114
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم خوزستان
تستر:
ليس بالإقليم أطيب ولا أحصن ولا أجل من هذه، يدور حولها النهر ويحدق بها البساتين والنخل، معدن كل حاذق في عمل الديباج والقطن، قد جمعت الأضداد، وفاقت البلاد، واشتهرت في العباد. وهي التي قيل أنها جنة ترعاها الخنازير، ولا تسأل عن الفواكه والخيرات ولقد استطبتها واستحسنتها ترى أسواقاً سوية وخصائص كثيرة يرحل إليها من المشرق والمغرب ولهم مياه باردة تجري تحت الأرض إلا أن جامعهم لطيف والحر عندهم شديد وجسرهم طويل وليس غيره طريق وكثيراً ما يضل في أسواقها الغريب، وبالجانب الآخر عمارة يسيرة ومقابرهم وسط البلد والجامع وسط الأسواق في البزازين وعلى باب البلد سوق بز آخر، وعند الجسر موضع نزيه به القصارون ومن أراد ركوب السفينة إلى العسكر احتاج أن يمشي نحو فرسخ، ولها قرى يا لك من قرى بلا منابر. العسكر: كان للحجاج بن يوسف غلام إسمه مكرم نزل بعسكره هذا الموضع فاستطابه وانحاش الناس إليه وعمر فسمى عسكر مكرم. وهي قصبة لا يرى بالأعجام أنظف منها، ثمرطيب بهي الأسواق كثير الخيررخيص الحلواء حسن الأخباز، ولهم خصائص وبه متاجر، ولهم عقلاء فهماء وأكثرهم علماء تراهم يدرسون في المسجد إلى ضحى غيرأنهم قد بغضوا أنفسهم إلى الناس بعلم الكلام، وخالفوا بالإعتزال الإسلام، حتى ذمهم المذكرون والعوام. وبها علة دواءها الأثام، وكزودا تقتل بالسمام، فليس للغريب بها مقام. دخلتها صلاة الغداة وخرجت منها المغرب وهي جانبان أعمرهما الذي يلي العراق وبه الجامع ومعظم الأسواق، وبين الجانبين جسران من سفن. وسائر المدن على أنهار وبهن طرزكثيرة بخاصية المشرقان وما يدريك ما المشرقان. والأصوب أن تكون خان طوق من مدن الأهواز.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق