( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 415
رسول المهلب إلى الحجاج
حدث المنقري عن سهل بن تمام بن بزيع عن عباد بن حبيب بن المهلب عن أبيه قال: لما قتل المهلّبُ عبد ربه الصغير بكرمان قال: ائتوني برجل له بيان وعقل ومعرفة أوجهه إلى الحجاج برؤوس من قتلنا فدلوه على بشربن مالك الجرشي، فلما دخل على الحجاج قال: ما اسمك. قال: بشر بن مالك الجرشي، قال: كيف تركت المهلب. قال: تركته صالحاً نال مار رجا وأمن ما خاف، قال: فكيف فاتكم قَطَري. قال: كادنا من حيث كدناه، قال: أفلا طلبتموه. قال: كان فلا، وكان الجد أهم علينا من الفل، قال: أصبتم، فكيف كان بنو المهلب. قال: كانوا أعداء البَيَات حتى يأمنوا، وأصحاب السرُج حتى يردوا، قال: أجل، فأيهم أفضل. قال: ذاك إلى أبيهم أيهم شاء أن يستكفيه أمراً كفاه، قال: إني أرى لك عقلاً فقل، هم كالحلقة المستوية لا يدرى أين طرفها، قال: أين هم من أبيهم. قال: فَضْلُه عليهم كفضلهم على سائر الناس، قال: كيف كان الجند. قال: أرضاهم الحق، وأشبعهم الفضل وكانوا مع وال يقاتل بهم مقاتلة الصعلوك ويسوسهم سياسة الملوك، فله منهم بر الأولاد، ولهم منه شفقة الوالد، قال: هل كنت هَيَّأْت ما أرى. قال: لا يعلم الغيب إلا اللّه، قال: فالتفت الحجاج إلى عنبسة فقال: هذا الكلام المطبوع لا الكرم المصنوع.
الحجاج وجرير بن الخطفي
وأخذ الحجاج جرير بن الخَطَفَي، فأراد قتله، فمشي إليه قومه من مضر فقالوا: أصلح اللّه الأمير لسان مضر وشاعرها، هَبْهُ لنا، فوهَبَه وكانت هند بنت أسماء زوج الحجاج ممن طالب به، فقالت للحجاج: أتأْذن لجرير عليَّ يوماً أستنشده من وراء حجاب. فقال لها: نعم، فأمرت بمجلس لها فهيء فجلست فيه والحجاج معها، ثم بعثت إلى جرير، فدخل عليها يسمع كلامها ولا يراها، فقالت: يا ابن الخطفي، أنشدني ما شببت به في النساء، فقال لها: ما شببت بامرأة قط، ولا خلق اللّه شيئاً هو أبغض إلي من النساء، قالت: يا عدو اللّه، وأين قولك:
طرقَتْكَ صائدة القلوب وليس ذا وقت الزيارة فارْجِعِي بسلام
تُجْرِي السواك على أغَر َكأنه برد تحدرَمن مُتـون غـمـام
لو كنت صادقة بما حدثـتـنـا لوصلت ذاك فكان غيرلمـام
سرت الهموم فبتن غـير نـيام وأخو الهموم يَرُوم كل مـرام قال: ما قلت هذا، ولكني أنا الذي أقول:
لقدجرّدَ الحجاج للحـق سـيفـه ألافاستقيموا، لايمـيلَـنَّ مـائل
وما يستوي داعي الضلالة والهدى ولا حجةَّ، الخصمين حق وباطل قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:
خليليَ لا تستغزرا الدمعَ في هنـد أعيذكما باللّه أن تَـجِـدَا وَجْـدي
ظَمئْتُ إلى شرب الشراب وحسنه كذي قربة يرجو هداها وما يجدي قال لها: ما قلت هذا: ولكني أنا الذي أقول:
ومَنْ يَأْمَنُ الحجاج. أما عِقَابه فمرٌّ، وأما عَقْـدُهُ فَـوَثـيق
يُسِرُّلك البغضاء كلُّ مُنَافـق كما كلُّ في بِرٍّ عليك شفيق قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:
يا عَاذِلِيً دَعَا الملام وَأقْـصِـرَا طَالَ الهَوَى وأطلتما التفـنـيدا
إني وَجَـدْتُ، ولَـوْ أرَدْتُ زيادة في الحُبِّ عندي ما وَجَدت مزيداً فقال: باطل أصلحك اللّه، ولكني أنا الذي أقول:
من سَدّ َمُطَلع النفاق عـلـيهـم أم من يَصُول كصولة الحجاج.
أم مَنْ يَغَارعلى النساء حفـيظة إذلا يثقـن بـغـيرة الأزواج.
هذا ابن يوسف فافهموا وتفهموا بَرِحَ الخفاء وليس حيث يفاجي
فلربَّ ناكث بيعتين تـركـتـه وخضابُ لحـيتـه دَمُ الأوْدَاج فقال الحجاج: يا عدو اللّه، تحرض عليَّ النساء. فقال: لا والذي أكرمك أيها الأمير، ما فطنت لهذا البيت قبل ساعتي هذه، وما علمت بمكانك، فأقلني جعلني اللّه فداك، قال: قد فعلت، فأمرت له هند بجارية وكسوة، وأوفده الحجاج على عبد الملك.
بين الحجاج وأعشى همدان
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق