( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 32
جغرافية بطليموس
قال المسعودي: وقد ذكر بطليموس في الكتاب المعروف بجغرافياصِفَةَ الأرض ومُدُنَهَا وجبالها وما فيها من البحار والجزائر والأنهار والعيون ووَصَفَ المدن المسكونة والمواضع العامرة، وأن عددها أربعة آلاف مدينة وخمسمائة وثلائون مدينة في عصره، وسماها مدينة مدينة في إقليم إقليم، وذكر في هذا الكتاب ألوان جبال الدنيا منِ الحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك من الألوان، وأن عددها مائتا جبل ونيف، وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر.وذكر هذا الفيلسوفأن عدد البحار المحيطة بالأرض خمسة أبحر،وذكر ما فيها من الجزائر، والعامر منها وغير العامر، وما اشتهر من الجزائر دون ما لم يشتهر، وذكر أن في البحر الحبشي جزائر متصلة نحواً من ألف جزيرة يقال لها الدبيحات عامرة كلها من الجزيرة إلى الجزيرة الميلان والثلاثة وأكثر من ذلك، دون ما في هذا البحر من الجزائر.وذكر بطليموس في جغرافيا أن ابتداء بحر مصر من الروم إلى بحر الأصنام النحاس، وأن جميع العيون الكبار التي تنبع من الأرض مائتا عين وثلاثون عيناً، دون ما عداها من الصغار، وأن عدد الأنهار الكبار الجارية في الأقاليم السبعة على دوام الأوقات مائتان وتسعون نهراً، وأن الأقاليم على حسب ما قدمناه فى عدة الأقاليم، وكل إقليم سعته تسعمائة فرسخ في مثلها، وفي البحارما هو معمور بالحيوان، ومنها ما ليس بمعمور، وهو أوقيانوس البحر المحيط، وسنأتي فيما يرد من هذا الكتاب على ذكر جمل في تفصيل البحار ووصفها، وهذه البحار كلها بصورة في كتاب جغرافياً بأنواع من الأصباغ مختلفة المقادير في الصورة، فمنها ما هو على صورة الطيلسان، ومنها ما هو على صورة الشابورة، ومنها مصراني الشكل ومنها محور ومنها مثلث، إلاّ أن أسماءها في هذا الكتاب باليونانية متعذر فهمها، وأن قطر الأرض ألفان ومائة فرسخ يكون ذلك على الصحيح ستة آلاف وستمائة فرسخ تقدير كل فرسخ ستة عشر ألف ذراع، والذي يحيط بأسفل دائرة النجوم وهو فلك القمرمائة ألف فرسخ وخمسة وعشرون ألفَاَ وستمائة وستون فرسخأ، وأن قطر الفلك من حد رأس الحمل إلى حد رأس الميزان أربعون ألف فرسخ بتقدير هنه الفراسخ، وعدد. هذه الأفلاك تسعة فأولها وهو أصغرها وأقربها إلى الأرض للقمر، والثاني لعُطَارِد، والثالث للزُّهْرة، والرا بع للشمس، والخامس للمريخ، والسادس للمشتري، والسابع لزُحَل، والثامن للكواكب الثابتة، والتاسع للبروج، وهيئة هذه الأفلاك هيئة الأكَر بعضها في جوف بعض ففلك البروج يسمى الفلك الكلي، وبه يكون الليل والنهار لأنه يدير الشمس والقمر وسائر الكواكب من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلةدوْرَة واحدة، على قطبين ثابتين: أحدهما مما يلي الشمال وهو قطب بنات نَعْش، والأخر مما يلي الجنوب وهو قطب سُهَيْل، وليس البروج غير الفلكَ، وإنما هي مواضع لقبت بهذه الأسماء لتعرف مواضع الكواكب من الفلك الكلي. فيجب أن تكون البروج تضيق من ناحية القُطْبين وتتسع في وسط الكرة، والخط القاطع للكرة نصفين الآخذ من المشرق إلى المغرب يسمى دائرة مُعَدل النهار، لأن الشمس إذا صارت عليها استوى الليل والنهار في جميعِ البلدان، فما كان من الفلك آخذاً من الجنوب إلى الشمال يسمى العَرْض، وما كان أخذاً من الشرق إلى الغرب يسمى الطول، والأفلاك مستديرة محيطة بالعالم، وهي تدور على مركز الأرض، والأرض في وسطها مثل النقطة في وسط الدائرة، وهي تسعة أفلاك ة فأقربها من الأرض فلك القمر، وفقه فلك عُطَارد، وفق ذلك فلك الزُّهْرة، ثم فلك الشمس، والشمس متوسطة الأفلاك السبعة، وفقها فلك المريخ وفقه فلك المُشْتَرِي، وفق ذلك فلك زُحَل، وفي كل فلك من هنه الأفلاك السبعة كوكب واحد فقط، وفق فلك زُحَل الفلك الثامن الذي فيه البروج الاثنا عشر، وسائر الكواكب في الفلك الثامن، والفلك التاسع وهو أرفع وأعظم جسماً، وهو الفلك الأعظم يحيط بالأفلاك التي دونه مما سمينا، وبالطبائع الأربع، وبجميع الخليقة، وليس فيه كوكب، ودوْرُه من المشرق إلى المغرب في كل يوم دورة واحدة تأمة، ويدير بدورانه ما تحته من الأفلاك المتقدم وَصْفُها، وأما الأفلاك السبعة التي قدمنا ذكرها فإنها تدور من المغرب إلى المشرق، وللأوائل فيما ذكرنا حجج يطول الخطب بها، والكواكب المرئية التي نشاهدها وساثر الكواكب في الفلك الثامن، وهو يدور
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق