إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 24 مارس 2014

43 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس السابع : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (3) 4 – المظهر الرئيسي والمظهر الثانوي للتناقض



43


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس السابع : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (3)

4 – المظهر الرئيسي والمظهر الثانوي للتناقض


لا تقوم دراسة الميزة الخاصة بالتناقضات في حركتها على التمييز بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية بل هي تؤدي أيضا إلى اظهار أهمية كل من المظهرين النسبية في كل تناقض.

ويحتوي كل تناقض بالضرورة على مظهرين يحدد تناقضهما التطور الذي ندرسه. ولا يجب أن نضع هذين المظهرين ـ أو هذين القطبين ـ في مستوى واحد. ولنمثل على ذلك بالتناقض أ ضد ب و ب ضد أ. إذا كانت أ و ب قوتين متساويتين دائما لم يحدث أي شيء إذ تتعادل القوتان إلى ما لا نهاية وتتوقف كل حركة. هناك دائما، إذن، قوة تتغلب على الأخرى ولو قليلا فينمو بذلك التناقض. نطلق اسم المظهر الرئيسي للتناقض على المظهر الذي يقوم بدور رئيسي، في وقت ما، أي أنه يحدد حركة الاضداد المتنازعة. والمظهر الثاني هو المظهر الثانوي.

ولما كان كل من التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي يمكنهما أن يغيرا مكانهما ـ فينتقل التناقض الثانوي ويحتل المكان الرئيسي ـ كذلك فان وضع المظهر الثانوي والمظهر المتبادل في تناقض ما متحرك فيتحول المظهر الرئيسي، في بعض الظروف، إلى مظهر ثانوي كما يتحول المظهر الثانوي إلى مظهر رئيسي.

فالماء الذي تحدثنا عنه في الدرس الرابع محل لتناقض بين قوة الجمع التي تنزع لجمع الجزيئات وقوة التفريق التي تنزع لابعادها. فالمظهر الرئيسي للتناقض، في حالة تجمد الماء، هو قوة الجمع، بينما المظهر الرئيسي في حالة تحول الماء إلى بخار هو قوة التفريق. أما حالة السيولة فهي حالة توازن غير مستقر بين القوتين.

ولقد كان مظهر التناقض الرئيسي، في فرنسا، في العهد القديم، بين الاقطاعية والرأسمالية هو مظهر "الإقطاعية". ولقد نمت البرجوازية الرأسمالية في نضالها ضد العلاقات القديمة للإنتاج بصورة جعلتها تفرض سيطرة علاقات جديدة رأسمالية. وهكذا أصبحت هذه العلاقات، بعد أن كانت مظهرا ثانويا؛ المظهر الرئيسي.

ملاحظة مهمة

رأينا أن التحول الكيفي يحدث (راجع  الدرس الرابع) حين يتغير وضع كل من مظهري التناقض بصورة جذرية فيصبح المظهر الرئيسي ثانويا، ويصبح المظهر الثانوي رئيسيا، وكذلك تتفرق الوحدة القديمة ليحل محلها وحدة جديدة من الاضداد.

ولهذا فأن تحديد المظهر الرئيسي أساسي لأن هذا المظهر هو الذي يحدد حركة التناقض. والمظهر الرئيسي للتناقض الرئيسي. تلك هي النقطة الحساسة في التحليل الجدلي. ولا يعني هذا أن المظهر الثانوي لا فائدة منه. لأنه إذا نظرنا إلى النضال بين القديم والحديث لوجدنا الحديث، عند ظهوره، شديد الضعف، فهو ليس سوى المظهر الثانوي للتناقض. ولكن المستقبل له لأنه حديث؛ فسوف يصبح المظهر الرئيسي وسوف يؤدي انتصار إلى تغيير كيفي.
وإذا مادرسنا المادة التاريخية رأينا كيف أن الإنتاج يتطور على أساس تناقض رئيسي بين علاقات الإنتاج وميزة قوى الإنتاج، وكيف أن المظهر الرئيسي لهذا التناقض يكون تارة قوى الانتاج وتارة علاقات الإنتاج (راجع الدرس السادس عشر).

وهناك مثلا اخر:

يكون التطبيق الاجتماعي والنظرية الثورية وحدة من الأضداد يؤثر كل منها في الاخر. والمظهر الفعال، إذا نظرنا إلى العملية خلال فترة طويلة من الزمن، هو التطبيق: ولهذا لم تتكون الماركسية ولم تتقدم الا بفضل نضال البروليتاريا الموضوعي، ولكن يصبح، في فترة معينة، المظهر الثانوي رئيسيا ويصبح للنظرية قيمة خطيرة، وهكذا لو أن الحزب البولشفيكي عام 1917 لم يكن محقا في تقديره النظري للحالة الموضوعية لما استطاع أن يصدر الاوامر الخاصة بهذه الحالة؛ ولما استطاع تجنيد الجماهير وتنظيمها للقيام بهجومها المظهر، ولاصبح مستقبل الحركة الشيوعية في روسيا مزعزعا لمدة طويلة. ولهذا ليس المظهر النظري مهماً فقط بل هو يصبح المظهر الرئيسي في بعض الأحوال.

فنحن حين نقول مع لينين: "بأنه لا وجود للحركة الثورية بدون النظرية الثورية" يقوم كل من ابداع النظرية الثورية واشاعتها بالدور الرئيسي. وهكذا يصبح اعداد التوجيه والمنهج ووضع الخطط واصدار التعليمات لتنفيده شيئا أساسيا عند تنفيذ كل أمر، وتمس الضرورة إلى التوجيه والمنهج والخطط والتعليمات .

وهكذا يتفاعل العامل الموضوعي مع العامل الذاتي ولهذا وجب تقدير أهمية كل منهما النسبية في كل وقت.

فهل تقلل هذه النظريات من قيمة المادية؟ كلا. لأننا نجد عبر مجرى التطور التاريخي، أن المبدأ المادي يحدد المبدأ الروحي، والكائن الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي، كما نجد تأثير المبدأ الروحي على المبدأ المادي، وتأثير الوعي الاجتماعي على الكائن الاجتماعي .

ويلاحظ ماوتسي تونج أن ذلك يعني أفضلية المادية الجدلية على المادية الآلية (الميكانيكية) (الميتافيزيقية لأن العنصر الرئيسي فيها يظل رئيسيا كما يظل العنصر الثانوي ثانويا مهما تبدلت الظروف والاحوال).

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق