( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 457
وذكر المدائني والعتبي وغيرهما أن مروان حين نزل على الزاب جَردَ من رجاله، وَمَنِ اختاره من سائر جيشه من أهل الشام والجزيرة وغيرهم، مائة الفِ فارس على مائة الف قارح، فلما كان يوم الوقعة وأشرف عبد اللّه بن عليّ في المسودة، وفي أوائلهم البنود السُّودُ يحملها الرجال على الجمال البُخْت، وقد جعلت أقتابها من خشب الصفصاف والغرب، قال مروان لمن قَرُبَ منه: أما ترون رماحهم كأنها النخل غلظاً. أما ترون إلى أعلامهم فوق هذه الإبل كأنها قطع من الغمام سود. فبينا هو كذلك إذ طار من أفرجة هنالك قطعة من الغرابيب سود، فاجتمعت على أول رايات عبد اللّه بن عليّ، واتصل سوادها بسواد تلك الرايات والبنود، ومروان ينظر، فتطير من ذلك فقال: أما ترون السواد قد اتصل بالسواد، وكأنَّ الغرابيب كالسحب سواداً، ثم نظر إلى أصحابه المحاربين- وقد استشعروا الجزَعَ والفزع والفَشَل- فقال: إنها لعُدَّة، وما تنفع العدة إذا. انقضت المدة.
ولمروان على الزاب أخبار غير هذه قد أتينا على ذكرها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، فأغْنَى ذلك عن إعادة ذكرها، واللّه ولي التوفيق.
ذكر خلافة أبي العباس عبد اللّه بن محمد السّفّاح
وبويع أبو العباس السَّفاح- وهو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب- ليلَةَ الجمعة لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلت من شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: إنه بويع يوم الأربعاء لإحدى عشرةَ ليلةً خلت من شهرربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: في النصف من شهر جمادي الآخرة من هذه السنة، وامه رَيْطَة بنت عبيد اللّه بن عبد المَدَان الحارثية، وركب إلى المسجد الجامعِ في يوم الجمعة، فخطب على المنبر قائماً، وكانت بنوأمية تخطب قُعُوداَ، فضجَّ الناسُ وقالوا: أحييت السُّنة يا ابن عَمِّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وعشرين يوماً، ومات بالأنبار في مدينته التي بَنَاهَا، وذلك في يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل: ابن تسع وعشرين سنة، وكانت امه تحت عبد الملك بن مروان، فكان له منها الحجاج بن عبد الملك، فلما توفي عبد الملك تزوجها محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، فولدت منه عبد اللّه بن محمد السفاح، وعبيد اللّه، وداود، وميمونة.
ذكر جمل من أخباره وسيره
ولمع مما كان في أيامه
وصية إبراهيم الإمام له
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق