( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 31
ذكر الأرض والبحار ومبادىء الأنهار والجبال
والأقاليم السبعة وما والاها من الكواكب وترتيب الأفلاك، وغير ذلك
وصف الأرض
قَسمت الحكماء الأرض جهة المشرق والمغرب والشمال والجنوب،وقَسمُوا ذلك إلى قسمين: مسكون، وغير مسكون، وعامر، وغير عامر، وذكروا أن الأرض مستديرة، ومركزها في وسط الفلك، والهواء محيط بها من كل الجهات، وأنها عند فلك البروج بمنزلة النقطة قلة، وأخفا عمرانها من حدود الجزائر الخالدات في بحر أوقيانوس الغربي، وهي ستة أجزاء عامرة إلى أقصى عمران الصين، فجدوا ذلك اثني عشر ساعة فعلموا أن الشمس إذا غابت في أقصى الصين كان طلوعها على الجزائر العامرة المذكورة التي في بحر أوقيانوس الغربي، واذا غابت في هذه الجزائر كان طلوعها في أقصى الصين، وذلك نصف دائرة الأرض، وهو طول العمران الذي ذكروا أنهم وقفا عليه ومقداره من الأميال ثلاثة عشر ألف ميل وخمسمائة ميل من الأميال التي عملوا عليها في مساحة دور الأرض، ثم نظروا إلى العروض. فجدوا العمران من موضع خط الاستواء إلى ناحية الشمال ينتهي إلى جزيرة تولى التي في بريطانيا حيث يكون النهار الأطول عشرين ساعة، وذكروا أن موضع خط الاستواء من الأرض يقطع فيما بين المشرق والمغرب في جزيرة بين الهند والحبش من ناحية الجنوب، فيعرض ما بين الشمال والجنوب في النصف مما بين الجزائر العامرة وأقصى عمران الصين وهو قبة الأرض المعروفة بما ذكرنا، ويكون العرض من خط الاستواء إلى جزيرة تولى قريبأ من ستين جزأ، وذلك سدس دائرة الأرض،وإذا ضرب هذا السدس الذي هو مقدار العرض في النصف الذي هو مقدار الطول كان مقدار ما يظهر من العمران من ناحية الشمال مقدار نصف سدس دائرة الأرض.
الأقاليم السبعة
وأما الأقاليم السبعة فأولها أرض بابل منه خراسان وفارس:الأهواز والموصل وأرض الجبال ة وله من البروج الحَمَلُ والقَوْس، ومن الأنجم السبعة المُشْتَرِي والاقليم الثاني الهند والسند والسودان، ولهَ من البروج الْجَديُ، ومن الأنجم السبعة زُحلُ، والِإقليم الثالث مكة والمدينة واليمن والطائف والحجاز وما بينها، وله من البروج العقرب، ومن الأنجم السبعة الزُهْرَة، وهي سعد الفلك، والِإقليم الرابع مصر وإفريقية والبربر والأندلس وما بينها، له من البروج الجوزاء، ومن الأنجم السبعة عُطَارد، والِإقليم الخامس الشام والروم والجزيرة، له من البروج الدَّلْو، ومن الأنجم السبعة القمر، والِإقليم السادس الترك والخزر والديلم والصقالبة، له من البروج السَّرَطَان، ومن الأنجم السبعة المَرِّيخُ، والِإقليم السابع الديبل والصين، له من البروج الميزان، ومن الأنجم السبعة الشمس.ذكر حسين المنجم صاحب كتاب الزِّيج في النجوم، عن خالد بن عبد الملك المروزي وغيره وقد كانوا رَصَدوا الشمس لأمير المؤمنين المأمون في بَرِّئة سنجار من بلاد ديار ربيعة أن مقدار درجة واحدة من وجه الأرض ستة وخمسون ميلاً. فضربوا مقدار درجة واحدة في ثلاثمائة وستين فجدوا دَوْرَ كرة الأرض المحيطة بالبر والبحَر عشرين ألف ميل ومائة وستين ميلَاَ، ثم ضربوا دور الأرض في سبعة فاجتمع مائة ألف ميل وأحد وأربعون ألف ميل ومائة وعشرون ميلاً. فقسموا ذلك على اثنين وعشرين ميلاً وخرج للقسم الذي هو مقدار قُطْر الأرض ستة آلاف وأربعمائة وأربعة عشرميلاً ونصفاً ونصف عشر ميل بالتقريب، ونصف قطر ثلاثة آلاف ميل ومائتا ميل وسبعة أميال وست عشرة دقيقة وثلثا ثانية، يكون ربع ميل ربع عشر ميل، والميل أربعة آلاف ذراع بالأسود، وهي الذراع التي وضعها أمير المؤمنين المأمون لذَرْع الثياب ومساحة البناء، وقسمة المنازل، والذراع مائة وعشرون إصبعاً.
جغرافية بطليموس
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق