إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 409



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 409


          
  وللناس يأتون الضـلالة بـعـدمـا                      أتاهم من الرحمن نور من الـبـدر
  وللَهِ لايخفى عـلـيه صـنـيعـنـا                      حفيظ علينا في المُقَام وفي السفـر
  علا فوق عَرْشٍ فوق سَبْع، ودونـه                      سماء يرى الأرواح من دونها تجري وقد قيل: إن هذا الشعر لغيره من الخوارج.

 بعض ما اتفق عليه الخوارج وما اختلفوا فيه

 ولأصناف من الخوارج أخبار حِسَان من الأزارقة والأباضية وغيرها، وقد أتينا على ذكرها في كتابيْنَا أخبار الزمان والأوسط، وذكرنا ما اتفقت عليه الخوارج واجتمعت عليه من الأصول: من إكفارهم عثمان وعلياً، والخروج على الإمام الجائر، وتكفير مرتكب الكبائر، والبراءة من الحكمين أبي موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري وعمرو بن العاص السهميَ، وحكمهما، والبراءة ممن صًوّبَ حكمهما أو رضي به، وإكفار معاوية وناصريهِ ومقلديه ومحبيه، فهذا ما اتفقت عليه الخوارج من الشرَاة والْحَرُورِيَّة، ثم اختلفوا بعد ذلك في مواضع من العبارة عن التوحيد، والوعد والوعيد، والإمامة، وغير ذلك من آرائهم، وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في باب ذكر الحكمين أن أول من حَكَّم بصفين عُرْوَة بن أدَية التميمي وقيل: إن أول من حَكِّم بصفين يزيد بن عاصم المحاربي وقيل: إن أول من حَكَّم رجل من بني سعد بن زيد مَنَاة بن تميم، وكان أول من شرى بصفين من المحكمة رجل من بني يشكر، وكان من وجوه ربيعة ممن كان مع علي، فإنه في ذلك اليوم قال: لا حكم إلا للّه، ولا طاعة لمن عَصَى اللّه، وخرج عن الصف، فحمل على أصحاب علي فقَتَلَ منهم رجلاً، ثم حمل على أصحاب معاوية فتحاموه ولم يقدر على قتل أَحد منهم، وكًرعلى أصحاب علي فقتله رجل من هَمْدَان.

 ذكر بعض أخبار الخوارج

 وقد أتى الهيثم بن عدي وأبو الحسن المدائني وأبو البختري القاضي وغيرهم على أخبار الخوارج وأصنافهم فيما أفردوه من كتبهم، وذكر أصحاب المقالات في الآراء والديانات ما تنازعوا فيه من مذاهبهم عند تباينهم في فروعهم، وما اجتمعوا عليه من أصولهم، وقد أتينا على أكثر ما تنازعوا فيه من مذاهبهم في كتابنا في المقالات في أصول الديانات وذكر من خرج منهم من وقت التحكيم في عصر عصر إلى آخر من خرج منهم بديار ربيعة على بني حَمْدَان، وذلك في سنة ثمان عشرة وثلثمائة، وهو المعروف بعرون، وخرج ببلاد كفرتوثي، وورد إلى نصيبين، فكانت له مع أهلها حرب أسر فيها وقتل منهم خلق عظيم، والمعروف بأبي شعيب خرج في بني مالك وغيرهم من ربيعة، وقد كان أدخل على المقتدر باللّه وقد كان بعد العشرين والثلثمائة للأباضية ببلاد عمان مما يلي بلاد بروى وغيرها حروب وتحكيم وخروج وإمام نصبوه فقتل وقتل من كان معه.

 الحجاج وشبيب الخارجي

 وفي سنة سبع وسبعين كانت للحجاج حروب مع شبيب الخارجي وولّى عنه الحجاج بعد قتل ذريع كان في أصحابه حتى أحصى عددهم بالقضيب، فدخل الكوفة وتحصن في دار الإمارة ودخل شبيب وأمه وزوجته غَزَالة الكوفَةَ عند الصباح، وقد كانت غزالة نذرت أن تدخل مسجد الكوفة فتصلي فيه ركعتين تقرأ فيهما سورة البقرة وآل عمران، فأتوا الجامع في سبعين رجلاً، فصلوا به الغَدَاةَ، وخرجت غزالة مما كانت أوجبته على نفسها.
 فقال الناس بالكوفة في تلك السنة: 
       
  وفت الغزالة نَنْرَها                      يارَبِّ لاتغفرلهـا

وكانت الغزالة من الشجاعة والفروسية بالموضع العظيم، وكذلك أم شبيب، وقد كان عبد الملك حين بلغه خبر هرب الحجاج، وتحصنه في دار الإمارة بالكوفة من شبيب بعث من الشام بعساكر كثيرة عليها سفيان بن الأبرد الكلبي لقتال شبيب، فقدم على الحجاج بالكوفة، فخرجوا إلى شبيب، فحاربوه، فانهزم شبيب وقتلت الغزالة وأمه، ومضى شبيب في فوارس من أصحابه، وأتبعه سفيان في أهل الشام، فلحقه بالأهواز، فولّى شبيب، فلما وصل إلى جسر دجيل نَفَر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومِغْفَر، فألقاه في الماء، فقال له بعض أصحابه: أغَرَقاً يا أمير المؤمنين. قال: ذلك تقدير العزيز العليم، فألقاه دجيل ميتاً بشطه، فحمل على البريد إلى الحجاج، فأمر الحجاج بشق بطنه واستخراج قلبه، فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضربت به الأرض نَبَا عنها، فشق فإذا في داخله قلب صغير كالكرة، فشق فأصيب علقة الدم في داخله.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق