إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 427



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 427


          
  لعمري لقد صُبّتُ على ظهر خـالـدٍ                      شآ بِيبُ لَيْسَتْ من سَحَاب ولاقَطْـرِ
  أتضرب في العصيَان من ليس عاصيا                      وتَعْصِي أمير المؤمنين أخَا قَـسْـر
  فلولا يزيد بن المهـلـب حَـلّـقَـتُ                      بكفك فَتْخَاء إلى الفرخ في الوَكْـرِ
  لعمري لقد سارابـن شـيبة سِـيرة                      أرَتك نجومَ الليل مُظَهرَةً تـجـري
  فخذ بيديك الخِزْي حقـاً، فـإنـمـا                      جُزِيتَ قَصاصاً بالمرجرجة السُّمْـرِ
 بين سليمان وعمر بن عبد العزيز
 وقال سليمان لعمر بن عبد العزيز يوماً وقد أعجبه سلطانه: كيف ترى ما نحن فيه، قال: سرور لولا أنه غرور، وحياة لولا أنه موت، وملك لولا أنه هلك، وحسن لولا أنه حزن، ونعيم لولا أنه عذاب أليم، فبكى سليمان من كلامه.

 سليمان على الضد من الوليد
 وكان سليمان بخلاف الوليد، وعلى الضد منه في الفصاحة االبلاغة، وقد كان الوليد أفسد في أرضٍ لعبد اللّه بن يزيد بن معاوية، فشكا ذلك أخوهُ خالد بن يزيد إلى عبد الملك، فقال له عبد الملك: إن الملوك إذا دخلوا قريه أفسدوها الآية فقال له خالد:  وإذا أردنا أنْ نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها  الآية، فقال عبد الملك: أفي عبد الله تتكلم وبالأمس دخل عليَ فغير في لسانه ولحن في كلامه، فقال: أفعلى الوليد تعَول. قال: إن كان الوليد يلحن فسليمان أخوه، قال خالد: وإن كان عبد اللّه لحاناً فأخوه خالد، فقال الوليد: أتتكلم ولست في العير ولا في النفير، قال خالد: ألم تسمع ما يقول أمير المؤمنين، أنا والله ابن العير والنفير، ولو قلت جُبَيلات وغُنَيْمَات والطائف ورحم اللّه عثمان، قلنا: صدقت، أراد بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نَفَى الحكم بن أبي العاص إلى الطائف فصار راعياً حتى ردَه عثمان.

 غضب سليمان على خالد القسري

 غضب سليمان على خالد القَسْرِي، فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تُذْهِب الحفيظة، وإنك تَجِلُّ عن العقوبة، فإن تعف فأهل لذلك أنت، وإن تعاقب فأهل ذلك أنا، فعفا عنه.
 وذم رجل في مجلس سليمان الكلام، فقال سليمان: إنه من تكلم فأحسن قدر على أن يصمت فيحسن وليس مَنْ صمت فأحسن قدر على أن تكلم فيحسن.
 ووقف سليمان على قبر ولده أيوب وبه كان يكنى، فقال: اللهم إني أرجوك له، وأخافك عليه فحقق رجائي، وآمن خوفي.

 بعض الكتاب ينعى سليمان

 قال المسعودي: ولما دُفن سليمان سمع بعض كتابه وهو يقول أبياتاً منها:         
  وما سالم عما قلـيل بِـسَـالـم                      وإن كَثُرَتْ أحْرَاسه وكَتَـائبـه
  ومَنْ يَكُ ذَا بَأس شديد ومـنـعة                      فعمَّا قليلٍ يهجر الباب حاجبـه
  ويصبح بعد الحجَب للناس مقصيا                      رهينة بيت لم تستر جَوَانـبـه
  فما كان إلا الدًفْن حتى تفرقـت                      إلى غَيْرِهِ أحْرَاسه ومواكـبـه
  وَاصبَحَ مسروراً به كل كَاشـح                      وأسلمه أحْبَـابـه وأقـاربـه
  فنفسك أكْسِبْهَا السعَادَة جـاهـداً                      فكل امرىء رَهْن بما هوكاسبه قال المسعودي: ولسليمان أخبار حسان لما كان في مدة ملكه من الكوائن، وقد أتينا على مبسوط ذلك في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً طلباً للإيجاز، وميلاً إلى الإِختصار، وباللّه التوفيق.

 ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز

 بن مروان بن الحكم

 واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، وهو اليوم الذي مات فيه سليمان، وتوفي بدَيْرِ سِمْعَانَ من أعمال حمص مما يلي بلاد قنسرين يوج الجمعة لخمس بَقِينَ من رجب سنة إحدى ومائة، فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، وقُبض وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وقبره مشهور في هذا الموضع إلى هذه الغاية، مُعًظّم يَغْشَاه كثير من الناس من الحاضرة والبادية، لم يتعرض لنبشه فيما سلف من الزمان كما تعرض لقبور غيره من بني أمية.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق