إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 454 مقتل إبراهيم وجماعة معه



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 454


 مقتل إبراهيم وجماعة معه
 

  واشتد أمر أبي مسلم، وكان في الحبس مع إبراهيم جماعة من بني هاشم وبني أمية: فمن بني أمية عبد اللّه بن عمربن عبد العزيز بن مروان، والعباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان مروان قد خافهما على نفسه وخشي أن يخرجا عليه، ومن بني هاشم: عيسى بن علي، وعبد اللّه بن علي، وعيسى بن موسى، فذكر أبو عبيدة الثعلبي- وكان معهم في الحبس- أنه هَجَمَ عليهم في الحبس وذلك بحران جماعة من موالي مروان من العجم وغيرهم فدخلوا البيت الذي كان فيه أبراهيم والعباس وعبد اللّه، فأقاموا عندهم ساعة، ثم خرجوا وأغلق باب البيت، فلماِ أصبحنا دخلنا عليهم، فوجدناهم قد أتى عليهم، ومعهم غلامان صغيران من خدَمهم كالموتى، فلما رأونا أنسوا بنا، فسألناهم الخبر، فقالا: أما العباس وعبد اللّه فجعل على وجوههما مخاد وقعد فوقهما فاضطربا ثم بردا، وأما إبراهيم فإنهم جعلوا رأسه في جراب كان معهم فيه نورة مسحوقة، فاضطرب ساعة تم خمد.
 وكان في الكتاب الذي قرأه مروان من إبراهيم إلى أبي مسلم أبيات من الرجز بعد خطب طويل، منها:         
  دونك أمراً قد بَدَتْ أشْرَاطـه                      إن السبيل واضح صِرَاطُـه
  لم يَبْقَ إلا السيف واخْتِرَاطُه وقد ذكر في كيفية قتل إبراهيم الإمام من الوجوه غيرها ما ذكرنا، وقد أتينا على جميع ما قيل في ذلك في الكتاب الأوسط، وكذلك ما كان من قَحْطَبة وابن هُبَيْرة على الفرات، وغرق قحطبة فيه، ودخول ابنه الحسن بن قحطبة الكوفة.

 موقعة الزاب بين عبد اللّه بن علي ومروان

 وسار مروان حتى نزل على الزاب الصغير، وعقد عليه الجسر، وأتاه عبد اللّه بن علي في عساكر أهل خراسان وقوَادهم، وذلك لليلتين خلتا من جمادي الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فالتقى مروان وعبد اللّه بن علي، وقد كَرْدَسَ مروان خيله كراديس الفاً والذين، فكانت على مروان، فانهزم، وقتل وغرق من أصحابه خلق عظيم، فكان فيمن غرق في الزاب من بني أمية ذلك اليوم ثلثمائة رجل، دون من غرق من سائر الناس، وكان فيمن غرق في الزاب في ذلك اليوم من بني أمية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع، وهو أخو يزيد الناقص، وقد قيل في رواية آخرى: إن مروان كان قد قَتَلَ إبراهيم بن الوليد قبل هذا الوقت وصَلَبه، وكانت هزيمة مروان من الزاب في يوم السبت لإِحدى عشرة ليلة خلت من جمادي الآخرة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

 أهل حران ومروان

 ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من الدخول إليها، وأظهروا السواد لما رأوه من توليه الأمر عنه، وأتى حران وكانت داره، وكان مقامه بها وقد كان أهل حران قاتلهم اللّه تعالى حين أزيل لعن أبي تراب يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن المنابر يوم الجمعة امتنعوا من إزالته، وقالوا: لا صلاة إلا بلعن أبي تراب، وأقاموا على ذلك سنة حتى كان من أمر المشرق وظهور المسودة ما كان، وامتنع مروان من ذلك لانحراف الناس عنهم، وخرج مروان في أهله وسائر بني أمية عن حران، وعَبَرَ الفرات، ونزل عبد اللّه بن علي على باب حران، فهدم قصر مروان، وقد كان أنفق عليه عشرة ألاف ألف درهم، واحتوى على خزائن مروان وأمواله، وسار مروان فيمن معه من خواصه وعياله حتى انتهى إلى نهر أبي فطرس من بلاد فلسطين والأردن فنزل عليه، وسار عبد اللّه بن علي حتى نزل دمشق فحاصرها وفيها يومئذ الوليد بن معاوية بن عبد الملك في خمسين ألف مقاتل، فوقعت بينهم العصبية في فضل اليمن على نزار ونزار على اليمن فقتل الوليد بن معاوية، وقد قيل: إن أصحاب عبد اللّه بن علي قتلوه.

 مقتل مروان
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق