( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 61
وغيرها من السند والهند، ثم بحرهركند، ثم بحركلاه، وهوبحركلة والجزائر، ثم بحر كردنج، ثم بحر الصنف، وإليه يضاف العود الصنفي وإلى بلاده، ثم بحر الصين وهو بحر صنجي ليس بعده بحر، فأول بحار فارس على ما ذكرنا خشبات البصرة والموضع المعروف بالكفلاء وهي علامات منصوبة من خشب في البحر مغروسة علامات للمراكب إلى عمان مسافة ثلاثمائة فرسخ، وعلى ذلك ساحل فارس وبلاد البحرين، ومن عمان وقصبتها تسمى سنجار، والفرس يسمونها مزون إلى المسقط، وهي قرية منها يستقي أرباب المراكب الماء من آبار هناك عذبة خمسون فرسخاً، ومن المسقط إلى رأس الجمجمة خمسون فرسخاً، وهذا آخر بحر فارس، وطوله أربعمائة فرسخ، هذا تحديد النواتية وأرباب المراكب، ورأس الجمجمة جبل متصل ببلاد اليمن من أرض الشَحْر والأحقاف، والرمل منه تحت البحر، لا يدري أين تنتهي غايته في الماء أعني الجبل المعروف برأس الجمجمة، وإذا كان ما وصفنا من الجبل في البر ومنه تحت البحر سمي في البحر الرومي سفالة، من تلك السفالة في الموضع المعروف بساحل سلوقيا من أرض الروم، واتصالها تحت البحر بنحو من جزيرة قبرص، وعليها عطَبُ أكثر مراكب الروم وهلاكها، وإنما نعبر بلغة أهل كل بحروما يستعملونه في خطابهم فيما يتعارفنه بينهم، فمن هناك تنطلق المراكب إلى البحر الثاني وهو المعروف بلا روي ولا يُدْرى عمقه ولا يحصر طوله وعرضه عند البحريين، وربما يقطع في الشهرين والثلاثة وفي الشهر، على قدر مهاب الريح والسلأمة، وليس في هذه البحار أعني مااحتوى عليه البحر الحبشي أكبر من هذا البحر بحر لاروى، ولا أشد، وفي عرضه بحر الزنج وبلادهم، وعنبر هذا البحر قليل، وذلك أن العنبرأكثره يقع إلى بلاد الزنج وساحل الشَحْر من أرض العرب، وأهل الشحر أناس من قضاعة وغيرهم من العرب، وهم مَهْرة، ولغتهم بخلاف لغة العرب، وذلك أنهم يجعلون الشين بدلاً من الكاف، مثال ذلك أن يقولوا: هل لَش فيما قُلْت لَش، وقلت لي: أن تجعلي الذي معي في الذي مَعَش، يريد هل لك فيما قلت لك، وقلت لي أن تجعلي الذي معي في الذي معك، وغير ذلك من خطابهم ونوادر كلامهم، وهم فو فقر وفاقة، ولهم نُجُب يركبونها بالليل تعرف بالنجب المَهْرِيَّة تشبه في السرعة بالنجب البجاوية، بل عند جماعة أنها أسرع منها، يسيرون عليها على ساحل بحرهم، فإذا أحسَّتْ هذه النجب بالعنبر قد قذفه البحر بركت عليه، قد رِيضَتْ لذلك واعتادته، فيتناوله الراكب، وأجود العنبر ما وقع في هذه الناحية وإلى جزائر الزنج، وساحله، وهو المدور الأزرق النادر كبيض النعام أو دون ذلك، ومنه ما يبلعه الحوت المعروف بالأوال المقدم ذكره، وذلك أن البحر إذا أشتد قذف من قعره العنبر كقطع الجبال وأصغر، على ما وصفنا، فإذا ابتلع هذا الحوت العنبر قتله فيطف فق الماء، ولذلك اناس يرصدونه في القوارب من الزنج وغيرهم، فيطرحون فيه الكلاليب والحبال، فيشقون عن بطنه ويستخرجون العنبر منه، فما يخرج من بطنه يكون سَهِكاً، ويعرفه العطارون بالعراق وفارس بالند، وما بقي على ظهر الحوت منه كان نقياً جيداً، على حسب لبثه في بطن الحوت، وبين البحر الثالث وهو هركند والبحر الثاني وهو لاروى على ما ذكرنا جزائر كثيرة، وهي فرز بين هذين البحرين، ويُقال: إنها نحو من ألفي جزيرة، وفي قول المحق ألف وتسعمائة جزيرة كلها عامر بالناس، وملكة هذه الجزائر كلها امرأة، وبذلك جرت عادتهم من قديم الزمان لا يملكهم رجل، والعنبر يوجد في هذه الجزائر أيضاً، يقذفه البحر، ويوجد في بحرها، كأكبر ما يكون من قطع الصخر، وأخبرني غير واحد من نَوَاخذة السيرافيين والعمانيين بعمان وسيراف وغيرها من التجار ممن كان يختلف إلى هذه الجزائر أن العنبرينبت في قعر هذا البحر، ويتكون كتكون أنواع الفطر: من الأبيض، والأسي، والكمأة والمغاريد، وبنات أوْبَرَ ونحوها، فإذا هاج البحر وأشتد قذف من قعره الصخور والأحجار وقطع العنبر، وأهل هذه الجزائر متفقون، وكلمتهم واحدة، ولا يحصرهم العد لكثرتهم، ولا تحصى جيوش هذه الملكة عليهم، وبين الجزيرة والجزيرة نحو الميل والفرسخ والفرسخين والثلاثه، ونخلهم شجر النارجيل، لا يفقد من النخلة إلا التمر، وقد زعم أناس ممن عنى بتوالدات الحيوان وتطعيم الأشجار أن النارجيل هو نخل المقل، وإنما أثرت فيه تربة الهند حين غرس فيها فصار
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق