إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 496


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 496


  ولأهل البصرة وأهل الكوفة ومَنْ شرب من دجلة مناظرات كثيرة في مياههم ومنافعها ومضارها، منها ما عاب به أهل الكوفة أهل البصرة، فقالوا: ماؤكم كَدر زَهِك زَفِر، فقال لهم أهل البصرة: من أين يأتي ماءَنا الكدرُوماء البحر صافٍ وماء البطيحة صاف، وهما يمتزجان وسط بلادنا، قال الكوفيون: من طباع الماء العذب الصافي إذا خالط ماء البحر صارا جميعاً إلى الكدورة، وقد يرَوِّق الإنسان ماء أربعين ليلة، فإن جعل شه شيئاً في قارورة أ زْبَدَ وتكدَّر.
 وقد افتخر أهل الكوفة بمائهم- الذي هو الفرات- على ماء دجلة، -هو ماء البصرة فقالوا: ماؤنا أعْذَبُ المياه وأغذاها، وهو أصح للاجسام من ماء دجلة، والفرات خير من النيل، فأما دجلة فأن ماءها يقطع شهوة لرجال، ويذهب بصهيل الخيل، ولا يذهب بصهيلها إلا مع ذهاب نشاطها، ونقصان قواها، وان لم يتدسم النازلون عليها اصابهم قحول في عظامهم ويبس في جلودهم، وسائر من نزل من العرب على دجلة لا يكادون يسقون خيلهم منها ويسقونها من الأبار والرِّكاء، لاختلاط مياهها -واختلاف أنواعها إذ ليست بماء واحد لمصَبِّ الأنهار إليها كالزابينِ غيرهما، وسبيل المشروب غير المأكول، لان اختلاف الماكل غير ضار، واختلاف الأشربة كالخمر والنبيذ وغيره من الأنبذة إذا شربه الإنسان كان ضاراً، وإذا كان فضيلة مائنا على دجلة فما ظنك بفضيلته على ماء البصرة هو يختلط بماء البحر، ومن الماء المستنقع في أصول القصب الهروي،وقد قال اللهّ تعإلى:  هذا عذب فُرات، وهذا ملح أجاج  والفرات أعذب المياه عذوبة، وإنما اشتق الفرات لكل ماء عذب من ماء الكوفة.
 وقد طعن أيضا أهل الكوفة على أهل البصرة، فقالوا: البصرة أسرع الأرض خراباً، وأخبثها تراباً، وأبعدها من السماء، وأسرعها غرقاً.
 وقد أجاب أهل البصرة أهل الكوفة عما سألوا عنه وعابوهم به، وكذلك من شرب من دجلة، وعابوا أهل الكوفة، وذكروا عيوبها، وما يؤثَرُ عن سكانها من الشح على المأكول والمشروب والغدر وقلة الوفاء.
 وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا أخبار الزمان وكذلك أتينا على خواص الأرض والمياه، وفصول السنة، وانقسام الآقاليم، وما لحق بهذه المعاني، فيما سلف من كتبنا على الشرح والإيضاح، وذكرنا في هذا الكتاب من جميع ذلك لمعاً.
 فلنزجع الآن إلى أخبار الهادي ونعدل عن هذا السانح.

 رغبة الهادي في خلع الرشيد من ولاية العهد

 وقد كان الهادي أرادا ان يخلع أخاه الرشيد من ولاية العهد، ويجعلها لابنه جعفر بن موسى، وحبس يحيى بن خالد البرمكي، وأرادا قتله، فقال له يحيى وكان القيم بأمر الرشيد: يا أمير المؤمنين، أرأيت ان كان ما أسال اللّه ان يُعِيذَنَا منه، وان لا يبلغناه، ويَنْسأ في أجل أمير المؤمنين، أيظن ان الناس يُسَلمون لجعفربنِ أمير المؤمنين الأمر ولم يبلغ الحِنث، ويرضون به لصَلاتهم وحَجِّهم وغزْوهم. قال: ما اظن ذلك، قال: فثأمن أن يسموا إليها جِلُة أهل بيتك فتخرج من ولد أبيك إلى غيرهم. فتكون قد حملت الناس على النَّكْثِ، وهوَنت عليهم أيمانهم، ولو تركت بيعة أخيك على حالها، وبُويعَ لجعفر بعده كان آكَدَ، فإذا بلغ مبلغ الرجال سألت أخاك أن يقدمه على نفسه، قال: نبهتني واللهّ على أمر لم اكن قد أنتبهت له، ثم عزم بعد ذلك على خَلْعه رضي أم كره، وأمر بالتضييق عليه في الأكثر من أموره، فأشار عليه يحيى أن يستأذنه في الخورج إلى الصَّيْد، وان يطيل التشاغل بذلك، فإن مدة موسى قصيرة على ما أوجبته قضية 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق