إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 60 اضطراب بحر فارس وبحر الهند وهدوئهما



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
 
صفحة : 60


 اضطراب بحر فارس وبحر الهند وهدوئهما
 
  فنقول: إن بحر الصين والهند وفارس واليمن متصلة مياهُهَاغير منفصلة، على ما ذكرنا، الا أن هيجانها وركودها مختلف لاختلاف مهاب رياحها وآثار ثورانها وغير ذلك، فبحر فارس تكثر أمواجه، ويصعب ركوبه، عند لين بحر الهند واستقامه ركوبه وقلة أمواجه، ويلين بحر فارس، وتقلُّ أمواجه، ويسهل ركوبه، عند ارتجاج بحر الهند، واضطراب أمواجه وظلمته، وصعوبة مركبه، فأول ما تبتدىء صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقرب الاستواء الخريفي، ولا يزال في كل يوم تكثر أمواجه إلى أن تصير الشمس إلى برج الحوت، فأشدًّ ما يكون ذلك في آخر الخريف عند كون الشمس في القوس، ثم يلين إلى أن تعود الشمس إلى السنبلة، وآخر ما يكون ذلك في آخر ما يكون ذلك في آخر الربيع عند كون الشمس في الجوزاء، وبحر الهند لا يزال كذلك إلى أن تصير الشمس إلى السنبلة فيركَبُ حينئذ، وأهدأ ما يكون عند كون الشمس في القوس، وبحر فارس يركَبُ في سائر السنة من عُمَان إلى سيراف، وهو ستون ومائة فرسخ، ومن سيراف إلى البصرة وهو أربعون ومائة فرسخ، ولا يتجاوز في ركوبه غير ما ذكرنا من هذين الموضعين ونحوهما، وقد حكى أبو معشر المنجم في كتابه المترجم بالمدخل الكبير إلى علوم النجوم ما ذكرنا من اضطراب هذه البحار وهدوئها عند كون الشمس فيما ذكرنا من البروج، وليس يكاد يقطع من عُمَان نحو الهند في انتهائه إلا مركب معزز، وحمولته يسيرة، وتسمى هذه المراكب بعمان إذا قَطَعَتْ أرض الهند في هذا الوقت التيرماهية، وذلك أن بلاد الهند وبحر الهند يكون فيه اليسارة وهو الشتاء ودوام الأمطار في كانون، وكانون وشباط عندنا صيف، وعندهم الشتاء، كما يكون عندنا الحر في حزيران وتموز وآب، فشتاؤنا صيفهم، وصيفهم شتاؤنا، وكذلك سائر مدن السند والهند وما اتصل بذلك إلى أقاصي هذا البحر، ومن شَتَّى في صيفنا بأرض الهند قيل: فلان يسَّرَ بأرض الهند، أي شتى هناك، وذلك لقرب الشمس وبعدها.

 الغوص على اللؤلؤ

 والغَوْص على اللؤلؤ في بحر فارس، وإنما يكون في أول نيسان إلى آخر أيلول، وما عدا ذلك من شهور السنة فلا غَوْص فَيها، وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على سائر مواضع الغَوْص في هذا البحر؛ إذ كان ما عداه من البحار لا لؤلؤ فيه، وهو خاص بالبحر الحبشي من بلاد خارك وقطر وعمان يسرنديب وغير ذلك من هذا البحر، وقد ذكرنا كيفية تكون اللؤلؤ، وتنازع لناس في تكونه، ومن ذهب منهم إلى أن ذلك من المطر، ومن ذهب مهم إلى أن ذلك من غير المطر، وصفة صدف اللؤلؤ العتيق منه والحديث لفي يسمى بالمحار، والمعروف بالبلبل، واللحم الذي في الصدف الشحم، وهو حيوان يفزع على ما فيه من اللؤلؤوالدر خوفاً من الغَاصَةِ، كخوف المرأة على ولدها، وقد أتينا على ذكر كيفية الغوص، إن الغَاصَةَ لا يكادون يتناولون شيئاً من اللحمان إلا السمك والتمر، وغيرهما من الأقوات، وما يلحقهم، وذكر شق أصول آذانهم لخروج النفس من هناك بدلاً عن المنخرين، لأن المنخرين يجعل عليهما شيء من الدبل هو ظهور السلاحف البحرية التي تتخذ منها الأمشاط أو من القرن يضمهما كالمشقاص لامن الخشب، وما يجعل في آذانهم من القطن فيه شيء من الدهن، فيعصرمن ذلك الدهن اليسيرفي الماء في قعره، فيضيء لهم ذلك في البحر ضياء بينا، وما يطلون به أقدامهم وَأسوَاقهم من السواد حوفاً من بَلع دواب البحر إياهم ولنفرها من السواد، وصياح الغاصة في قعر البحركالكلاب، وخرق الصوت الماء فيسمع بعضهم صياح بعض، للغَوَاص واللؤلؤ وحيوانه أخبار عجيبة وقد أتينا على جميع أوصاف ذلك وصفات اللؤلؤ وعلاماته وأثمانه ومقادير أوزانه فيما سلف من كتبنا.فأول هذا البحر مما يلي البصرة والأبلة والبحرين من خشبات البصرة، ثم بحر لا روى وعليه بلاد صيمور وسوبارة وتابة وسندان وكنباية 


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق