( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 72
فهذه جمل من أخبار ملوك السند والهند، ولغة السند خلاف لغة الهند، والسند مما يلي الإِسلام، ثم الهند، ولغة أهل المانكير وهي دار مملكة البلهرا كيرية مضافة إلى الصقع، وهي كيرة، ولغة ساحله مثل صيمور وسويارة وتانة وغير ذلك من مدن الساحل لا رية، وبلدهم مضافة إلى البحر الذي هم عليه، وهو لا روى، وقد تقدم ذكره فيما سلف من هذا الكتاب، ولهذا السالح أنهار عظيمة تجري من الجنوب، بالضد من أنهار العالم، وليس في أنهار العالم ما يجري من الجنوب إلى الشمال إلا نيل مصر ومهران السند ويسير من الأنهار، وما عدا ذلك من أنهار العالم يجري من الشمال إلى الجنوب، وقد ذكرنا وجه العلة في ذلك وما قاله الناس في هذا المعنى في كتابنا أخبار الزمان وقد ذكرنا ما انخفض من الأرض وما ارتفع.وليس في ملوك السند والهند من يعز المسلمين في ملكه إلا البلهرا، فالإِسلام في ملكه عزير مَصُون، ولهم مساجد مبنية، وجوامع معمورة بالصلوات للمسلمين، ويملك الملك منهم الأربعين سنة والخمسين سنة فصاعداً، وأهل مملكته يزعمون أنه إنما طالت أعمار ملوكهم لسنة العدل وإكرام المسلمين، وهو ملك يرزق الجنود من بيت ماله كفعل المسلمين بجنودهم، وله دراهم طاهرية وزن الدرهم منها وزن درهم ونصف،سكَتُه بدء تاريخ ملكهم، وفيلته الحربية لا تحصى كثرة، وتدعى بلاده أيضاً بلاد الكمكر، ويحاربهم ملك الخزر من إحدى جهات مملكته، وهو ملك كثير الخيول والإِبل والجنود ة ويزعم أنه ليس في ملوك العالم أجل منه إلا صاحب إقليم بابل، وهو الإِقليم الرابع، وذلك أن هذا الملك ف نخوة وصولة على سائر الملوك، وهو مع ذلك مبغض للمسلمين، وهو كثير الفيلة، وملكه على لسان من الأرض، وفي أرضه معادن الذهب والفضة، ومبايعتهم بهما.ثم يلي هذا الملك ملك الطافن مُوَادع لمن حوله من الملوك، وهو مكرم للمسلمين، وليست جيوشه كجيوش مَنْ ذكرنا من ملوك، وليس في نساء الهند أحسن من نسائهم، ولاَ أكثر منهن جمالاً وبياضاً، وهن موصوفات الخلوات، مذكورات في كتب الباه، وأهل البحر يتنافسون في شرائهن يعرفن بالطافنيات.
رهمى
ثم يلي هذا الملك مملكة رهمى، وهذه سمة لملوكهم، وهو الأعم من أسمائهمِ، ويقاتله الجُزر، وملكه متاخم لملكهم، ورهمى يحارب البلهرا أيضاَ من إحدى جهات مملكته، وهو أكثر جيوشاً وفيلة وخيولاً من البلهرا ومن ملك الجزر ومن ملك الطافن، وإذا خرج في حروبه فرسمه أن يكون في خمسين ألف فيل، ولا يكون حربه إلا في الشتاء لقلة صبر الفيلة على العطش وقلة لبثها، والمكثر من الناس يغلو في القول في كثرة جنوده، فيزعمون أن عدد القصارين والغسالين في عسكره من عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألفاً، وحربُ مَنْ ذكرنا من الملوك كراديس، كلُّ كردوس عشرون ألفاً، أربعة أوجه كل وجه من الكردوس خمسة الاف، ومملكة رهمى تعاملهم بالودع، وهو مال البلد، وفي بلده العود والذهب والفضةوالثياب التي ليست لغيره رقة ودقة، ومن بلده يحمل الشعر المعروف بالضمر الذي تتخذ منه الْمَذَاب بنُصُبِ العاج والفضة يقوم بها الخدم على رؤوس الملوك في مجالسها.
وصف الكركدن
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق