( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 58
إسرائيل، فقال: نعم على قلة البلد الذي كان به وفساد قومه عليه، ثم قلت: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام على حماره الحواريُّونَ معه، فقال: لقد كان قليل المدة، إنما كان أمَده يزيد على ثلاثين شهراً شيئاً يسيراً، وعلا من سائر الأنبياء وأخبارهم ما اقتصرت على ذكر بعضه، ويزعم هذا القرشي وهو المعروف بابن هبار أنه رأى فق كل صورة كتابة طويلة قد دوِّن فيها ذكر أسمائهم، ومواضع بلدانهم، ومقادير اعمارهم، وأسباب نبواتهم وسيرهم، وقال: ثم رأيت صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جمل وأصحابه مُحْدِقون به في أرجلهم نعال عربية من جلود الِإبل، وفي أوساطهم الحبال، قد علقوا فيها المساويك، فبكيت، فقال للترجمان: سله عن بكائه، فقلت: هذا نبينا وسيدنا وابن عمنا محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت، لقد ملك قَومه أجَلّ الممالك، إلا أنه لم يعاين من الملك شيئاً، إنما عاينه من بعده ومن تولى الأمر على أمته من خلفائه، ورأيت صور أنبياء كثيرة منهم من قد أشار بيده جامعاً بين سبَّابته وإبهامه كالحلقة، كأن يصف أن الخليقة في مقداو الحلقة، ومنهم من قد أشار بسبابته نحو السماء كالمُرْهِبِ للخليقة بما فق، وغير ذلك، ثم سألني عن الخلفاء وزيّهم وكثير من الشرالى فأجبته على قدر ما أعلم منها، ثم قال: كم عمر الدنيا عندكم. فقلت: فقد تنوزع في ذلك، فبعض يقول: ستة آلاف سنة، وبعض يقول. دونها، وبعض يقول: أكثر منها، فقال:ذلك عن نبيكم. فقلت: نعم، فضحك ضحكاً كثيراً ووزيره أيضاً، وهو واقف ذَ على إنكار ذلك، وقال: ما حسبت نبيكم قال هذا، فزللت فقلت: بلى هو قال ذلك، فرأيت الِإنكار في وجهه، ثم قال للترجمان: قل له ميز كلامك فإن الملوك لا تكلم إلا عن تحصيل، أما زعمت أنكم تختلفن في ذلك، فإنكم اختلفتم في قول نبيكم، وما قالت الأنبياء لا يجب أن يختلف فيه، بل هو مسلم لها، فاحذر هذا وشبهه أن حكيه، وذكر أشياء كثيرة ذهبت عنيِ لطول المدة، ثم قال لي: لم عدلت عن ملكك وهو أقرب إليك داراَ ونسباً. قلت: بما حدث على البصرة، ووقوعي إلى سيراف، ونزعت بي همتي إلى ملكك أيها الملك، لما بلغني من استقأمة ملكك، وحسن سيرتك، وكثرة جنوثك وشمول سياستك لسائر رعيتك فأحببت الوقوع إلى هذه المملكة ومشاهدتها، وأنا راجع عنها إلى بلادي، وملك ابن عمي، ومخبر بما شاهدت من جلالة هذا الملك، وسعة هذه البلاد وعموم هذا العدل، وحسن شَيَمِك أيها الملك المحمود، وسأقول بكل قول حسن وأثني بكل جميل، فسَرَّهُ ذلك، وأمرلي بجائزة سنية، وخلع شريفة، وأمر بحملي على البريد إلى مدينة خانقوا، وكتب إلى ملكها بإكرامي وتقديمي على من في ناحيته من سائر خواص الناس، وإقأمة النُزُل إلى وقت خروجي عنه، فكنت عنلى في أخصب عيش وأنهمه، إلى أن خرجت من بلاد الصين.ائيل، فقال: نعم على قلة البلد الذي كان به وفساد قومه عليه، ثم قلت: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام على حماره الحواريُّونَ معه، فقال: لقد كان قليل المدة، إنما كان أمَده يزيد على ثلاثين شهراً شيئاً يسيراً، وعلا من سائر الأنبياء وأخبارهم ما اقتصرت على ذكر بعضه، ويزعم هذا القرشي وهو المعروف بابن هبار أنه رأى فق كل صورة كتابة طويلة قد دوِّن فيها ذكر أسمائهم، ومواضع بلدانهم، ومقادير اعمارهم، وأسباب نبواتهم وسيرهم، وقال: ثم رأيت صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جمل وأصحابه مُحْدِقون به في أرجلهم نعال عربية من جلود الِإبل، وفي أوساطهم الحبال، قد علقوا فيها المساويك، فبكيت، فقال للترجمان: سله عن بكائه، فقلت: هذا نبينا وسيدنا وابن عمنا محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت، لقد ملك قَومه أجَلّ الممالك، إلا أنه لم يعاين من الملك شيئاً، إنما عاينه من بعده ومن تولى الأمر على أمته من خلفائه، ورأيت صور أنبياء كثيرة منهم من قد أشار بيده جامعاً بين سبَّابته وإبهامه كالحلقة، كأن يصف أن الخليقة في مقداو الحلقة، ومنهم من قد أشار بسبابته نحو السماء كالمُرْهِبِ للخليقة بما فق، وغير ذلك، ثم سألني عن الخلفاء وزيّهم وكثير من الشرالى فأجبته على قدر ما أعلم منها، ثم قال: كم عمر الدنيا عندكم. فقلت: فقد تنوزع في ذلك، فبعض يقول: ستة آلاف سنة، وبعض يقول. دونها، وبعض يقول: أكثر منها، فقال:ذلك عن نبيكم. فقلت: نعم، فضحك ضحكاً كثيراً ووزيره أيضاً، وهو واقف ذَ على إنكار ذلك، وقال: ما حسبت نبيكم قال هذا، فزللت فقلت: بلى هو قال ذلك، فرأيت الِإنكار في وجهه، ثم قال للترجمان: قل له ميز كلامك فإن الملوك لا تكلم إلا عن تحصيل، أما زعمت أنكم تختلفن في ذلك، فإنكم اختلفتم في قول نبيكم، وما قالت الأنبياء لا يجب أن يختلف فيه، بل هو مسلم لها، فاحذر هذا وشبهه أن حكيه، وذكر أشياء كثيرة ذهبت عنيِ لطول المدة، ثم قال لي: لم عدلت عن ملكك وهو أقرب إليك داراَ ونسباً. قلت: بما حدث على البصرة، ووقوعي إلى سيراف، ونزعت بي همتي إلى ملكك أيها الملك، لما بلغني من استقأمة ملكك، وحسن سيرتك، وكثرة جنوثك وشمول سياستك لسائر رعيتك فأحببت الوقوع إلى هذه المملكة ومشاهدتها، وأنا راجع عنها إلى بلادي، وملك ابن عمي، ومخبر بما شاهدت من جلالة هذا الملك، وسعة هذه البلاد وعموم هذا العدل، وحسن شَيَمِك أيها الملك المحمود، وسأقول بكل قول حسن وأثني بكل جميل، فسَرَّهُ ذلك، وأمرلي بجائزة سنية، وخلع شريفة، وأمر بحملي على البريد إلى مدينة خانقوا، وكتب إلى ملكها بإكرامي وتقديمي على من في ناحيته من سائر خواص الناس، وإقأمة النُزُل إلى وقت خروجي عنه، فكنت عنلى في أخصب عيش وأنهمه، إلى أن خرجت من بلاد الصين.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق