1738
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق
الجزء الثالث: الفرق الدينية اليهودية
الباب الثالث: اليهودية والمسيحية
ابـن الإلـــه
Son of God
«ابن الإله» يقابلها «بن إلوهيم» في العبرية، وهي عبارة تشير إلى ما يلي:
1 ـ كل البشر باعتبار أن الإله هو أب لكل الناس (تثنية 3/6، أشعياء 64/7).
2 ـ أعضاء جماعة يسرائيل الذين يُشار إليهم في سفر الخروج باعتبارهم «إسرائيل ابني البكر» (4/22)، وفي سفر التثنية باعتبارهم «أولاد للرب إلهكم» (14/1)، وفي سفر هوشع باعتبارهم «أبناء الرب الحي»(1/10)، وفي سفر أشعياء (63/16) « فإنك أنت أبونا... أنت يا رب أبونا ».
3 ـ ملك اليهود (الماشيَّح) الذي يُشار إليه بأنه ابن الإله: "قال لي أنت ابني... أنا اليوم ولدتك" (مزامير 2/7) وكذلك (أخبار أول 17/13). ولذا، كان أحد ألقاب شبتاي تسفي «ابن الإله البكر».
4 ـ الملائكة (تكوين 6/2 وأيوب 1/6، 2/1).
5 ـ الأتقياء والعادلين (في الترجمة السبعينية فقط).
6 ـ الماشيَّح، في الترجوم، وفي بعض كتب الأبوكريفا الخفية، وفي التفسيرات.
7 ـ يشير فيلون إلى اللوجوس باعتباره ابن الإله.
8 ـ كان يُشار إلى التوراة باعتبارها ابن الإله.
9 ـ كان يُشار إلى المشناه باعتبارها «اللوجوس»، أي «الكلمة» التي هي «ابن الإله» في التراث المسيحي.
ومع هذا، يجب التنبيه إلى أن هذه الفكرة رغم انتشارها هي مجرد طبقة جيولوجية واحدة تراكمت مع طبقات أخرى عديدة داخل النسق الديني اليهودي، بل إن كثيراً من اليهود، في العصور الوسطى، فقدوا حياتهم بسبب إنكارهم أن المسيح ابن الإله. وقد جاء في كثير من الردود الحاخامية على المسيحيين، رفض لفكرة ابن الرب. ولذا جاء في مدراش (تفسير) كتبه أحد الحاخامات يقول: «الرب يقول: أنا الأول (أشعياء 44/6) لأنني لا أب لي، وأنا الأخير، لا أخ لي ولا إله غيري، لأنني لا ابن لي ». فالتوحيد واحد من أهم الطبقات الجيولوجية التي تراكمت داخل اليهودية والتي تكتسب مركزية في بعض المداخـل وفي كتابات بعـض المفكرين اليهـود. ولكن العكـس صحيح أيضاً، فإذا كانت فكرة «ابن الإله» تعبيراً عن شكل من أشكال الحلول المؤقت الشخصي غير المتكرر في التاريخ (ذلك أن الإله يحل وبشكل مؤقت في الزمان وفي إنسان بعينه فيُصْلَب ويقوم مرة أخرى) فإن الفكر القبَّالي يصل إلى درجة أكثر تطرفاً في الحلول بحيث يصبح الشعب هو الإله ويصل هذا التيار ذروته حين تصبح الدولة الصهيونية ليست ابن الإله، وإنما هي الإله نفسه، العجل الذهبي الجديد.
وقد جاء في سورة التوبة: « وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل » (التوبة ـ 30)، والمعنى هنا أن بعض اليهود هم الذين يؤمنون بأن عزير ابن الله، ونسب ذلك القول إلى اليهود جاء على عادة العرب في إيقاع اسم الجماعة على الواحد، فيُقال فلان يركب الخيول وهو لا يركب إلا واحداً منها، وفلان يجالس السلاطين وهو لا يجالس إلا واحداً. ويقول الشهرستاني صاحب الملل والنحل: إن الصدوقيين هم الذين قالوا ذلك من بين سائر اليهود. ولا ندري مدى صحة ذلك، ولكننا نعرف أن الصدوقيين أنكروا القيامة والبعث وخلود الروح. ويقول المقريزي: إن يهود فلسطين زعموا أن عزير ابن الله، وأنكر أكثر اليهود ذلك.
ومنذ ظهور اليهودية الحاخامية لم يَعُد هناك أثر للإيمان بعقيدة ابن الإله، وإن كان يُشار إلى التوراة باعتبارها «ابنة الإله»، كما أن المشناه كان يُشار إليها باعتبارها «اللوجوس»، أي «الكلمة» التي هي «ابن الرب» في التراث المسيحي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق