( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 453
مروان يجهز لحرب الخوارج
وفي سنة ثلاثين ومائة جَهَّز مروان بن محمد جيشاً مع عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، فلقي الخوارج بوادي القرى، فقُتِلَ بلخ، وفَرَّ أبوحمزة في بقيتهم إلى مكة، فلحقه عبد الملك، فكانت بينهم وقعة قتل فيها أبو حمزة وأكثر من كان معه من الخوارج، وسار عبد الملك في جيش مروان من أهل الشام يريد اليمن، وخرج عبد اللّه بن يحي الكندي الخارجي من صنعاء، فالتقَوْا بناحية الطاثف وأرض جرش، فكانت بينهبم حرب عظيمة قتل فيها عبد اللّه بن يحيى وأكثر من كان معه من الأباضية، ولحق بقية الخوارج ببلاد حضرموت، فأكثرها أباضية إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ولا فرق بينهم وبين من بعُمَانَ من الخوارج في هذا المذهب، وسار عبد الملك في جيش مروان فنزل صنعاء، وذلك في سنة ثلاثين ومائة، وقد كان سليمان بن هشام بن عبد الملك اتصل بالخوارج بالجزيرة خوفاً من مروان، واحتوى عبدُ اللّه بن معاوية بن عبد الله بن جعفر على بلاد إصْطَخْرَ وغيرها من أرض فارس، إلى أن رفع عنها وصار إلى خراسان، فقبض عليه أبو مسلم، وقد ذكرنا من يقول بإمامته، وينقاد إلى دعوته، في كتابنا المقالات، في أصول الديانات في باب تفرق الشيعة ومذاهبهم.
موت نصر بن سيار
وقوي أمر أبي مسلم، وغلب على أكثر خراسان، وضعف أمر نصربن سيار من عدم النَّجْدة، فخرج عن خراسان حتىِ أتى الريَّ، وخرج عنها، فنزل ساوة بين بلاد همذان والري، فمات بها كمداَ.
وقد كان نصر بن سيار لما صار بين الريِّ وخُرَاسان كتب كتاباً إلى مروان يذكر فيه خروِجه عن خراسان، وأن هذا الأمر الذي أزْعَجه سينمو حتى يملأ البلاد، وضمَّن ذلك أبياتاً من الشعر، وهي:
إنا وما نكْتُـمُ مـن أمـرنـا كالثور إذ قُرِّبَ للـنـاخـع
أوكالتي يحسبهـا أهـلـهـا عَنْراء بكرا ًوَهْيَ في التاسع
كفا نَرفِّيهَا فـقـد مُـزِّقَـت واتسع الخرق على الراقـع
كالثَّوْب إذ أنهج فيه البـلـى أعياعلى في الحيلة الصانع
خديعة مروان للقبض على إبراهيم الإمام
فلم يستتم مروان قراءة هذا الكتاب حتى مثل أصحابه بين يديه ممن كان قد وكل بالطرق رسولاً من خراسان من أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الإِمام يخبره فيه خبره، وما آل إليه أمره، فلما تأمل مروان كتاب أبي مسلم قال للرسول: لا تُرَعْ، كم دفع لك صاحبك. قال: كذا وكذا، قال فهذه عشرة آلاف درهم لك، وإنما دفع اليك شيئاً يسيراً، وامْض بهذ الكتاب إلى إبراهيم، ولا تعلمه بشيء مما جرى، وخذ جوابه فائتِنِي به ففعل الرسول ذلك، فتأمل مروان جواب إبراهيم إلى أبي مسلم بخطه يأمر فيه بالجد والاجتهاد والحيلة على عدوه وغير ذلك من أمره ونَهْيِه، فاحتبس مروان الرسول، وكتب إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير إلى القرية المعروفة بالكرار والحُمَيْمة ليأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقاً، ويبعث به إليه في خيل كثيفة، فوجهَ الوليد إلى عامل البلقاء فأخذ إبراهيم وهو جالس في مسجد القرية فأخذ وهو مُلَفف، وحمل إلى الوليد، فحمله إلى مروان فحبسه في السجن شهرين، وقد كان جرى بين إبراهيم ومروان خطب طويل حين مَثَلَ بين يديه، وأغلظ له إبراهيم، وأنكر كل ما ذكره له مروان من أمر أبي مسلم، فقال له مروان: يا منافق، اليس هذا كتابك إلى أبي مسلم جواباً عن كتابه اليك، وأخرج إليه الرسول، وقال: أتعرف هذا. فلما رأى ذلك إبراهيم أمْسَكَ، وعلم أنه أتى من مَأْمَنِهِ.
مقتل إبراهيم وجماعة معه
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق