( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 33
على قطبين غير قطبي الفلك الأعظم المتقدم ذكره، وزعموِا أن الدليل على أن حركة هذه البروج غير حركة الأفلاك هو أن البروج الاثنيْ عشَرَ يتلو بعضها بعضاً في مسيرها، ولا تنتقل عن أماكنها، ولا تتغير حركتها في طلوعها وغروبها، وأن الكواكب السبعة لكل واحد منها حركة خلاف حركة صاحبه، ولها تفاوت في حركاتهاث فربما أسرع الكوكب في حركته ومسيره، وربما أخذ في الجنوب، وربما أخذ في الشمال، وحَدُّ الفلك عندهم أنه نهاية لما تصير إليه الطبائع علواً وسفلاً، وَحده من جهة الطبائع أنه شكل مستدير، وهو أوسع الأشكال، وهو يحيط بالأشكال كلها، وأن مقادير حركة هذه الكواكب في أفلاكها مختلفة فمقام القمر في كل برج يومان ونصف، ويقطع الفلك في شهر، ومقام الشمس في كل برج شهر، ومقام عُطَارد في كل برج خمسة عشريوماً، ومقام الزُّهْرة في كل برج خمسة وعشرون يوماً، ومقام المريخ في كل برج خمسة وأربعون يوماً، ومقام المشتري في كل برج سنة، ومقام زُحَل في كل برج ثلاثون شهراً.وقد زعم بطليموس صاحب كتاب المجسطي أن استدارة الأرض كلها جبالها وبحارها أربعة وعشرون ألف ميل وأن قطرهاوهو عرضها وعمقها سبعة لآف وستمائة وستة وثلاثون ميلاً، وأنهم إنما استدركوا ذلك بأنهم أخنوا ارتفاع القطب انشمالي في مدينتين وهما على خط واحد من خط الاستواء، مثل مدينة تَدمُر التي في البرية بين العراق والشام، ومثلِ مدينة الرقة فجدوا ارتفاع القطب في مدينة الرقة خمسة وثلاثين جزءاَ وثلثَاَ ووجدوا ارتفاع القطب في مدينة تَدْمُر أربعة وثلاثين جزءاً، بينهما زيادة جزءوثلث جزء، ومَسَحُواما بين الرقة فجدوه سبعة وستين ميلاً؛ فالظاهر من الفلك سبعة وستون ميلاً من لأرض، والفلك ثلثمائة وستون جزءأ لعل ذكروها يبعد علينا إيرادها في هذا الموضع، وهذه قسمة صحيحة عندهم لأنهم وجدوا الفلك قد اقتسمته البروج الاثنا عشر، وأن الشمس تقطع كل برج في شهر، وتقطع البروج كلها في ثلثمائة وستين يومأ، وأن الفلك مستدير يدور بمحورين أو قطبين، وأنهما بمنزلة محوري النجار والخراط الذيِ يخرط الأكَرَ والقِصَاع وغيرها من الآلات الخشب، وأن من كل مسكنة وسط الأرض وعند خط الاستواء استوت ساعاتُ ليله ونهاره سائر الدهور، ورأى هذين المحورين أعني القطب الشمَالي والقطب الجنور جميعاً، فأما أهل البلدان التي مالت إلى ناحية السمال فإنهم يرون القطب الشمالي وبنات نَعْشٍ، ولا يرون القطب الجنوبي ولا الكواكب التي هي قريبة منه، وكذلك لا يرى الكوكب المعروف بسُهَيْلٍ بناحيةخراسان، ويرى في العراق في السنة أياماً، ولا تقع عين جمل من الجمال عليه إلا هلك، على حسب ما ذكرناه وما ذكر الناسُ من العلة في ذلك في موت هذا النوع من الحيوان خاصة، وأما البلدان الجنوبية فإنه يُرَى في السنة كلها.ى قطبين غير قطبي الفلك الأعظم المتقدم ذكره، وزعموِا أن الدليل على أن حركة هذه البروج غير حركة الأفلاك هو أن البروج الاثنيْ عشَرَ يتلو بعضها بعضاً في مسيرها، ولا تنتقل عن أماكنها، ولا تتغير حركتها في طلوعها وغروبها، وأن الكواكب السبعة لكل واحد منها حركة خلاف حركة صاحبه، ولها تفاوت في حركاتهاث فربما أسرع الكوكب في حركته ومسيره، وربما أخذ في الجنوب، وربما أخذ في الشمال، وحَدُّ الفلك عندهم أنه نهاية لما تصير إليه الطبائع علواً وسفلاً، وَحده من جهة الطبائع أنه شكل مستدير، وهو أوسع الأشكال، وهو يحيط بالأشكال كلها، وأن مقادير حركة هذه الكواكب في أفلاكها مختلفة فمقام القمر في كل برج يومان ونصف، ويقطع الفلك في شهر، ومقام الشمس في كل برج شهر، ومقام عُطَارد في كل برج خمسة عشريوماً، ومقام الزُّهْرة في كل برج خمسة وعشرون يوماً، ومقام المريخ في كل برج خمسة وأربعون يوماً، ومقام المشتري في كل برج سنة، ومقام زُحَل في كل برج ثلاثون شهراً.وقد زعم بطليموس صاحب كتاب المجسطي أن استدارة الأرض كلها جبالها وبحارها أربعة وعشرون ألف ميل وأن قطرهاوهو عرضها وعمقها سبعة لآف وستمائة وستة وثلاثون ميلاً، وأنهم إنما استدركوا ذلك بأنهم أخنوا ارتفاع القطب انشمالي في مدينتين وهما على خط واحد من خط الاستواء، مثل مدينة تَدمُر التي في البرية بين العراق والشام، ومثلِ مدينة الرقة فجدوا ارتفاع القطب في مدينة الرقة خمسة وثلاثين جزءاَ وثلثَاَ ووجدوا ارتفاع القطب في مدينة تَدْمُر أربعة وثلاثين جزءاً، بينهما زيادة جزءوثلث جزء، ومَسَحُواما بين الرقة فجدوه سبعة وستين ميلاً؛ فالظاهر من الفلك سبعة وستون ميلاً من لأرض، والفلك ثلثمائة وستون جزءأ لعل ذكروها يبعد علينا إيرادها في هذا الموضع، وهذه قسمة صحيحة عندهم لأنهم وجدوا الفلك قد اقتسمته البروج الاثنا عشر، وأن الشمس تقطع كل برج في شهر، وتقطع البروج كلها في ثلثمائة وستين يومأ، وأن الفلك مستدير يدور بمحورين أو قطبين، وأنهما بمنزلة محوري النجار والخراط الذيِ يخرط الأكَرَ والقِصَاع وغيرها من الآلات الخشب، وأن من كل مسكنة وسط الأرض وعند خط الاستواء استوت ساعاتُ ليله ونهاره سائر الدهور، ورأى هذين المحورين أعني القطب الشمَالي والقطب الجنور جميعاً، فأما أهل البلدان التي مالت إلى ناحية السمال فإنهم يرون القطب الشمالي وبنات نَعْشٍ، ولا يرون القطب الجنوبي ولا الكواكب التي هي قريبة منه، وكذلك لا يرى الكوكب المعروف بسُهَيْلٍ بناحيةخراسان، ويرى في العراق في السنة أياماً، ولا تقع عين جمل من الجمال عليه إلا هلك، على حسب ما ذكرناه وما ذكر الناسُ من العلة في ذلك في موت هذا النوع من الحيوان خاصة، وأما البلدان الجنوبية فإنه يُرَى في السنة كلها.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق