إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 460



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 460


  ثم دخل المسجد الجامع من دار الإمارة، فحمد اللّه وأثنى عليه، وذكر تعظيم الرب ومننه، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم، وقاد الولاية والوراثة حتى انتهت إليه، ووعَدَ الناس خيراً، ثم سكت، فتكلم عمه داود بن علي وهو على المنبر دون أبي العباس، فقال: إنه واللّه ما كان بينكم وبين رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، خليفة الا عليٌّ عليه السلام وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي، ثم نزلا.

 ثم خرج أبو العباس إلى عسكر أبي سَلَمة فنزل في حجرته، واستخلف على الكوفة وأرضها عَمَّه داود بن علي، وبعث بعمه عبد اللهّ بن على إلى أبي عون عبد الملك بن يزيد، فسارا معاً إلى مروان، فكان من أمرهم ما قدمنا ذكره من التقائهم على الزاب، وهزيمة مروان بن محمد.

 عامر بن إسماعيل قاتل مروان

 واتصل بأبي العباس السفاح ما كان من عامر بن إسماعيل وقتله لمروان ببوصير وقيل: إن ابن عم لعامر يِقال له نافع بن عبد الملك كان قتله في تلك الليلة في المعركة وهو لا يعرفه، وإن عامراً لما احتز رأس مروان واحتوى على عسكره دخل إلى الكنيسة التي كان فيها مروان، فقعد علي فرشه وأكل من طعامه، فخرجت إليه ابنة مروان الكبرى، وتعرف بأم مروان، وكانت أسَنَّهُنَّ، فقالت: يا عامر إن دهراً أنزل مروان عن فُرُشه حتى أقعدك عليها فأكلت من طعامه واحتويت على أمره، وحكمت في مملكته، لقادرأن يغيرما بك من نعمة.

 بين السفاح وعامر بن إسماعيل

 وبلغ السفاح فعلُه وكلامها، فاغتاظ من ذلك، وكتب إليه: ويلك أما كان لك في أدب الله عز وجل ما يزجرك عن أن تأكل من طعام مروان وتقعد على مهاده، وتتمكن من وساده. أما واللّه لولا أن أمير المؤمنين تأول ما فعلت على غير اعتقاد منك لذلك ولا شهوة لمَسَّك من غضبه وأليم أدبه ما يكون لك زجراً، ولغيرك واعظاً، فإذا أتاك كتابُ أمير المؤمنين فتقرب إلى اللّه تعالى بصدقة تطفىء بها غَضَبه، وصلاة تظهربها الاستكانة، وصُمْ ثلاثة أيام، ومُرْ جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك.

 رأس مروان بينِ يدي السفاح

 ولما أتي أبو العباس برأس مروان ووضع بين يديه سجد فأطل السجود ثم رفع رأسه فقال: الحمد للّه الذي لم يبق ثأري قبلك رهطِك، والحمد للّه الذي أظفرني بك، وأظهرني عليك، ثم قال: ما أبالي متى طرقني المرت، قد قتْلتً بالحسين وبني أبيه من بني أمية مائتين، وأحرقت شلو هشام بابن عمي زيد بن علي، وقتلت مروان بأخي إبراهيم. وتمثل:         
  لويشربون دمي لَمْ يُرْوِشاربهم                      ولادماؤهُم للغيظ تـروينـي ثم حَوَّلَ وجهه إلى القبلة فأطال السجود، ثم جلس وقد أسفر وجهه، وتمثل بقوله العباس بن عبد المطلب من أبيات له:         
  أبى قومُنَا أن ينصفونا، فأنْصَفَتْ                      قَوَاطِعُ في أيماننا تقطر الدمـا
  تورثن من أشياخ صدق تقربوا                      بهن إلى يوم الوغى فتقـدمـا
  إذا خالطَتْ هام الرجال تركنها                      كَبَيْض نعام في الوغى متحطما وقالت الشعراء في أمر مروان فأكثرت.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق