إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 25 مارس 2014

65 أصول الفلسفة الماركسية القسم الثاني : دراسة المادية الفلسفية الماركسية الدّرسُ العَاشِر: ميزَة النزعَة المادّية الماركسيَّة الثانية المادة سَابقة عَلى الوَعي 3 – الفِكْر وَالدّمَاغ



65


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الثاني : دراسة المادية

الفلسفية الماركسية

الدّرسُ العَاشِر: ميزَة النزعَة المادّية الماركسيَّة الثانية

المادة سَابقة عَلى الوَعي

3 – الفِكْر وَالدّمَاغ


حاربت النزعة المادية باستمرار هذا الوهم. ولقد قال ديدرو بفرضية تدعي أن المادة يمكن أن تفكر. كما كتب ماركس يقول: "لا يمكن فصل الفكر عن المادة المفكرة. لأن هذه المادة هي أساس جميع التغييرات التي تحدث ".

كما يقول انجلز من ناحية أخرى:

"مهما بدا لنا وعينا وتفكيرنا أنهما متعاليان فهما ليسا سوى ثمرة عضو مادي ألا وهو الدماغ ".

وكذلك يقول لينين: يدلنا منظر العالم على كيفية تحرك المادة و "كيفية تفكيرها" .

كما يلاحظ أن القول بأن الفكر ليس حركة بل هو "الفكر" هو قول علمي كالقول بأن "الحرارة ليست حركة، بل هي الحرارة".

تدل العلوم الطبيعية على أن عدم اكتمال نمو الدماغ عند شخص من الأشخاص يكون عائقا مهما أمام نمو الوعي والفكر: ذلك هو شأن الأغبياء. لأن الفكر نتاج تاريخي لتطور الطبيعة وبلوغها درجة سامية من الكمال" يتمثل في الأنواع الحية في الأعضاء والحواس والجهاز العصبي ولا سيما في جزئه الأعلى المركزي الذي يسيطر على الجسم بأكمله ألا وهو الدماغ. فالدماغ يعكس في نفس الوقت الظروف التي تحيط بالجسم كما يعكس الظروف الخارجية.

فمن أين يبدأ الوعي والفكر؟ يبدأ من الإحساس بتأثير حاجاته الطبيعية. فالعمل والتجربة والإنتاج هي التي تثير أولى حركات الفكر في بدء الجنس البشري. ومصدر الأحاسيس هو في المادة التي يشتغل بها الإنسان وليس العمل ثمرة اللعنة كما تقول التوراة: "ستكسب خبزك بعرق جبينك" لأن العمل هو اتحاد جوهري بين الإنسان والطبيعة، وهو نضال الإنسان ضد الطبيعة في سبيل العيش كما أنه مصدر كل تفكير.

"أن خطأ كل نزعة مادية الأساسي في الماضي هو أن الشيء والواقع والعالم الحسي لم يكن يُنظر إليها كنشاط إنساني ملموس في ميدان العمل ".

ولقد دلل انجلز في نص مشهور كيف أن العمل، باكثاره من أحاسيس الإنسان في أول خروجه من الحيوانية، قد نمى يده وبذلك نمى دماغه مما أتاح له القيام بتقدم عملي جديد. وهكذا اليد، عضو العمل، هي ثمرة العمل .

وتعلمنا العلوم، من ناحية ثانية، أنه إذا ابتعد فرد من الأفراد عن الحياة الاجتماعية تعطل تفكيره وتداعت ذاكرته وتخاذلت ارادته فتصبح لا شيء. فإذا لم يعرف قط الحياة الاجتماعية زال خلقه الإنساني. فلقد رأينا اطفالاً تركوا في الغابات فحضنتهم الذئاب فإذا بهم يتخلقون بأخلاق الذئاب.

ويلاحظ انجلز أن كل عمل إنساني كان ولا يزال منذ البداية عملا ضمن المجتمع والا لما استطاع الإنسان أن ينجو من الأخطار الطبيعية. وهذه الملاحظة مهمة جدا لفهم أصول الفكر والتأمل، لأن العمل يوضح جوانب جديدة للواقع، كما أنه يثير مشاكل جديدة. فهو يكشف عن علاقات موضوعية جديدة لا تكفي الأحاسيس للتعبير عنها، بيد أن العمل يتطلب جهداً مشتركاً وعملا مشتركاً لكي تتوحد جميع الطاقات لجماعة من الناس فتعمل في موضع معين ووقت معين، كتحريك صخرة مثلا.

ولكي ندفع الناس إلى العمل حقاً نحتاج إلى اشارة وإلى أمر: ولكن كلما ازداد تعقد العمل لم يعد الصراخ أو الحركة كافيين ووجب القدرة على شرح العمل الذي يجب القيام به، أي أننا بحاجة إلى إشارات جديدة في نوعها تعبر عن العلاقات بين الأحاسيس ألا وهي الكلمات. وهكذا يتخذ العمل طابع تبادل الناس الانفعالات التي يثيرها فيهم. العمل إذن هو الذي أثار الحاجة للاتصال فتولد عن ذلك اللغة التي هي عبارة عن اتصال بالآخرين قبل أن تكون تعبيراً .

ويزداد، في نفس الوقت، غنى دماغ الإنسان بعلاقات جديدة. لأن الدماغ نتاج اجتماعي، وأخيراً يعني ظهور الفلسفة ظهور الفكر الصرف والتأمل. وهذه خطوة مهمة. فلا لغة ولا فكر بدون العمل الذي هو نشاط اجتماعي.

يقولون أن الأفكار تأتي إلى ذهن الإنسان قبل أن يعبر عنها في حديثه وأنها تولد بدون واسطة اللغة عارية من غطاء اللغة. ولكن مهما كانت الأفكار التي ترد على ذهن الإنسان فهي لا يمكن أن تولد وتوحد الا معتمدة على اللغة والفاظها وجملها. فليس هناك أفكار خالية من وسائل اللغة ومن "مادتها الطبيعة".

"لأن اللغة هي واقع الفكر المباشر" (ماركس) ويظهر واقع الفكر في اللغة. والمثاليون وحدهم يمكنهم التحدث عن فكر منفصل عن "المادة الطبيعية" وهي اللغة، أو عن فكرة بدون لغة .

ولقد اثبتت العلوم الطبيعية صحة هذه النظريات التي قالت بها النزعة المادية الجدلية، كما تنبأ لينين، وذلك في أعمال العالم الفيزيولوجي الكبير بافلوف.

فلقد اكتشف بافلوف أن عمليات النشاط الذهني الأساسية أنما هي انعكاسات مشروطة تثيرها الأحاسيس الداخلية أو الخارجية وهي تحدث في ظروف معينة، كما أنه دلل على أن هذه الأحاسيس تستخدم كاشارات لكل نشاط الجسم الحي.

كما اكتشف أن الكلمات ومضمونها ومعانيها يمكن أن تحل محل الأحاسيس التي تبعثها الأشياء التي تدل عليها فتثير بدورها انعكاسات مشروطة وردود فعل عضوية أو لفظية. فتكون بذلك إشارات للإشارات أي نظاماً ثانياً للإشارات يقوم على أساس النظام الأول وهو خاص بالإنسان. اللغة إذن هي الشرط لنشاط الإنسان الأسمى، وعمله الاجتماعي، وهي تحمل الفكر المجرد الذي يتجاوز الإحساس الحالي. اللغة هي التي تتيح للإنسان أن يعكس الواقع بأكبر قدر من الدقة.

ولقد برهن بافلوف في الوقت ذاته على أن ما يحدد وعي الإنسان في الأساس ليس هو جسده ولا الظروف الحيوية كما يعتقد الماديون السذج والمحللون النفسيون بل المجتمع الذي يعيش فيه ومعرفته لهذا المجتمع، وهكذا تتعلق الناحية البيولوجية في الإنسان بالناحية الاجتماعية لأن الظروف الاجتماعية للحياة هي التي تحدد الحياة العضوية والحياة الذهنية  فالفكر بطبيعته ظاهرة اجتماعية.

يحق إذن القول بأن الدماغ هو عضو الفكر فقط وهذا لا يخالف أبدا قول الماركسية الأساسي.

"ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم ".

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق