( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 71
المنصورة
وكذلك كان دخولي إلى بلاد المنصورة في هذا الوقت، والملك عليها أبو المنذر عمر بن عبد الله، ورأيت بها وزيره رباحا وابنيه محمداً وعلياً، ورأيت بها رجلاً سيداً من العرب وملكاً من ملوكهم وهو المعروف بحمزة، وبها خلق من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم من ولد عمربن علي وولد محمد بن علي، وبين ملوك المنصورة وآل أبي الشوارب القاضي قرابة وصلة ونسب، وذلك أن ملوك المنصورة الذين فيهم الملك في وقتنا هذا من ولدهًبّار بن لأسود، ويعرفن ببني عمر بن عبد العزيز القرشي، وليس هوعمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي.
فإذا اجتاز جميع ما ذكرنا من الأنهار ببلاد مرج بيت الذهب وهو المولتان اجتمعت بعد المولتان بثلاثة أيام فيما بين المولتان والمنصورة في الموضع المعروف بدوسات، فإذا انتهى جميع ذلك إلى مدينة الروذ من غربيها، وهي من أعمال المنصورة، سُمِّي.هنالك مهران، ثم ينقسم قسمين، ويصب كل من القسمين من هذا الماء العظيم المعروف بمهران السند في مدينة شاكرة من أعمال المنصورة في البحر الهندي، وذلك على مقدار يومين من مدينة الديبل.
والمسافة من المولتان إلى المنصورة خمسة وسبعون فرسخاً سنديةعلى ما ذكرنا، والفرسخ ثمانية أميال، وجميع ما للمنصورة من الضياع والقرى مما يضاف إليها ثلثمائة ألف قرية ذات زروع وأشجار وعمائر متصلة، وفيهاحروب كثيرة من جنس يقال لهم الميد، وهم نوع من السند وغيرهم من الأجناس، وهم ثغر السند، وكذلك المولتان من ثغور السند ومما أضيف إليها من العمائر والمدن.وسميت المنصورة باسم منصور بن جمهور عامل بني أمية، ولملك المنصورة فيلة حربية، وهي ثمانون فيلاً رسمُ كل فيل أن يكون حوله على ما ذكرنا خمسمائة راجل وأنه يحارب ألوفاً من الخيك على ما ذكرنا، ورأيت له فيلين عظيمين كانا موصوفين عند ملوك السند والهند لما كانا عليه من البأس والنجدة والإِقدام على فلّ الجيوش، وكان اسم أحدهما منفرقلس والآخرحيدرة ولمنفرقلس هذا أخبار عجيبة، وأفعال حسنة، وهي مشهورة في تلك البلاد وغيرها: منها أنه مات بعضُ سُوَّاسه، فمكث أياماً لا يطعم ولا يشرب، يُبْدي الحنين، ويظهر الأنين، كالرجل الحزين، ودموعه تجري من عينيه لا تنقطع، ومنها أنه خرج ذات يوم من حائرهِ، وهي دار الفيلة، وحيدرة وراءه، وباقي الثمانين تبع لهما، فانتهى منفرقلس في سيره إلى شارع قليل العرض من شوارع المنصورة، ففاجأ في مسيره امرأة على حين غفلة منها، فلما بصرت به دهشت واستلقت على قفاها من الجزع، وانكشفت عنها أطمارها في وسط الطريق، فلما رأى ذلك منفرقلس وقف بعرض الشارع مستقبلاً بجنبه الأيمن ما وراءه من الفيلة مانعاً لهم من النفذ من أجل المرأة، وأقبل يشير إليها بخرطومه بالقيام،ويجمع عليها أثوابها، وششر منها ما بدا، إلى أن انتقلت المرأة وتزحزحت عن الطريق بعد أن عاد إليها روحها، فاستقام افيل في طريقه، واتبعه الفيلة.وللفيلة أخبار عجيبة الحربية منها والعَمالة لأن منها ما لا يحارب فيجر العَجَلَ وتحمل عليه الأثقال وششعمل في دِيَاس الأرز وغيره من الأقوات كدَوْس البقرفي الْبَيْدَر، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أخبار الزنج والفيلة، وكونها في بلادها، وليس في سائر الممالك أكثر منها في بلاد الزنج، وهي وحشية هنالك كلها.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق