إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 433



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 433


  ولعمر مع الخوارج أخبار غير ما ذكرنا، ومراسلات، ومناظرات، وكذلك لمن سلف من بني أمية وغيرهم من ولاة الأمصار، وقد أتينا على ذكرها وذكر كل من سَمَّتَه الخوارج بأمير المؤمنين وخاطبته بالإِمامة من الأزارقة والأباضية والحمرية والنجدات والخلقية والصفرية وغيرهم من أنواع الحرورية، وذكرنا مواضعهم من الأرض في هذا الوقت مثل مَنْ سكن منهم من بلاد شهرزور وسجستان وإصطخر من بلاد فارس وبلاد كَرْمَان وأذربيجان،و بلاد مكران وجبال عمان وهراة من بلاد خراسان والجزيرة وتاهرت السفلى وغيرها من بقاع الأرض، في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وما ذَكَرنا من الرد عليهم في التحكيم، وغير ذلك في كتابنا المترجم بكتاب الانتصار المفرد لفرق الخوارج، وفي كتاب الاستبصار.

 بعض شعراء الخوارج

 وقد ذكَرنا جماعة من شعرائهم ممن سلف من أئمتهم: من ذلك قول مَصْقَلة بن عتبان الشيباني، وكان من عِلْية الخوارج:         
  وأبلغ أمير المـؤمـنـين رسـالة                      وذو النصح إن لم يرع منك قريب
  فإنك إن لاتَرْضَ بكـر بـن وائل                      يكن لك يوم بالعراق عـصـيب
  فإن يك منكم كَان مروان وابـنـه                      وعمرو ومنكم هاشـم وحـبـيب
  فمنا سويد والبطـين وقـعـنـب                      ومنَّا أميرُالمؤمـنـين شَـبـيب
  غَزَالة ذات النذر منـا حـمـيدة                      لها في سهام المسلمين نـصـيب
  ولا صُلْحَ مادامت منابر أرضـنـا                      يقوم عليها من ثَقـيفَ خـطـيبُ وكذلك ذكرنا أخبار أم شبيب، وما كانت عليه من الاجتهاد في ديانة المحكمة، وفيها يقول الشاعر:         
  أمُّ شبيب وَلَدَتْ شبيباً                      هل تلد الذئبة إلا ذِيبا

 بعض علماء الخوارج

 وأخبار علمائهم كاليماني، وله كتب مصنفة في مذاهبهم، وعبد الله بن يزيد الأباضي، وأبى مالك الحضرمي، وقعنب، وغير هؤلاء من علمائهم، وقد كان اليمان بن رباب منعلية علماء الخوارج، وأخوه علي بن رباب من علية علماء الرافضة، هذا مقدَم في أصحابه، وهذا مقدَم في أصحابه، يجتمعان في كل سنة ثلاثة أيام يتناظران فيها، ثم يفترقان، ولا يسلم أحدهما على الاخر ولا يخاطبة، وكذلك كان جعفر بن المبشر من علماء المعتزلة وحُذاقها زهادها، وأخوه حنش بن المبشر من علماء أصحاب الحديث ورؤساء الحشوية بالضد من أخيه جعفر، وطالت بينهما المناظرة والمباغضة والتباين، وآلى كل واحد منهما ألا يخاطب الآخر إلى أن لحق بخالقه، وجعفر بن المبشروجعفربن حرب من علماء البغداديين من المعتزلة، وكان عبد اللّه بن يزيد الأباضي بالكوفة تختلف إليه أصحابه يأخذون منه، وكان خرازاً شريكاً لهشام بن الحكم، وكان هشام مقدّماً في القول بالجسم والقول بالإِمامة على مذهب القطيعية يختلف إليه أصحابه من الرافضة يأخذون عنه، وكلاهما في حانوت واحد، على ما ذكرنا من التضاد في المذهب من التشري والرفض ولم يجر بينهما مُسَابة، ولا خروج عما يوجبه العلم وقضية العقل وموجب الشرع وأحكام النظر والسير.
 وذكر أن عبد الله بن يزيد الأباضي قال لهشام بن الحكم في بعض الأيام، تَعْلَم ما بيننا من الموفدة ودوام الشركة، وقد أحببْتُ أن تُنْكِحني ابنتك فاطمة، فقال له هشام: إنها مؤمنة، فأمسك عبد اللّه، ولم يُعَاوده في شيء من ذلك، إلى أن فرَّقَ الموت بينهما.
 وكان من أمر هشام مع الرشيد وابن بَرْمَك ما قد أتينا على ذكره فيما سلف من كتبنا.
 وذكر عن عمرو بن عُبَيْد أنه يقول: أخذ عمر بن عبد العزيز الخلافة بغير حقها، ولا باستحقاق لها، ثم استحقّها بالعدل حين أخذها.

 الفرزدق يرثي عمر

 وفي وفاة عمر رضي الله عنه يقول الفرزدق من أبيات يَرْثيه بها:         
  أقول لًمّا نَعَى النَّاعُون لي عُمَـرا                      لقَدْ نَعَيْتُمْ قَوَامَ الـحـق والـدين
  قد غيبَ الرَامِسُون اليوم إذْ رَمَسُوا                      بِدَيْرِ سِمْعَان قِسْطَاسَ المَـوَازِينِ
  لم يُلْهِهِ عمْرَهُ عَيْنٌ يُفَـجِّـرُهَـا                      ولا النخيل ولارَكْضُ البـراذين ولعمررحمة اللّه عليه خطب وأخبار حسان غير ما ذكرنا في هذا الكتاب، وفي الزهد وغيره، وقد أتينا على ذلك فيما سلف من كتبنا، والحمد للّه رب العالمين.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق