إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 24 مارس 2014

31 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس الخامس : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (1) 3 – ميزات التناقض ب) – التناقض مجدد



31


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس الخامس : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (1)

3 – ميزات التناقض

ب) – التناقض مجدد 
   

لو عدنا إلى نص ستالين للقانون لرأينا أنه يعتبر نضال الاضداد "كنضال بين القديم والحديث، بين ما يموت وما يولد، بين ما يزول وما ينمو".

ويزداد نضال الأضداد مع الزمن. ولقد رأينا (في الدرس الثالث) أن للعالم الفيزيائي تاريخه كما للمجتمعات وللطبيعة الحية. وهكذا تكشف التحولات الكيفية، في مرحلة معينة من مراحل تاريخها، عن جوانب جديدة هي ثمرة الانتصار على القديم. ولا يمكن هذا إلا لأن قوى التجديد قد ازدادت كما ازدادت علاقات الإنتاج المتعلقة بها داخل المجتمع القديم الإقطاعي وبالرغم عنه، فنشأ عن ذلك المجتمع الرأسمالي، وكذلك ينشأ اليافع عن الطفل وبالرغم عنه، كما ينشأ البالغ من اليافع وبالرغم عنه. لا يكفي اذن الاكتفاء بادراك الطابع الداخلي للتناقض بل يجب أن ندرك أيضا أن هذا التناقض هو نضال بين القديم والحديث وأن الحديث يولد من أحشاء القديم، وأنه ينمو بالرغم عنه.

وينحل هذا التناقض حين يتغلب الحديث نهائياً على القديم. فيبدو عندئذ طابع التناقضات الداخلية المجدد وخصبها. ويصنع المستقبل خلال النضال ضد الماضي، وليس هناك من نصر بدون نضال. يجهل الميتافيزيقي قدرة التناقض المجددة، فهو يعتقد أن التناقض لا يأتي بشيء مفيد. وهو يرى في التناقض ضربا من العبث لأنه ينظر إلى الكون نظرة ثابتة وهو يريد أن يظل الكائن (سواء كان طبيعة أم مجتمعا) على ما هو عليه.

ولذلك يسعى لإزالة هذا التناقض. كما يرى الميتافيزيقي في الأزمات الاقتصادية، التي يعتبرها الجدليون دلائل ظاهرة على التناقضات الداخلية الاساسية في الرأسمالية، أمراضا عابرة، كما أنه يرى في نضال الطبقات عارضا مؤسفا سببه اهمال "الدعاة".

 يعلم الجدلي أنه حيث يوجد التناقض يوجد الخصب والتجديد والأمل في انتصاره. فنضال الطبقات يبشر بميلاد مجتمع جديد. ولهذا يعمل الجدلي على إيجاد الظروف المناسبة لازدياد هذا النضال الخصب؛ فلا تخيفه مقاومة قوى الماضي لأنه يعلم أن قوى المستقبل تظهر في النضال كما يدل عليه تاريخ الحركة العمالية. ولهذا كانت مهمة الاشتراكية الديمقراطية الأساسية الأبتعاد بالقوى الثورية عن النضال عاملة على افساد هذه القوى وتعقيمها.  ويحفل تاريخ العلوم والفنون بالأمثلة التي تدل على خصب التناقض.

اذ أن الاكتشافات العظيمة انما هي ثمرة لحل التناقض بين النظريات القديمة والوقائع التجريبية الجديدة. مثال: أثارت تجربة توريشلي تناقضا خصبا بين الواقعة المشاهدة (وهي أن الزئبق الموجود في الأنبوب المقلوب على الوعاء يهبط لعلو معين يختلف حسب الارتفاع عن سطح البحر، وفوقه الفراغ) وبين الفكرة القديمة (وهي أن الطبيعة لا تعرف الفراغ). وتعجز الفكرة القديمة عن تفسير كيف أن مستوى الزئبق في الأنبوب يختلف باختلاف الارتفاع عن سطح البحر. ويحل هذا التناقض اكتشاف الضغط الجوي.

وكل تغير كيفي هو حل مثمر لتناقض. ويبدو خصب التناقض في كتب جوركي. فلقد انقلبت "الأم" إلى ثورية في نضالها ضد أفكارها البالية كامرأة مستسلمة للاضطهاد. (وهذا تناقض داخلي يزداد بفضل الظروف الخارجية فتقتدي بابنها المناضل الثوري).

كما أن بطرس زالوموف، المحرض على المظاهرة العمالية في أول أيار سنة 1902 في سورموفو، وهو بطل الكتاب، يصرح معتزا إلى المحكمة القيصرية: لقد آلم العمال الاختلاف بين الحياة التي يطمحون إليها وبين الحياة التي يعيشونها في المجتمع، فأخذوا يبحثون عن الوسائل التي تمكنهم من الخروج من الوضع المقيت الذي قدره لهم ما في النظام الحالي من نقص ".

ويفسر لنا زالوموف كيف استطاع، بواسطة نضاله المستميت للتغلب على هذا التناقض، أن يتحول من عامل يائس إلى رجل جديد ثوري.   قلنا في مطلع هذا الدرس أن الرجل الذي يدرس العلم يتقدم في دراسته بحل التناقضات التي يثيرها الدرس باستمرار.

 وكذلك شأن المناضل الثوري الذي يعرف خصب قوة التناقض فانه يسير على هدى قول موريس توريز: "النقد والنقد الذاتي هما خبزنا اليومي": نقد ما يقوم به الرفاق من عمل، ونقد كل منا لما يقوم هو به من عمل (النقد الذاتي).

ويعتقد العامل، وقد تأثر بأفكار الاشتراكية الديمقراطية، أن النقد الذاتي هو خزي واستسلام. والصحيح أن النقد الذاتي يعتمد على نظرة علمية للعمل الثوري.

إذ يهيء المناضل، بواسطة النقد الذاتي، الظروف المواتية للنضال من أجل انتصار الجديد على القديم في وعيه هو وفي نشاطه اليومي. ولهذا كان رفض الانتقاد الذاتي، ليس حفاظا على الكرامة، بل إفسادا لإمكانياتنا في التقدم، وحكما علينا بالتقهقر، وانحطاطا بماهيتنا.

لأن ممارسة النقد والنقد الذاتي هي التي كونت الحزب الشيوعي (البولشفيكي) بزعامة لينين وستالين ، كما أنقذ موريس توريز، بواسطة هذه الممارسة، الحزب الشيوعي الفرنسي، خلال سنوات 1930، من الهوة التي كاد يتردى فيها على يد جماعة باربيه - سيلور .

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق