إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 50



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 50


  قال المسعودي: وقد تكلم الناس في المياه وأسبابها، وأكثروا، وقد ذكرنا في كتابناأخبار الزمان في الفن الثاني من جملة الثلاثين فناً ما أوردوه من البراهين في مساحة البحار ومقاديرها، والمنفعة في ملوحة مائها، واتصال بعضها ببعض وانفصالها، وعدم بيان الزيادة فيهاوالنقصان، ولأية علة كان الجزر والمد في البحر الحبشي أظهر من لمحون سائر البحار، ووجدت نَوَاخذة بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة من السيرافيين والعمانيين يخبرون عن البحر الحبشي في أغلب الأمور على خلاف ما ذكرته الفلاسفة وغيرهم ممن حكينا عنهم المقادير والمساحة، وإن ذلك لا غاية له، وفي مواضع منه شاهدت أربابالمراكب في البحر الرومي من الحربية والعمالة وهم النواتي وأصحاب الرحل والرؤساء ومن يلي تدبير المراكب والحرب فيهم، مثل لاوي المكنى بأبي الحرب غلام زراقة صاحب طرابلس الشام من ساحل دمشق، وذلك بعد الثلثمائة يُعَظِّمون طول البحر الرومي وعرضه، وكثرة خلجانه وتشعبه، وعلى هذا وجدت عبد اللهّ بن وزير صاحب مدينة جبلة من ساحل حمص من أرض الشام، ولم يبق في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة أبْصَرُ منه في البحر الرومي، ولا أسنُّ منه، وليس فيمن يركبه من أصحاب المراكب من الحربية والعمالة إلا وهو منقاد إلى قوله، ويُقِر له بالبصر والحِنْق، مع ما هو عليه من الديانة والجهاد القديم فيها، وقد ذكرنا عجائب هذه البحار وما سمعناه ممن ذكرنا من أخبارها وآفاتها، وما شاهدوا فيها فيما سلف من كتبنا، وسنورد بعد هذا الموضمع جملاً من أخبارها.

 علامات لمعرفة وجود المياه

 وقد ذهب قوم في علامات المياه ومستقرها من الأرض مذهباً، وسيم هوأن يرى في المواضع التي يكون فيها الماء منابتُ القَصَب والحَلفاء واللين من الحشيش. فذلك دلالة على قرب الماء لمن أراد الحفر، وأن ما عدا ذلك فعلى البعد.ووجدت في كتاب الفلاحة أن مَنْ أراد أن يعلم قرب الماء وبُعْده فليحفر في الأرض قدر ثلاثة أفرع أو أربعة، ثم يأخذ قِحدراً من نحاس أو إجانَةَ خزف، فيدهنها بالشحم من داخلها مستويَاَ، ولتكن القدر واسعة الفم، فإذا غابت الشمس فخذ صوفة بيضاء منفشة مغسولة، وخذ حجراً قدر بيضة، فلفَّ ذلك الصوف عليه مثل الكرة، ثم أطْل جانب الكرة بموم مذَاب وألصقها في أسفل ذلك القِدْر الذي قد دهنته بدهن أو شحم ثم ألقها في أسفل الحفيرة فإن الصوف يصير معلقاً والموم يمسكه، ويصير إلى مكان الحجر معلقاً، ثم احْثُ على الإِناء التراب قدر ذراعين أو ذراع، ودَعْه ليلتك كلها، فإذا كان الغد قبل طلوع الشمس فاكنس التراب عنه، وارفع الإِناء، فإن رأيت الماء ملزقاً بالإِناء من داخل قطراً كثيراً بعضه قريب من بعض والصوفة ممتلئة فإن في ذلك المكان ماء، وهو قريب، وإن كان القطر متفرقاً لا بالمجتمع ولا بالمتقارب والصوفة ماؤها وسط فإن الماء ليس بالبعيد ولا بالقريب، وإن كان القطر ملتزقاً متباعداً بعضه عن بعض والماء في الصوفة قليل، فإنّ الماءبعيد، وإن لم تَرَعلى الإِناء قطراً قليلًا ولا كثيراً ولا على الصوفة ماء فإنه ليس في ذلك الموضع ماء، فلا تَتَعَنّ في حَفْره.ووجدت في بعض النسخ من كتاب الفلاحة في هذا المعنى أن مَن أراد علم ذلك فلينظر إلى قرى النمل، فإن وجد النمل غلاظاً سي اً ثقيلة المشي فلينظر فعلى قدرثقل مشيهن الماءُ قريب منهن، وإن وجد النمل سريعِ المشي لا يكاد يلحَق فالماء على أربعين ذراعاً، والماء الأول يكون عذباَ طيباً والثاني يكون ثقيَلَا مالحاً.فهذه جملة علامات لمن يريد إستخراج الماء، وقد أتينا على مبسوط ما ذكرنا في كتابنا أخبار الزمان لأ وإنما نذكر في هذا الكتاب ما تدعو الحاجة إلى ذكره بالإِشارة إليه دون بَسْطه وإيضاحه.وإذ قد ذكرنا جملًا من أخبار البحار وغيرها، فلنقل في أخبار ملوك الصين وغيرها وأهلها، وغيرذلك مما لحق به، إن شاء اللّه تعالى.
   

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق