إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 527



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 527


          
  والغدر بالبر الزكيِّ أخي التقى                      والسائس المأمون غير الأخرق
  زين الخلافة والإمامة والنهـى                      أهل السماحة والندى المتدفـق
  أن تغدروا جهلاً بوارث أحمـد                      ووصِي كل مُسدَّدٍ ومـوفّـق
  فالله للمأمـون خـير مُـوَازر                      والماجد القممام كبش المشرق

 من الأمين إلى طاهر بن الحسين

 ولما أحيط بمحمد من الجانب الشرقي والغربي، وكان هرثمة بن أعْيَنَ نازلا مما يلي النهروان بالقرب من باب خراسان، وثلاثة أبواب، وطاهر من الجانب الغربي مما يلي الياسرية وباب المحول والكُنَاسة، جمع قواده فقال: الحمد للّه الذي يَضَعُ من يشاء بقدرته ويرفع، والحمد لله الذى يعطى بقدرته من يشاء ويمنع، والحمد لله الذي يقبض ويبسط وإليه المصير، أحمده على نوائب الزمان، وخذلان الأعوان، وتشتت الحال، وكسوف البال، وصلى. اللّه على محمد رسوله وآله وسلم، وقال: إني لأفارقكم بقلب مُوجَع، ونفس حزينة، وحَسْرَة عظيمة، وأني محتال لنفسي، فأسأل الله أن يلطف بي بمعونته، ثم كتب إلى طاهر: أما بعد، فإنك عبد مأمور تنصحت فنصحت، وحاربت فنصرت وقد يُغْلَب الغالب، ويخذل المفلح، وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي، والخروج إليه من هذا السلطان، إذا كان أولى به وأحَق، فأعطِنِي الأمان على نفسي وولدي وأمي وجدتي وخدمي وحاشيتي وأنصاري وأعواني حتى آخرج إليك وأتبرأ من هذا الأمر إلى أخي، فأن رأى الوفاء لي بأمانك، وإلا كان أولى وأحق، قال: فلما قرأ طاهر الكتاب قال: الأن لما ضيق خناقه، وهِيض جناحه، وانهزم فسَّاقُه، لا والذي نفسي بيده حتى يضع يده في يدي، وينزل على حكمي، فعند ذلك كتب إلى هرثمة يسأله النزول على حكم أمانه.

 وقد كان المخلوع جَهَزَ جماعة من رجاله من الأبناء وغيرهم ممن استأمن إليه لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة، وكان طاهر بن الحسين يمد هرثمة بالرجال، ولم يلق هرثمة مع ذلك كثيرَ كَيْدٍ، فلما مال مَنْ ذكرنا إلى حرب هرثمة وعلى الجيش بشر وبشير الأزْديان بعث إليهما طاهر يتوعَدُهما، فلم يأمنا صَوْلته، لإشرافه على الفتح، فخليا عن الجيش وأنفضَّ الجمع، وكان طاهر قد نزل في البستان المعروف بباب الكباش الطاهري، ففي ذلك يقول بعض العَيارين من أهل بغداد ومن أهل السجون:  
      
  لنا من طـاهـر يومٌ                      عظيم الشأن والخَطْب
  علينا فيه بـالأنـجـا                      د عن هَرْثمه الكَلْبِ
  منا لأبـي الـطـيب                      يوم صادق الكَـرْبِ
  أتـاه كـل طــرار                      ولص كان ذا نقـب
  وعريان على جنبـيه                      آثار من الـضـرْبِ
  إذا ما حل من شـرق                      أتيناه من الـغَـرْبِ

وضاق الأمر بمحمد الأمين ففرق في قُوَّاده المحدَثِينَ دون غيرهم خمسمائة ألف درهم وقارورة غالية، ولم يُعْطِ قدماء أصحابه شيئاً، فأتت طاهراً عيونه وجواسيسه بذلك، فراسلهم وكاتبهم، ووعَدَهم ومَناهم، وأغرى الاصاغر بالقادة حتى غضبوا لذلك، وشَغَّبُوا على الأمين، وذلك يوم الاربعاء لست ليال خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائه، فقال رجل من المشعَبة على الأمين:         
  قل لأمـين الـنـاس فـي نـفـــســـه                      ما شَـتّـتَ الـجُـنْـد سـوى الـغـالـيه
  وطاهر نفسي فى طاهربرُسْلِه والعدَّةِ الكافيِه
  أضحى زِمَائم الملك في كفه                      مقـابـلا لـلـفـئة الــبـــاغـــيه
  يا نـاكـثـاً أسْـلَـمـه نــكـــثـــه                      عيوبـه مـن حـيَنْـــه فـــاشـــيه
  قدجـاءك الـلــيث بـــشـــداتـــه                      مسـتـكـلـبـاً فـي أسُــدٍ ضـــاريه
  فاهـرب فـلا مـهـرب مـن مـثـلــه                      إلا إلـى الـنـــار أو الـــهـــاويه ونقل طاهر من الياسرية، فنزل بباب الأنبار، وحاصر أهل بغداد، وغادى القتال وراوحَهُ، حتى تواكل الفريقان، وخربت الديار، وعفت الآثار، وغلت الأسعار، وذلك في سنة ست وتسعين ومائة، وقاتل الأخ أخاه، والابن أباه، هؤلاء محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل،وأحرقت الديار، وانتهبت الأموال، فقال الأعمى في ذلك المعروف بعده بن أبي طالب:         
  تقطعت الأرحام بين العـشـائر                      وأسلمهم أهل التقى والبصـائر
  فَذَاكَ انتقام الله من خلقه بـهـم                      لما اجترموه من ركوب الكبائر 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق