( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 416
بين الحجاج وأعشى همدان
ولما انهزم ابن الأشعث بدير الجماجم حلف الحجاج أن لا يُؤتَى بأسيرٍ إلا ضرب عنقه، فأتى با سْرَى كثيرة، وكان أول من أتي به أعشى همدان الشاعر وهو أول من خلع عبد الملك والحجاج بين يدي ابن الأشعث بسجستان، فقال له الحجاج: إيه أنت القائل
مَنْ مُبْلغ الحجاج إنـي قد جنيت عليه حَرْبَـا
وصفقت في كفِّ امرئ جَلْدٍ إذا ما الأمرعُبَّـى
أنت الرئيس ابن الرئيس وأنت أعلى الناس كعبا
فابعث عطية بالـخـيو ل يكبُّهُنَّ عليه كَـبَّـا
وانهض هُديت لعـلـه يجلوبك الرحمن كَرْبَـا
نُبَـئْتُ أن بُـنــيَّ يُو سفَ خرمن زَلَقٍ فَتَبـا وهي أبيات، وأنت القائل:
شطـت نـوى مَـنْ دَارُهُ الإِيوان إيوان كِسْرَى ذي القرى وَالرَّيحَانْ
من عاشق أمْسَى بزابـلـسـتـان إن ثقيفاً مـنـهـم الـكَـذَّابَـانْ
كَذَّابُهَا المـاضـي وكَـذّاب ثَـان أمكن ربي من ثقـيف هَـمْـدَانْ
يَوْماً من الليل يسلي مـا كَـان وأنت القائل:
وسألتماني المجد أيْنَ محلُّه فالمجد بين محمد وسعيد
بين الأشَجِّ وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولـود قال: لا، ولكني الذي أقول:
أتى الـلـه إلا أن يتـمـم نَـوره وَيُطْفِىء َنَورالفقعتين فـيخـمـدا
وينزل ذُلأ بـالـعـراق وأهـلـه بما نَقَضوا العهد الوثيق المؤكـدا
وما أحْدَثُوا مـن بـدعة وضَـلاَلَة من القول لم يصعد إلى الله مصعدا قال: لسنا نحمدك على هذا القول، إنما قلته تأسفاً على أن تكون ظفرت وظهرت، وتحريضاً لأصحابك علينا، وليس عن هذا سألتك أخبرني عن قولك:
أمكن ربي من ثقيف هَمْدَان يَوْماً من الليل يسلي ماكان فكيف ترى الله أمكن ثفيفاً من هَمْدان، ولم يمكن همدان من ثقيف. وعن قولك:
بين الأشَـــجِّ وبـــين قـــيس بــــاذخ بخ بـخ لـوالـده ولـــلـــمـــولُـــود
والله لا تبخبخ لأحد بعدها، وأمَرَ به فضربت عُنقه. ولم يزل يؤتى برجل رجل حتى أتى برجل من ابني عامر، وكان من فرسان دير الجماجم مع ابن الأشعث، فقال له: واللّه لأقتلنك شر قتله قال: والله ما ذلك لك، قال: ولمَ. قال: لأن اللّه يقول في كتابه العزيز: فإذا لقيتم الذين كَفَرُوا فَضَرْبَ الرقَاب، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما مناً بعد وإما فداء، حتى تضع الحرب أوزارها ، وأنت قد قتلت فأثخنت، وأسرت فأوثقت فإما أن تمن علينا أو تفدينا عشائرنا، فقال له الحجاج: أكَفَرْتَ. قال: نعم، وغيرْتُ وبَدَّلْتُ، قال خلوا سبيله.
ثم أتي برجل من ثقيف فقال له الحجاج: أكفرت. قال: نعم، قال له الحجاج: لكن هذا الذي خَلْفك لم يكفر، وخَلْفه رجل من السَّكُون فقال السكُوني: أعن نفسي تخادعني. بل والله ولو كان شيء أشد من الكفر لبؤت به، فخلّى سبيلهما.
فهذه جمل من أخبار عبد الملك والحجاج، وقد أتينا على مبسوط هذه الأخبار ممّا لم نورده في هذا الكتاب في كتابينا أخبار الزمان والأوسط التالي له الذي كتابُنَا هذا تاليه، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب من أخبار الحجاج لمعاً، على حسب ما قدمنا من الشرط فيما سَلَفَ من هذا الكتاب، وبالله العون والقوة.
ذكر أيام الوليد بن عبد الملك
وبويع الوليد بن عبد الملك بدمشق في اليوم الذي توفي فيه عبد الملك، وتوفي الوليد بدمشق للنصف من جمادي الآخرة من سنة ست وتسعين. فكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وليلتين، وهلك وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وكان يكنى بأبي العباس.
ذكر لمع من أخباره وسيره
وما كان من الحجاج في أيامه
خلق الوليد وولده
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق