( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 487
وزراء المهدي
وكان وزيره أبو عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه الأشعري، وهو جد محمد ابن عبد الوهاب الكاتب وكان كاتبه قبل الخلافة، فقتل المهدي ابناً لأبي عبيد اللّه على الزندقة، فاستوحش كل واحد منهما من صاحبه فعزله وعاش أبو عبيد اللّه إلى سنة سبعين ومائة، ثم اختص المهدي يعقوب بن داود السلمي، وخرج كتابه على الدواوين: إن أمير المؤمنين قد آخاه، وكان يصل إليه في كل وقت دون الناس كلهم، ثم اتهمه بشيء من أمر الطالبيين، فَهَم بقتله، ثم حبسه فبقي في حبسه إلى أيام الرشيد، فاطلقه الرشيد، وقد قيل في أمره: أنه كان يرى الإمامة في الاكبر من ولد العباس، وإن غير المهدي من عمومته كان أحَق بها منه.
خصال المهدي وأعماله
وكان المهدي محبباً إلى الخاص والعام، لأنه افتتح أمره بالنظر في المظالم، والكف عن القتل، وأمنِ الخائف، وإنصاف المظلوم، وبَسَطَ يده في الإعطاء فأذهب جميع ما خلفه المنصور، وهو ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار، سوى ما جباه في أيامه، فلما فرغت بيوت الأموال أتى أبو حارثة النهري خازن بيوت أمواله، فرمى بالمفاتيح بين يديه، وقال: ما معنى مفاتيح البيوت فُرّغ. ففرق المهدي عشرين خادماً في جباية الأموال، فوردت الأموال بعد أيام قلائل فتشاغل أبو حارثة النهري بقبضها وتصحيحها عن الدخول على المهدي ثلاثة أيام فلما دخل عليه قال: ما آخّرَكَ. فقال: الشغل بتصحيح الأموال، فقال: أنت أعرابي احمق، كنت تظن ان الأموال لا تأتينا إذا احتجنا إليها، قال أبو حارثة: ان الحادثة إذا حدثت لم تنتظرك حتى توجِّة في استخراج الأموال وحملها، وقيل: أنه فَرَّقَ في عشرة أيام من صلب ماله عشرة آلاف ألف درهم، فعند ذلك قام شبة بن عقال على رأسه خطيباً فقال: وللمهدي أشباه، فمنها القمر الزاهر، والربيع الباكر، والأسد الخادر، والبحر الزاخر، فأما القمر الزاهر فاشبه منه حسنه وبهاه، وأما الربيع الباكر فأشبه منه طيبه وهواه، وأما الأسد الخادر فأشبه منه غرته ومضاه، وأما البحر الزاخر فاشبه منه جوده وسخاه.
الخيزران وأمراة مروان بن محمد
وكانت الخيزران أم الهادي والرشيد في دارها المعروفة اليوم بأشناس، وعندها أمهات أولاد الخلفاء وغيرهن من بنات بني هاشم، وهي على بساط أرمني وهُنَ على نمارق ارمنية، وزينب بنت سليمان بن علي أعلاهن مرتبة، فبيناهن كذلك إذ دخل خادم لها فقال: بالباب أمراة ذات حسن وجمال في أطمار رثّةٍ تأبى أن تخبر باسمها وشأنها غيركن، وتروم الدخول عليكن، وقد كان المهدي تقدم إلى الخيزران بأن تلزم زينب بنت سليمان بن علي، وقال لها: اقتبسي من آدابها، وخذي من أخلاقها، فأنها عجوز لنا قد ادركت أوائلنا، فقالت الخيزران للخادم: ائذن لها، فدخلت أمراة ذات بهاء وجمال في أطمار رَثَّةٍ، فتكلمت فأوضحت عن بيان على لسان فقالوا لها: من انت، قالت: أنا مزنة أمراة مروان بن محمد، وقد أصارني الدهر إلى ما ترَيْنَ، وواللّه ما الأطمار الرثة التي عليَّ الا عارية، وانكم لما غلبتمونا على هذا الأمر وصار لكم دوننا لم نأمن مخالطة العامة على ما نحن فيه من الضرر على بادرة إلينا تزيل موضع الشرف، فقصدناكم لنكون في حجابكم على أية حالة كانت، حتى تاتي دعوة مَنْ له الدعوة، فاغرورقت عَيْنَا الخيزران ونظرت إليها زينب بنت سليمان بن على، فقالت لها: لاخَفّف الله عنك يا مزنة، اتذكرين وقد دخَلْتُ عليك بحَرَّان وأنت على هذا البساط بعينه، ونساء قرابتكم على هذه النمارق
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق