررت بقبر توبة بن الحمير وعدلت عنه، فواللهّ ما وفيت له ولو كان هو بمكانك وأنت بمكانه ما عَدَلَ عنك، قالت: أصلح اللّه الأمير لي عذر، قال: وما هو. قالت: إني سمعته وهو يقول:
ولو أن ليلى الأخيلية سـلّـمـت عليَ وقوقي جنـدل وصـفـائح
لسلّمت تسليم البـشـاشة أوزقـا إليها صدى من جانب القبر صافح وكان معي نسوة قد سمعن قوله، فكرهت أن أكَذّبه، فاستحسن الحجاج قولها وقضى حوائجها، وانبسط في محادثتها، فلم تُرَ منه بشاشة وأريحية داخلته مثل ذلك اليوم.
وذكر حماد الراوية غير هذا الوجه، وهو أن زوج ليلى حلف عليها وقد اجتازوا بقبر تَوْبَة ليلاً أن تنزل وتأتي قبره وتسلم عليه وتكذبه حيث يقول، وذكر البيتين المتقدمين قال: وأبَتْ أن تفعل، فأقسم عليها زوجُهَا، فنزلت حتى جاءت إلى القبر ودموعها على صدرها كغر السحاب فقالت: السلام عليك يا تَوْبَة، فلم تستتم النداء حتى انفرج القبر عن طائر كالحمامة البيضاء، فضربت صدرها فوقعت ميتة، فأخذوا في جهازها وكفنها، ودفنت إلى جانب قبره.
يعض عادات العرب
وللعرب فيما ذكرنا كلام كثير على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في آرائهم ومذاهبهم في الهام والصدَمَى والصَّفَر وقد كانت العرب تعقل إلى جانب قبر الميت إذا دفن ناقَةً، وتجعل عليه برذعة أو حَشية يسمونها البلية، وقد ضربوا بذلك أمثالهم، وذكره خطباؤهم في خطبهم، فقالوا: البلايا على الوَلاَيَا، وقد كان بعضهم يتطير بالسانح، ويتيامن بالبارح، وبعضهم يضاد هذا، فيتطيّر بالبارح، ويتيامن بالسانح فأهل نجد يتيامنون بالسانح، وأهل التهائم بالضد من ذلك، على حسب ما قدمنا من قول عُبَيْد الراعي فيما سلف من هذا الكتاب.
خطبة لعلي بن أبي طالب يعاتب أصحابه
حدثنا المنقري، قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، قال: لما غلب بُسْر بن أرطاة على اليمن، وكان من قبله لابني عبيد اللّه بن عباس وكان لأهل مكة والمدينة واليمن ما كان، قام علي بن أبي طالب رضي اللهّ عنه خطيباً فحمد اللهّ وأثنى عليه، وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن بسر بن أرطاة قد غلب على اليمن، واللّه ما أرى هؤلاء القوم إلا سيغلبون على ما في أيديكم، وما ذلك يحق في أيديهم، ولكن بطاعتهم واستقامتهم لصاحبهم، ومعصيتكم لي، وتناصرهم وتخاذلكم، وإصلاح بلادهم وإفساد بلادكم، وتالله يا أهل الكوفة لوعدت إني صرفتكم صَرْفَ الدنانير العشرة بواحد، ثم رفع يديه، فقال: اللهم إني قد مللتهم ومَلُّوني، وسئمتهم وسئموني، فأبْدِلْنِي بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني اللهم عجل عليهم بالغلام الثَّقَفي الذيال الميال، يأكل خضرتها، ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنها، ولا يتّجاوز عن مسيئها، قال: وما كان الحجاج ولد يومئذ.
الحجاج يسأل عن النعمة
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق