50
أصول الفلسفة الماركسية
القسم الثاني : دراسة المادية
الفلسفية الماركسية
الدّرس الثامِن : مَا هي النظرة الماديَّة للعَالم؟
4 – مَعنَيا كلِمَة "المثَاليَّة"
يجب علينا، قبل أن نستطرد في البحث، أن نحذر الوقوع في الشرك الذي ينصبه لنا أعداء المادية الذين يستبدلون بمعنى كلمة "المثالية" الفلسفي معنى "أخلاقيا".
فالمثل الأعلى، بالمعنى الأخلاقي، هو هدف أسمى نبيل كريم، على عكس الأهداف الأنانية الضيقة المنحطة، الخ.. وتستعمل كلمة "المثالي" خطأ في بعض الأحيان للدلالة على الرجل الذي يكرس نفسه لخدمة قضية ويضحي في سبيل فكرة ممكنة التحقيق أو غير ممكنة. ويريد أعداء المادية أن يقنعوا الناس بأنهم يستطيعون، لوحدهم، التكرس لفكرة والدفاع عن مثل أعلى لأنهم يفسرون العالم بوجود مبدأ سابق على المادة. فيا لها من سفسطائية رائعة!
والحقيقة غير هذا. وذلك لأن المثالية الفلسفية أبعد من أن تستطيع بعث الشهداء، بل هي تستخدم لتغطية أشد الأفعال أجراما. ولهذا شاعت على لسان الخائن بيتان، كما شاعت على ألسنة مجرمي اورادور الذين كانوا يدعون محاربة "البربرية البلشفية"، النميمة القائلة بأن انتصار طبقة العمال الثورية هو انتصار "لروح المتعة" على "روح التضحية".
أما الماديون، فهم لا ينكرون، كما قلنا، وجود الأفكار. وسوف نرى الدور الكبير الذي تقوم به هذه الأفكار في رأيهم. ومن الواضح أنه يوجد مثل أعلى للعمال. ومثل العمال الثوريين الأعلى ـ وهو أجمل مثل سعى لتحقيقه البشر ـ هو الشيوعية وتحرير الناس وتفتحهم. هذا المثل الأعلى، وهو أسمى مثل وأصعبه، هو أشد المثل العليا نزاهة وتحررا لأن الأمل في "الخلاص" الشخصي عن طريق الآخرة لا وجود له فيه.
لا يعني ذلك أن هؤلاء الثوريين "مثاليون" أو أنهم "مسيحيون على غير علم منهم" كما يقول الذين يرون المثالية في كل من سما بنظره وراء أفق الواقع الرأسمالي الكريه. كما لا يعني ذلك أننا أمام حلم نتحدث عنه دائماً دون العمل على تحقيقه. وأخيراً لا يعني ذلك أننا أمام تعَّله (alibi) كما يفعل ترومان وايزنهور حين يتعللان بالله والمدنية المسيحية لتبرير المزاجر الرأسمالية في كوريا. إذ أن للعمال الثوريين مثلا أعلى يريدون العمل لتحقيقه. ويعتمد هذا التحقيق على نظرة مادية للعالم تبتعد به عن النظريات الخالية وعن النفاق.
ولقد ندد انجلز نهائيا بالبرجوازية "المثالية"، التي تعتبر الحديث عن المثل الأعلى تغطية لاستغلالها لطبقة العمال، في قوله: "يعني البرجوازية بالمثالية الايمان بالفضيلة وبالإنسانية وبوجود "عالم أفضل" عامة يلوح به أمام الآخرين، ولا يؤمن هو به الا ليعينه على اجتياز فترة الأزمة التي تتبع حتما مغالاته المادية المعتادة فإذا به يردد نغمته المفضلة "ما الإنسان؟ أن هو الا نصف حيوان ونصف ملاك !".
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق