إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 24 مارس 2014

35 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس السادس : ميزة الجَدليّة الرّابعَة نضال الأضدَاد (2) 1- شمول التَنَاقض أ) ـ في الطَبيعَة



35


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس السادس : ميزة الجَدليّة الرّابعَة نضال الأضدَاد (2)

1- شمول التَنَاقض

أ) ـ في الطَبيعَة


عرضنا في الدرس السابق مثال الماء ورأينا أن نضال الاضداد يفسر تحوله الكيفي من سائل إلى غاز ومن سائل إلى جليد. وتحتوي جميع التطورات الطبيعية على نضال الاضداد. إذ يمكن تفسير الانتقال، وتغيير المحل بواسطة التناقض. فلننظر الآن إلى عربة تسير (أو إلى رجل يمشي). لا يمكن للعربة الانتقال من أ إلى ب ومن ثم من ب إلى ج. الخ. الا شريطة أن تناضل باستمرار ضد الوضع الذي كانت تحتله سابقا. حتى إذا ما كف هذا النضال كف معه السير. يقول المنطقيون أنه كي تؤكد ب يجب ازالة أ، ولكي تؤكد ج يجب إزالة ب وهكذا تخرج ب من النضال ضد أ؛ كما تخرج ج من النضال ضد ب. وهكذا دواليك.

"ولذلك لا يتم مجرد تغيير المحل الآلي الا لأن جسما وجد، في نفس اللحظة، في محل وفي محل اخر في نفس الوقت، في محل واحد وليس فيه. وتقوم الحركة على طريقة حدوث هذا التناقض باستمرار وانحلاله في نفس الوقت .

ونضال الاضداد شامل في العالم الفيزيائي. وهكذا فأن ظاهرة بسيطة كالصدأ الذي يعلو الشوكة هو ثمرة نضال بين الحديد والأوكسجين. وصورة الحركة الأساسية في الطبيعة هي النضال بين الجذب والدفع، حدوث التطور والاستقرار والتحول والفناء في جميع التجمعات المادية سواء كانت التجمعات الكونية البعيدة في النجوم أو النظام الشمسي ـ وكذلك تجمعات المواد الصلبة وقطرات الماء أو الغازات ـ وكذلك تجمعات الجزيئات والذرات أو تجمع قلب هذه الذرات
ولنمثل على ذلك بالنظام الشمسي: لا يمكن أن نفهم حركة الكواكب حول الشمس بدون نضال هذين الصندين وهما: حركة الدوران التي تنزع إلى السقوط بالكوكب على الشمس، وجمود الكوكب الذي ينزع إلى ابعاده عنها.

كذلك شأن الجسم الذي يتمدد أو يتقلص كجسم صلب يذوب أو سائل يتجمد أوسائل يتبخر أو غاز يصبح سائلا: لا يمكن أن توجد جميع هذه التحولات بدون النضال بين الصندين وهما قوى التجميع بين الجزيئات. وهي قوى جاذبة والطاقة الحرارية التي هي دافعة.

وكذلك حال الظواهر الكيماوية التي تمتزج فيها أجسام بسيطة فيما بينها كما تنحل أجسام مركبة إلى عناصر بسيطة. تقوم جميع هذه العمليات على وحدة عمليات متناقضة وهي اتصال الذرات وانحلالها؛ ومن هنا كانت التناقضات الخاصة بالكيمياء. بين الحامض والأس Base، وبين المؤكسد Oxydant والمرجع reducteur بين electrification و Hydrolyse

وكذلك إذا تأملنا الذرة نجد أن التوازن النسبي الذي يحفظ الالكترونات حول النواة ينتج عن النضال بين هذين الضدين وهما: الطاقة الكهربائية الثابتة وهي هنا جاذبة وبين الطاقة الحركية وهي دافعة. وكذلك يعتقد العلم الحديث بوجود ضروب نوعية من الجذب والدفع بين البروتون والنوترون في نواة الذرة.

يعرف كل منا نوعين متضادين من الكهرباء: الايجابية والسلبية، كما يعرف قطبين ـ شماليا وجنوبياـ للمغناطيس؛ وكذلك ظواهر الجذب أو الدفع بين الأجسام المختلفة في كهربتها أو المتماثلة، وبين القطبين المختلفين أو المتماثلين في المغناطيس.

كما كشفت الفيزياء الحديثة، مؤخرا، أن الجزيئات التي تكون جميع الأشياء المادية، كالاليكترونات في الذرة مثلا، ليست مماثلة ميتافيزيقيا لنفسها. بل هي متناقضة تناقضاً شديدا، ذات طبيعة ثنائية لأنها جسم وموجة في نفس الوقت، إذ يمكن تشبيهها بالبذور والأمواج وهكذا يبدو طابع الأمواج المادي كأمواج الراديو، كما يتضح سر طبيعة النور القديم .

أما الطبيعة الحية فهي تنمو حسب قانون الأضداد. ولقد رأينا في الدرس السابق أن الحياة نضال مستمر ضد الموت.

ولنمثل على ذلك بنوع من الحيوان أو النبات نجد أن كل فرد من الأفراد التي يتكون منها هذا النوع يموت بدوره لا محالة. مع ذلك يستمر النوع ويتكاثر! وهكذا ينتصر الموت على الحياة في الأفراد بينما تنتصر الحياة على الموت في النوع. لما كانت الحياة غزوا لما هو ليس بحي، يمكننا القول بأن الموت وتحلل الفرد هو تقهقر أو عودة العلوي إلى السفلي، والجديد إلى القديم. بينما نمو النوع العام، هو، على العكس، انتصار للجديد على القديم وتقدم للسفلي على العلوي. وهكذا تكون الحياة والموت جانبي تناقض ينشأ وينحل. تتحول الطبيعة فإذا بها نفسها دائما وإذا بها متجددة باستمرار .

ولا تستعصي الرياضيات على قانون الاضداد، حتى في ابسط صورها. فعملية الطرح (أ – ب) في مباديء الجبر هي عملية جمع (ب + أ) ولهذا تبدو وحدة الاضداد غريبة للذهن العادي الذي يقول بأن الجمع هو جمع والطرح طرح؟ وهومحق جزئياً لأن العملية الجبرية هي نفسها ضدها. ولا يستعصي التفكير الرياضي على قوانين الكون، وهو لا يتقدم الا إذا كان، كالكون، جدليا. ولقد خصص انجلز صفحات رائعة للرياضيات حسب النظرة الجدلية .

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق