إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 24 مارس 2014

32 أصول الفلسفة الماركسية القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي الدرس الخامس : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (1) 3 – ميزات التناقض ج) – وحدة الأضداد



32


أصول الفلسفة الماركسية

القسم الأول : دراسة المنهج الجدلي الماركسي

الدرس الخامس : ميزة الجدلية الرابعة نضال الأضداد (1)

3 – ميزات التناقض

ج) – وحدة الأضداد 


لا يوجد تناقض الا بوجود النضال بين قوتين على الأقل. ولهذا يحتوي التناقض على طرفين يتعارضان: فهو الوحدة بين الأضداد وهذه ميزة ثالثة للتناقض. فلندرسها بعناية.

لا معنى، في نظر الميتافيزيقي، للحديث عن وحدة الأضداد. فهو يعتبر، مثلا، العلم، من جهة، والجهل، من جهة ثانية. بينما لاحظنا أن كل علم انما هو نضال ضد الجهل. ولقد لاحظ لينين "أنه لا يمكن استنفاد موضوع "المعرفة": فليس هناك، إذن، علم مطلق، بل يبقى هناك دائما شيء تجب معرفته. وهكذا يحتوي كل علم على جانب من الجهل. وكذلك ليس هناك جهل مطلق: ذلك لأن أجهل الناس له احساسات كما له عادة في الحياة وتجربة أولية (والا لما تمكن من الحياة). كل ذلك يكون بذرة للمعرفة.

وإذا كانت الأضداد تتحارب فانها لا ينفصل كل منها عن الأخر. ولهذا لا توجد البرجوازية في ذاتها. بل وجد أولا، وسط المجتمع الإقطاعي، البرجوازية المناضلة ضد الطبقة الإقطاعية. كما وجد، وسط المجتمع الرأسمالي، البرجوازية ضد البروليتاريا. إذ لا يمكن وضع الاضداد كل منها على حدة. لأنه متى زالت البروليتاريا كطبقة مستغَلَّة زالت معها البرجوازية كطبقة مستغِلة .

وعدم انفصال الاضداد أمر موضوعي تأباه الميتافيزيقا. ولهذا تشجع البرجوازية النظريات الميتافيزيقية التي تدعي، مثلا، "القضاء على ظروف حياة البروليتاريا" (لا سيما باشتراك العمل مع رأس المال)، مع الاحتفاظ بالبرجوازية! فهل يمكن أن توجد برجوازية رأسمالية بدون وجود بروليتاريا تكدح من أجلها!

لا تفصل الجدلية بين الأضداد ابدا؛ بل هي تنظر إليها في وحدتها التي لا تنفصم. "لا موت بدون الحياة؛ ولا حياة بدون الموت. لا انخفاض بدون العلو؛ ولا علو بدون الانخفاض. لا سعادة بدون شقاء؛ ولا شقاء بدون السعادة، لا صعوبة بدون سهولة، ولا سهولة بدون الصعوبة. لا زارع بدون ملاك زراعي، ولا بروليتاريا بدون برجوازية. ولا برجوازية بدون بروليتاريا. لا مستعمرات ونصف مستعمرات بدون النير الوطني الاستعماري، ولا نير وطني استعماري بدون المستعمرات، وكذلك الحال مع جميع الأضداد التي تتعارض في ظروف معينة من جهة، وهي من جهة ثانية، مرتبطة بعضها ببعض، فيتداخل بعضها ببعض ويتعلق بعضها بالبعض الآخر ".

تعني هذه الصلة المتبادلة أن الضد أ يؤثر في ضده ب بقدر ما يؤثر الضد ب في ضده أ، وأن الضد ب يؤثر في ضده أ بقدر تأثير أ في ب. وهكذا لا تتراكم الأضداد بعضها فوق بعض بصورة تجعل الواحد منها يغير الآخر الذي يظل بدون تأثير. ولهذا كانت تقوية البرجوازية اضعافا لضدها، وهي البروليتاريا. وكذلك فأن أضعاف الفكرة الاشتراكية هو تقدم للفكرة البرجوازية. والعكس بالعكس. من الوهم إذن الاعتقاد بأن البرجوازية، تضعف إذا لم تناضل البروليتاريا ضدها باستمرار، لأنها إذا لم تفعل قويت البرجوازية وضعفت البروليتاريا. ويوضح لنا ماركس أنه إذا لم تنتهز الطبقة العاملة جميع الفرص لتحسين حالها "فأنها تنحط إلى مستوى جماعة من الكائنات المضطهدة الجائعة التي لا خلاص لها من شقائها ".

ويصبح لهذا الوحدة بين الاضداد معنى هام حين تتحول الاضداد بعضها إلى البعض الآخر، لأن كلا من الأضداد يتحول، في ظروف معينة، إلى ضده: فتصبح البرجوازية، وهي الطبقة السائدة، طبقة مسودة كما تصبح البروليتاريا، وهي الطبقة المسودة، طبقة سائدة. وكذلك يتحول الإنسان الجاهل، الذي يدرس العلم، إلى ضده، أي إلى إنسان عالم، بينما يتحول الإنسان العالم، بدوره، وقد اكتشف أنه لا يعلم كل شيء إلى ضده، إلى إنسان جاهل يرغب في التعلم من جديد."لا تموت الوحدة بين الجوانب المتعارضة في ظاهرة موجودة موضوعيا ولا تتحجر بل هي دائما حية، مشروطة متحركة مؤقتة، نسبية. وتتحول جميع الاضداد، في ظروف معينة، كل منها الى الآخر فيكوِّن انعكاس هذا الوضع في تفكير الإنسان النظرة الجدلية المادية الماركسية للعالم، ولا تعتبر الطبقات السائدة الرجعية التي توجد الآن كما وجدت في الماضي، كما لا تعتبر الميتافيزيقا التي تخدم هذه الطبقات، الاضداد حية، مشروطة، متحركة، يتحول كل منها إلى الآخر بل تعتبرها ميتة، متحجرة، وهي تشيع هذه النظرية الخاطئة في كل مكان فتضلل الجماهير الشعبية لتطيل عهد سيطرتها ".

ولهذا تعلم البرجوازية الرأسمالية، اليوم، كما علمت الطبقة الإقطاعية في الماضي، أن سيطرتها أبدية، فتلاحق الماركسيين اللينيين الذين، يعملون، حسب ما يقول به العلم الجدلي، تحول الاضداد المتبادل، أي انتصار البروليتاريا المضطهدة الذي لا مفر منه، على الذين يستغلونها.

ومن المهم، مع ذلك، أن لا نجعل لهذا التحول طابعا آليا. فنحن حين نقول بأن الاضداد يتحول كل منها إلى الآخر لا نعني بذلك مجرد تبدل، متى تم الانتقال فيه من ضد إلى ضد، لم يتغير شيء، فتصبح البرجوازية، وهي الطبقة السائدة، طبقة مسودة، وتتحول البروليتاريا، وهي الطبقة المسودة، إلى طبقة سائدة. إذ أن البروليتاريا طبقة تختلف كل الاختلاف عن البرجوازية، لأن هذه البرجوازية مستغلة بينما البروليتاريا، في ممارستها لدكتاتوريتها الطبقية، لا تستغل أي إنسان بل تعمل على توفير ظروف البناء الاشتراكي.

 أي أن تحول الاضداد المتبادل يوجد حالة كيفية جديدة، لأنه انتقال من السفلي إلى العلوي فهو بذلك تقدم كبير. ويؤدي تحول الاضداد إلى القضاء عليهما معا، لأن الاشتراكية تقضي على البرجوازية كطبقة مستغِلة. كما تقضي على البروليتاريا كطبقة مستغَلة. ثم تظهر تناقضات جديدة يمتاز بها المجتمع الاشتراكي بعد أن يكون التناقض بين البرجوازية والبروليتاريا قد ولى.

ولا معنى لوحدة الاضداد، من جهة ثانية، (وتحولها المتبادل) الا بالنسبة لنضال الاضداد الذي هو جوهر هذه الوحدة، فلا يجب إذن محاولة تحقيق هذا التحول المتبادل للاضداد بصورة اعتباطية إذا لم تتحقق ظروف هذا التحول.

ولقد صدق ماوتسي تونج في قوله، في النص السابق، أن الاضداد يتحول كل منها إلى الآخر "في ظروف معينة". فما الذي يحدد هذه الظروف؟ يحددها النضال وميزاته الملموسة. وهكذا تتعلق وحدة الاضداد وتحولها بالنضال، فإذا ما انفصمت وحدة ظهرت وحدة جديدة أخرى، ولكن تفسر جميع مراحل هذه العملية بواسطة النضال.

وحدة.. الاضداد مشروطة، وقتية، عابرة، نسبية بينما نضال، الأضداد، في قضاء كل منها على الآخر، مطلق كما هو شأن النمو والحركة .

وأن من يجهل أن وحدة الاضداد تقوم وتستمر وتنحل في النضال يتردى في الميتافيزيقا.

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق