إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 49



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 49


  ومنهم من رأى أن البحر هو ما بقي مما صفَّتْهُ الأرض من الرطوبة المائية لغلظ جسمها، كما يعرض في الماء العذب إذا مزج بالرماد، فإنه إذا صفا من الرماد وجد مالحاً بعد أن كان عَذْباً.

 وذهب آخرون أن الماء عذبه ومالحه كانا ممتزجين، فالشمس ترفع لطيفه وَعَذْبه لخفته.

 وبعضهم قال: ترفعه الشمس لتغتذي به، وقال بعضهم: بل يعود بالاستحالة ماء إذا صار بارتفاعه إلى الموضع الذي يحصره البرد فيه، ويكيفه.ومنهم من ذكر أن الماء الذي هو أسطُقُس: ما كان منه عن الهواء وما يعرض منه من البرد يكون حلواً، وما كان منه في الأرض لما يناله من الاحتراق والحرارة يكون مراً.ومن أهل البحث من قال: إن جمع الماء الذي يفيض إلى البحرمن جميع ظهور الأرض وبطونها إذا صار إلى تلك الحفرة العظيمة فهو مُضَاض من مُضَاض، والأرض تقذف إليه ما فيها من الملوحة، والني في الماء من أجزاء النار التي تخرج إليه من بطون الأرض ومن أجزاء النيران المختلطة يرفعان لطائف الماء بارتفاعهما وتبخرهما 4 فإذا رفعا اللطائف صار منها ما يشبه المطر، وكان ذلك دأبهما وعادتهما، ثم يعود ذلك الماء مالحاًلأن الأرض إذا كانت تعطيه الملوحة، والنيران تخرج منها العفبة واللطافة، كان واجباً أن يعود إلى الملوحة وكذلك يكون ماء البحر على كيل واحد ووزن واحد ة لأن الحرير يرفع اللطيف فيصير طلّاً وماء، ثم تعود تلك الأندية سيولاً، وتطلب الحدور والقَرَار، وتجري في أعماق الأرض حتى يصير إلى ذلك الهور، فليس يضِيع من ذلك الماء شيء، ولا يبطل منه شيء، والأعيان قائمة كمنجنون غرَفَ من نهر وصب إلى حفرة تفيض إلى ذلك النهر، وقد شبه ذلك قوم بأعضاء الحيوان إذا اغتذت وعملت الحرارة في غذائه فاجتذبت منه ماء عذُبَ إلى الأعضاء المغتذية به،وخلفت ما ثقل منه، وهو المالح والمر، فمن ذلك البول والعرق، وهذا فضول الأغذية فيها، ولما كانت عن رطوبات عذبة أحالتها الحرارة إلىِ المرارة والملوحة، وإن الحرارة لو زادت أكثر من مقدارها لصار الفضل مراَ زائداً على ما يوجد من العرق والبول ث لوجودنا كل محترق مراً.هذا قول جماعة ممن تقدم، وأما ما يوجد بالعيان وإيقاع المحنة عند المباشرة فإن كل الرطوبات فات الطعوم إذا صعدت بالقرع والأنابيق بقيت روائحها وطعومها فيما يرتفع منها كالخل والنبيذ والورود والزعفران والقرنفل، إلا المالحة فإنها تختلف طعومها وروائحها، ولا سيما إن صعدت مرتين وأسخنت مرة بعد أخرى.وقد ذكر صاحب المنطق في هذا المعنى كلاماً كثيراً ا: من ذلك أن الماء المالح أثْقَلُ من الماء العذب، وجعل الدلالة على ذلك أن الماء المالح كَدر غليظ والماء العذب صَافٍ رقيق، وأنه إذا أخذ شيء من الشمع فعمل منه إناء ثم سد رأسه وصيرني ماء مالح وجد ذلك الماء الذي وصل إلى داخل الِإناء عذباً في الطعم خفيفاً في الوزن، ووجد الماء المحيط به على خلاف ذلك، وكل ماء يجري فهونهر، وحيث يَنبَع فهوعين، وحيث يكون معظم الماء فهوبحر.
  

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق