115
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم خوزستان
الأهواز:
هو مصر الإقليم ضيق منتن ذميم، لا دين ولا لهم أصل كريم، ولا فقيه إمام ولا مذكر حكيم، ولا وقت طيب ولا قلب سليم، الغريب به في حيرة سقيم، ولا عيش هنيء فيه أيضاً للمقيم، بقٌ وبراغيث وكرب عظيم، في الليل دبس وفي النهار حر السموم. أبداً يرقبون الشمال ويخافون الجنوب عقارب وحيات وماءٌ حميم، وقوم سوء في شر مضر وضيق وشؤم. يجبى إليه الفواكه من مكان سحيق، ومن البعد يجلب إليه الدقيق. ثم سواد يابس، وجبل عابس، وسوق طفس. وتراب سبخ ليس لقارئهم طيبة، ولا لجامعهم حرمة. ولا لبلدهم رئيس، ولا لفقيههم مجلس. أهل مباراة وتعصب، ومماراة وتقلب. ترى أهل البلد حزبين، وفي الصحابة فريقين. إلا أنه خزانة البصرة ومطرح فارس واصفهان وبه قياسير حسنة وأخباز نظيفة وآدام تجتمع الخزوز والديباج وإليه تحمل البضائع والأموال وهو مغوثة وفرجة للتجار، ومنهل عامر لكل مار، واسمه كبير في الأقاليم والأمصار. شتاؤه طيب والخريف لولا الذباب،والربيع أيضاً لولا براغيث كالذئاب، وهو مع ذلك رفق بالضعيف في الثياب. يكون مثل الرملة ذو جانبين إلا أن الجامع ومعظم الأسواق في الجانب الفارسي، والجانب العراقي جزيرة خلفها عمود النهر على ما ذكرنا من فسطاط مصر، بينهما قنطرة هندوان من الأجر عليها مسجد يشرف على النهر حسن، وقد كان عضد الدولة هدمها وبناها مع المسجد بناء عجيباً لتضاف إليه، فأبى الناس أن يسموها إلا قنطرة هندوان، وعلى هذا النهر دواليب عدة يديرها الماء تسمى النواعير ثم يجري الماء في قني متعالية إلى حياض في البلد وبعض يجري إلى البساتين، ويمد العمود من خلف الجزيرة نحو صيحة إلى شاذروان قد بني من الصخر عجيب يتبحر الماء عنده، وثم فوارات وعجائب، والشاذروان يرد الماء ويفرقه ثلاثة أنهار تمده إلى ضياعهم وتسقي مزارعهم وهم يقولون لولا الشاذروان ما عمرت الأهواز ولا انتفع بأنهارها، وفي الشاذروان أبواب تفتح إذا كثر الماء لولاها لغرقت الأهواز وتسمع للماء المنحدر صوتاً يمنع من النوم أكثر السنة وزيادته تكون في الشتاء لأنه من الأمطارل لا من الثلوج، ونهر المشرقان يشق في أسفل البلد إلا أنه يجف عامة السنة ويتبحر الماء بموضع يسمونه الدورق. والأهواز بهذه الأنهار طيبة والسفن تذهب وتجيء وتعبر مثل بغداد، ويفترق الأنهار في أعلى البلد وتجتمع بأسفله في موضع يقال له كارشنان ومن ثم تركب السفن إلى البصرة، ولهم طواحين على الماء عجيبة. سوق الأربعاء: على شعبة من هذا النهر ذات جانبين بينهما قنطرة من خشب تجري تحتها السفن والجانب العراقيٌ أعمر وفيه الجامع. حصن مهدي: عامرة بها تجتمع أنهار الإقليم كلها ثم تفيض إلى البحر وبها حصن بناه مهدي وهي ثغر لقربها من البحر، وهناك رباطات وعباد الجامع على الشط وبها مجتمع الطرق. وسائر المدن على أنهار لها جزر ومد وبها نخيل ومزارع، وأعمر سواد الأهواز نحو سوق الأربعاء وما يدخل في ذلك الصقع.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق