116
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم خوزستان
الدورق:
قصبة عامرة متطرفة من نحو العراق على نهر، ذات رستاق واسع، وسوق كبير وخصائص وخيرات حسنة الوضع، ومعدن الخيش، وهي أصغر من السوس وسوقها متشعب والجامع على طرفه، شربهم من النهر، وإليها يقصد حجاج فارس وكرمان. ميراثيان: ذات جانبين ولها أسواق عامرة في كل جانب جامع. ميراقيان: لها رستاق واسع على نهر يصل إليه المد والجزر وبه قرى كثيرة وأعمال نفيسة. جبي: عمل واسع ذو قرى عامرة وأنهار ونخيل ومنها كان أبو علي رأس المعتزلة. ومن الناس من جعل عبادان من هذه الكورة وإنما هي من العراق. فإن قيل إنما جعلناها من هذا الإقليم لاتفاقهم في اللسان ولأن لها نظائر في هذا الإقليم في القافية، ألا ترى أنك تقول عبادان مثل ما تقول باسيان ميراقيان البذان. فالجواب أما اتفاقهم في اللسان فليس بحجة لأن سواد البصرة كلهم عجم، وأما موافقتها هذه المدائن في آخر أساميها فإن لها أيضاً نظائر من مدن البصرة في هذا المعنى مثل بدران رومان وشق عثمان. فإن قيل ما قلناه أول لأن هنا ترجيحاً ليس معكم وذاك أنها توافق الإقليم أيضاً في هذه العلة ألا ترى أنك تقول خوزستان. فالجواب يجب أن تجري العلة في جميع المعلولات وتعم سائر النظائر. فنقول أن شامان وسليمانان أيضاً من خوزستان. فإن ارتكب ذلك قيل له فما تنكر على قائل يقول أن عبادان من جزيرة العرب لأن لها نظائر فيها وهي عمان نجران سمران. فإذا لم يجر أن نجعلها من الجزيرة من أجل هذه العلة علمت أنها لا تشبه بدليس لما قسناها على تفليس لأنا لم نجد بأقور موضعاً على هذه القافية ووجدنا بالرحاب عدة من مدن وقرى.
رام هرمز: قصبة كبيرة بها أسواق عامرة وخيرات كثيرة وجامع بهي عنده أسواق في غاية الحسن. بناها عضد الدولة ما رأيت أعجب منها نظيفة ظريفة قد زوقت وبربقت وبلطت وظللت وجعل عليها دروب تغلق في كل ليلة. يسكنها البزازون والعطارون والحصارون، وفي سوق البز قياسير حسنة شربهم من نهر وآبار والنهر بالنوب. وقد حفت بها النخيل والبساتين، وبها دار كتب كالتي بالبصرة والداران جميعاً اتخذهما ابن سوار وفيهما اجراء على من قصدهما ولزم القراءة والنسخ، إلا أن خزانة البصرة أكبر وأعمر وأكثر كتبا، وفي هذه ابدا شيخ ئدرس عليه الكلام على مذاهب المعتزلة، ومصلي العيد على طرف البلد بين الدور. وهو بلد نفيس إلا انهم يحتاجون في ليالي الصيف إلى الكلل مع كثرة البق، يد خفت اطرافها وغلب السلطان على ضياعها. ودخلت على رئيسها ابى الحسن بن زكرياء وقد كان سكن فلسطين مدة مديدة. فقال: لقد ندمت على مفارقة تلك الديار ورجوعي إلى بلد لا أرى به قرة عيني وإذا به يتوسل ويجتهد أن يعطى من ضياعه التي اخذت منه مقدار قوت فلا يعطي. ثم الطرق إليها صعبة والعرب بها محيطة وترى طباعا ردية ورؤساء وحشية. إيذج: هي اجل مدن الكورة وسلطانها يقوم بنفسه، تكون مثل اسداواذ وسط الجبال يقع بها ثلج كثير يحمل إلى الاهواز والنواحي وشربهم من عين شعب سليمان ومزارعهم على الامطار ولهم ماءٌ اخر، كثيرة البطيخ والخيرات وهي في هودة. كوزوك: جبلية أيضاً لا يئ تمطع منها العنب كثيرة البنفسج والريحان طيبة. غروة: من المذكورات على ما ذكرتا من العفارات. لاذ: جبلية أيضاً. وكل مدن هذه الكورة من هذا الجانب الواحد وسائر الوجوه بوادٍ.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق