إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 412 الحجاج والشعبي



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 412
 
 الحجاج والشعبي

 حدثنا المنقري، عن جعفر بن عمرو الحرضي، عن مجدي بن رجاء قال: سمعت عمران بن مسلمِ بن أبي بكر الهذلي يقول: سمعت الشعبي يقول: أتى بي الحجاج مُوثَقاَ، فلما دخلت عليه استقبلني يزيد بن مسلم فقال: إنا للّه يا شعبي على ما بين دفتيك من العلم، وليس بيوم شفاعة، بُؤْ للأمير بالشرك وبالنفاق على نفسك فبالْحَرَي أن تنجو منه فلما دخلت عليه استقبلني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما مثلت بين يدي الحجاج قال: وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر. قلت: نعم، أصلح اللّه الأمير، أحْزَنَ بنا المبرك، وأجدب بنا الجناب وضاق المسلك، واكتحلنا السهاد، واستحلسنا الخوف، ووقعنا في فتنة لم نكن فيها بَرَرَة أتقياء ولا فَجَرة أقوياء، قال: صدق، والله ما بروا بخروجهم علينا، ولا قووا إذ فجروا، أطلقوا عنه، قال الشعبيُّ: ثم احتاج إلى فريضة، فقال: ما تقول في أخت وأم وجد. قلت: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: عبد اللّه، وزيد، وعلي وعثمان، وابن عباس، قال: فماذا قال فيها ابن عباس فقد كان متقياً. قلت: جعل الجد أباً، وأعطى الأم الثلث، ولم يعط الأخت شيئاً، قال: فماذا قال فيها عبد اللّه. قلت: جعلها من ستة، فأعطى الأخت النصف، وأعطى الأم السدس، وأعطى الجد الثلث، قال: فما قال فيها زيد. قلت: جعلها من تسعة، فأعطى الأم ثلاثة، وأعطى الأخت سهمين، وأعطى الجد أربعة قال: فما قال فيها أمير المؤمنين عثمان. قلت: جعلها أثلاثاً، قال: فما قال فيها أبو تراب. قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت النصف، وأعطى الأم الثلث، وأعطى الجد السدس، قال: فضرب بيده على أنفه، وقال: إنه المرء لا يرغب عن قوله ثم قال للقاضي: أمِرَّها على مذهب أمير المؤمنين عثمان.

 الحجاج يريد الحج

 حدثنا المنقري، عن أبي عبد الرحمن العتبي عن أبيه قال: أراد الحجاج الحجِ فخطب الناس وقال: يا أهل العراق، إني قد استعملت عليكم محمداَ، وبه الرغبة عنكم، أما إنكم لا تستأهلونه، وقد أوصيته فيكم بخلاف وصية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالأنصار، فإنه أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وقد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم، ولا يتجاوز عن مسيئكم، أما إني إذا ولَّيْتُ عنكم أعلم أنكم تقولون: لا أحسن اللّه له في الصحابة، وما منعكم من تعجيله إلا الفراق، وأنا أعجل لكم الجواب، لا أحْسَنَ اللّه عليكم الخلافة، ثم نزل.

 عبيد بن أبي المخارق يتولى عملاً ويطلب المشورة

 حدثنا العتبي، عن عبد الغني بن محمد بن جعفر، عن الهيثم بن عدي، عن أبي عبد الرحمن الكناني، عن ابن عباس الهمداني، عن عبيد بن أبي المخارق، قال: استعملني الحجاج على الفلوجة فقلت: أههنا دِهْقَان يستعان برأيه. فقالوا: جميل بن صهيب، فأرسلت إليه، فجاءني شيخ كبير قد سقطت حاجباه على عينيه، فقال: أزعجتني وأنا شيخ كبير، فقلت: أردت يُمْنَك، وبركتك، ومشورتك فأمر بحاجبيه فرفعا بخرقة حرير، وقال: ما حاجتك. قلت: استعملني الحجاج على الفلوجة وهو ممن لا يؤمن شره، فأشِرْ عَلَيَ، قال: أيما أحب إليك: رضا الحجاج، أو رضا بيت المال، أو رضا نفسك. قلت أحب أن أرضي كل هؤلاء وأخاف الحجاج فإنه جبار عنيد، قال: فاحفظ عني أربع خلال، افتح بابك، ولا يكن لك حاجب، فيأتيك الرجل وهو ثقة من لقائك، وهو أجدر أن يخافك عمَالك، وأطل الجلوس لأهل عملك، فإنه قلما أطال عامل الجلوس إلا هِيبَ مكانه، ولا يختلف حكمك بين الناس، وليكن حكمك على الشريف والوضيع سواء، ولا يطمع فيك أحد من أهل عملك، ولا تقبل من أهل عملك هدية، فإن مهديها لا يرضى من ثوابها إلا بأضعافها، مع ما في ذلك من المقالة القبيحة، ثم اسلخ ما بين أقفيتهم إلى عجوب أذنابهم، فيرضوا عنك، ولا يكون للحجاج عليك سبيل.
 حدث المنقري، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن المغيرة، عن الربيع بن خالد، قال.: سمعت الحجاج يخطب على المنبر وهو يقول: أخليفة أحدكم في أهله أكْرَمُ عليه أم رسوله في حاجته. فقلت: للّه على أن لا أصلي خلفك صلاة أبداً، ولئن رأيت قوماً يجاهدونك لأقاتلنك معهم، فقاتل في دير الجماجم حتى قتل.

 الغضبان بن القبعثري
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق