إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 481



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 481


  وقد ذكرنا أنه كان قبض على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي رضي اللّه عنه ومحمد وإبراهيم ابني عبد اللّه وعلى كثير من أهل بيته، وذلك في سنة اربعِ واربعين ومائة في مُنْصَرَفِهِ من الحج، فحملوا من المدينة إلى الربَذةِ من جادةِ العراق، وكان ممن حمله مع عبد اللّه بن الحسن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وأبو بكر بن الحسن بن الحسن، وعلي الخير، وأخوه العباس، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن والحسن بن جعفربن الحسن بن الحسن ومعهم محمد بن عبد اللهّ بن عمروبن عثمان بن عفان أخوعبد اللّه بن الحسن بن الحسن لأمه فاطمة ابنة الحسين بن علي وجدتهما فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فجرد المنصور بالربَذَةِ محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان فضربه ألف سوط، وسأله عن ابنَيْ أخيه محمد وإبراهيم، فأنكر ان يعرف مكأنهما، فسألت جدته العثمانية في ذلك الوقت، وارتحل المنصور عن الربذة وهو في قبة، وأوهن القوم بالجهد فحملوا على المحأمل المكشوفة، فمربهم المنصور في قبته على الجمازة فصاح به عبد اللّه بن الحسن: يا أبا جعفرما هكذا فعلنا بكم يوم بدر فصيرهم إلى الكوفة، وحبسوا في سرداب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل، وخَلّى منهم سليمان وعبد اللهّ ابنَيْ داود بن الحسن بن الحسن وموسى بى عبد اللّه بن الحسن والحسن بن جعفر، وحبس الاخرين ممن ذكرناهم حتى ماتوا، وذلك على شاطىء الفرات بالقرب من قنطرة الكوفة، ومواضعهم بالكوفة تُزَار في هذا الوقت، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وكان قد هدم عليهم الموضع، وكانوا يتوضؤن في مواضعهم فاشتدت عليهم الرائحة، فاحتال بعض موإليهم حتى أدخل إليهم شيئا من الغالية فكانوا يدفعون بشمها تلك الروائح المنتنة، وكان الورم يبدو في اقدامهم فلا يزال يرتفع حتى يبلغ ألفؤاد فيموت صاحبه.
 وذكر من وجه آخر أنهم لما حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصلاة فجزؤا القرآن خمسة اجزاء، فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كلِّ واحد منهم من حزبه، وكان عدد من بقي منهم خمسة، فمات إسماعيل بن الحسن، فترك عندهم حتى جَيَّف، فصعق داود بن الحسن فمات وأتى برأس إبراهيم بن عبد اللهّ فوجه به المنصور مع الربيع إليهم، فوضع الرأس،بين أيديهم وعبد اللّه يصلي، فقال له إدريس، أخوه: أسرع فى صلاتك يا أبا محمد، فالتفت إليه واخذ الرأس فوضعه في حجره وقال له: أهلاً وسهلاً يا أبا القاسم، واللّه لقد كنت- ما علمتًكَ- من الدين قال اللهّ عز وجل فيهم:  الذين يوفُونَ بعهد اللّه ولا ينقضون الميثاق، والذين يَصِلُون ما أمر اللّه به أن يوصل  إلى اخر الآية فقال له الربيع: كيف أبو القاسم في نفسه، قال: كما قال الشاعر:         
  فتى كان يحميه من الذل سَيْفه                      ويكفيه أن يأتي الذنًوبَ اجْتِنَابها ثم التفت إلى الربيع فقال له: قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام، ومن نعيمك أيام، والملتقى يوم القيامة: قال الربيع: فما رأيت المنصور قطُّ أشد انكسارا منه في الوقت الذي بلغته فيه هذه الرسالة، فأخذ هذا المعنى العباس بن الأحنف فقال:         
  فإن تلحظي حالي وحَـالـكِ مَـرَّةً                      بنظرة عين عن هَوى النفس تحجب
  تَرَى كل يوم مَرَّمن بؤس عيشتـي                      تمر بيوم من نعـيمـك يُحْـسـب 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق