1644
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق
الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية
الباب الثامن عشر: الأعياد اليهودية
عيــد المظــــال (ســـوكـوت)
Feast of Tabernacles; Succot
«عيد المظال» ترجمة لكلمة «سوكوت
العبرية وتعني «المظال». وكلمة «المظال» العربية هي صيغة الجمع لكلمة «مظلة». وعيد المظال ثالث أعياد الحج عند اليهود، إلى جانب عيد الفصح وعيد الأسابيع. وقد سُمِّي هذا العيد على مدى التاريخ بعدة أسماء من بينها «عيد السلام» و«عيد البهجة». وهو يبدأ في الخامس عشر من شـهر تشـري (أكـتوبر)، ومدته سـبعة أيام ، بعد عـيد يوم الغفران. والمناسبة التاريخية لهذا العيد هي إحياء ذكرى خيمة السعف التي آوت العبرانيين في العراء أثناء الخروج من مصر (لاويين 23/43). وكان هذا العيد في الأصل عيداً زراعياً للحصاد، فكان يُحتفَل فيه بتخزين المحاصيل الزراعية الغذائية للسنة كلها، ولذا فإنه يُسمَّى بالعبرية «حج ها آسيف»، أي «عيد الحصاد».
وقد جاء في سفر اللاويين إشارة إلى هذا العيد: « وتأخذون لأنفسكم في اليوم الأوَّل ثمر أشجار بهجة وسعف النخل وأغصان أشجار غبياء وصفصاف الوادي » (23/40). وقد أجمع الحاخامات على أن أشجار «بهجة» هذه هي نبات حمضي يُسمَّى «الأُتْرُج»، وهو نوع من الموالح يشبه الليمون. ويتم الاحتفال بأن يأخذ اليهود النباتات الأربعة المشار إليها، فيمسكوا بالأغصان بيمناهم بعد ربطها بطريقة خاصة ويلوحوا في كل اتجاه (شرقاً وغرباً، وإلى الجنوب والشمال، وإلى أعلى وأسفل) رمزاً إلى أن الإله هو رب الطبيعة. ويؤخذ أحد الأسفار من تابوت لفائف الشريعة ويوضع على المنصة الذي يتلو فيه القارئ (بيماه) فيدور المصلون حوله مرة إلا في اليوم الأخير حيث تؤخذ كل الأسفار ويدورون حولها سبع مرات. وبعد ذلك، يقيمون في أكواخ مصنوعة من أغصان الشجر في الخلاء تُدعى «سوكاه». ولابد أن يصنع اليهودي هذه الأكواخ بنفسه، أو على الأقل يشارك في صنعها. ويُكتفَى الآن في الدول الغربية الباردة بعمل مظلة صغيرة من السعف، تُنصَب في إحدى الشرفات بالسكن، ويتناولون فيها وجبات الطعام. وقد يُكتفى ببـناء سـوكاه بجوار المعبد اليهودي حيث يتناول فيها اليهود وجبة رمزية، على أن يقضوا ليلتهم في بيوتهم.
وقد لاحَظ بلوتارك الشبه بين طقوس السوكاه وعبادات ديونيزيوس الإغريقية. ولعل هذا يعود إلى أن السوكاه تُغطَّى بأوراق الكرم، وتُعلَّق عليها عناقيد العنب، وكان اليهود يشربون داخلها الخمر ويغنون ويرقصون. كما أن الإطار الحلولي الذي تُعبِّر عنه الأعياد يُفسِّر هذا الجانب في عيد المظال كما يُفسِّر كونه عيد طبيعة وعيد تاريخ.
واليوم الأوَّل من أيام العيد (الأوَّل والثاني عند أعضاء الجماعات اليهودية خارج فلسطين) يُعتبر يوماً مقدَّساً يُحرَّم فيه العمل. أما اليوم الثامن (التاسع خارج فلسطين)، فهو عيد الثامن الختامي (شميني عتسيريت) لأنه يختم الأعياد الكثيرة الواقعة في شهر تشري، ويتبعه عيد بهجة التوراة (سمحت توراه). ولكنهما يُدمجان في إسرائيل (ويُعطّل العمل في كلا اليومين).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق