( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 519
وخذ من الدنيا صفا عيشهـا وأجر مع الدَّهْرِ كما يَجْرِي
كان وزيرَ القائم المُرْتضـى وذا الحَجَا والفضل والذكْـرِ
وكانت الدنيا بأقـطَـارِهـا إليه في البَرِّوفي البَـحْـرِ
يشَـيِّدُ الـمُـلْـكَ بــآرائه وكان فـيه نـافـذ الأمـر
فبينما جعفر في مـلـكـه عشية الجمعة بالـعـمـر
يطيرُفي الدنيا بأجـنـاحِـه يأملُ طولَ الخُلدِ والعـمْـرِ
إذ عَثَرَ الدهْرُ به عَـثْـرَة، يا ويلنا مِنْ عثرةِ الـدهْـرِ
وزَلَّتِ الـنَـعْـلُ بـهِ زَلّة كانت له قاصِمَة الظـهْـر
فَغُودِرَالبائسُ فـي لـيلةِ ال سبت قتيلاً مطْلع الفـجْـرِ
وأصبح الفضل بن يحيى وقد أحِيطَ بالـشـيخ ومـايدرِي
وجيءَ بـالـشـيخ وأولادهِ يحيى معاً في الغلِّ والأسْر
والبَرْمَكِيِّينَ وأتـبـاعـهـم مَنْ كان في الآفاقِ والمِصْر
كأنما كانوا علـي مَـوْعِـدٍ كموعد الناس إلى الحشْـرِ
وأصبحوا للـنـاس أحـدُوثَة سبحان ذي السلطان والأمر وممن رثاهم فا سْتُحسن قولُهُ أشجعُ السُّلَمِي، فقال من قصيدة:
ألان أرَحْنَا واستراحَتْ رِكـابُـنَـا وأمسَكَ مَنْ يُجْدِي وَمَنْ كان يَجْتَدِي
فَقُل لِلمطايا: قد أمنْتِ مِنَ السُّـرَى وطَيِّ الذيافي فَدْفَداً بعـدَ فَـدْفَـدِ
وقل العطايا بعد فَضْلٍ: تَعًطّـلِـي وقل للرزايا: كـل يوم تَـجـددِي
ودونكِ سيفاً برْمَـكِـياً مُـهَـنَّـداً أصيبَ بسيفٍ هاشِمِيٍّ مُـهَـنَّـدِ وقال فيهم سَلْم الخاسر:
خَوَت أنجُمُ الجدوى وشلّتْ يَدُ النَّدَى وغَاضَتْ بحَارُالجُودِ بعد البَرَامكِ
هَوَتْ أنجُمٌ كانت لأبناءِ بَـرْمَـكٍ بها يَعْرِفُ الهادي قَوِيمَ المسالـك وقال فيهم صالح الأعرابي:
لقد خان هذا الدهرأبناء بـرمـكٍ وأي مُلوكٍ لم تَخُنْهَا دُهُورُهـا.
ألم يَكُ يحيى والي الأرض كلهـا فأضحَى كمن وارَتْهُ منها قُبُورُهَا وقال فيهم أبو حزرة الأعرابي، وقيل أبو نُوَاس:
مارَمَى الدهْرُآل برمك لمَّا أن رَمَى مُلْكَهُمْ بأمربديع
إن دهْراً لم يَرْعَ حقاً ليحيى غيرُرَاعٍ حقاً لآل الربـيع وقال فيه بعض الشعراء فأحسن:
يابني برمك واهاً لكُـم ولأيامكُمُ المقْتَـبَـلَـهْ
كانت الدنيا عَرُوساً بكُمُ وَهِيَ اليوم ثَكُول أرْمَلَه وقال أشْجَعُ فيهم:
ولّى عن الدنيا بنو بَرْمـك فلو تَوالى الناس مـا زادا
كأنما أيامـهـم كـلـهـا كانت لأهل الأرض أعيادا ولآخر فيهم من أبيات:
كأن أيامهم من حُسْن بَهْجَتِهَـا مواسم الحج والأعياد والجُمَع وقال منصور النمري:
أندُبْ بني برمك لدنـيا تبكي عليهم بكـلِّ واد
كانت بهم بُرْهَةً عَرُوساً فاضحَتِ إليوم في حِدَاد وقال دعبل الخزاعي:
ألم تَرَصَرْفَ الدهرفي آل برمـك وفي ابن نهيك والقُرُون التي تخلو
لقد غَرَس القوم النخيل تمـكـنـاً فماحصدوا إلاكماحصد البـقـل وقال أشْجَعُ فيهم أيضاً:
قد سَارَدهْر ببني بَرْمَـكٍ ولم يَدَعْ فيهم لنا بُـقْـيا
كانوا أولي الخيرِوهم أهله فارتفع الخيرعن الدنـيا ولما قتل جعفروقبض على يحيى والفضل، وضيق عليهما المحابس، واشتد بهما الجهد،وترادف عليهما البلاء قال الفضل بن يحيى يذكرماهما فيه:
إلى اللَّه فيما نابَنَا نَرْفَعُ الشـكـوى ففي يده كشفُ المضَرَّة والبَـلْـوَى
خرجنا من الدنيا ونحن مِنَ أهلـهـا فلا نحن في الأموات فيها ولا الأحيا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق