إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 15 أبريل 2016

52 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر فتح حمص وبعلبك وغيرهما


52

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر فتح حمص وبعلبك وغيرهما
 

فلما فرغ أبو عبيدة من دمشق سار إلى حمص فسلك طريق بعلبك فحصرها فطلب أهلها الأمان فآمنهم وصالحهم وسار عنهم فنزل على حمص ومعه خالد وقيل‏:‏ غنما سار المسلمون إلى حمص من مرج الروم وقد تقدم ذكره‏.‏

فلما نزلوها قاتلوا أهلها فكانوا يغادونهم القتال ويراوحونهم في كل يوم بارد ولقي المسلمون بردًا شديدًا والروم حصارًا طويلًا فصبر المسلمون والروم وكان هرقل قد أرسل إلى أهل حمص يعدهم المدد وأمر أهل الجزيرة جميعها بالتجهز إلى حمص فساروا نحو الشام ليمنعوا حمص عن المسلمين‏.‏

فسير سعد بن أبي وقاص السرايا من العراق إلى هيت وحصروها وسار بعضهم إلى قرقيسيا فتفرق أهل الجزيرة وعادوا عن نجدة أهل حمص فكان أهلها يقولون‏:‏ تمسكوا بمدينتكم فإنهم حفاة فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم‏.‏

فكانت أقدام الروم تسقط ولا يسقط للمسلمين إصبع‏.‏

فلما خرج الشتاء قام شيخ من الروم فدعاهم إلى مصالحة المسلمين فلم يجيبوه وقام آخر فلم يجيبوه فناهدهم المسلمون فكبروا تكبيرة فانهدم كثير من دور حمص وزلزلت حيطانهم فتصدعت فكبروا ثانية فأصابهم أعظم من ذلك فخرج أهلها إليهم يطلبون الصلح ولا يعلم المسلمون بما حدث فيهم فأجابوهم وصالحوهم على صلح دمشق وأنزلها أبو عبيدة السمط بن الأسود الكندي في بني معاوية والأشعث بن ميناس في السكون والمقداد في بلي وأنزلها غيرهم وبعث بالأخماس إلى عمر مع عبد الله بن مسعود وكتب عمر إلى أبي عبيدة‏:‏ أن أقم بمدينتك وادع أهل القوة من عرب الشام فإني غير تارك البعثة إليك‏.‏

ثم استخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصامت وسار إلى حماة فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم أبو عبيدة على الجزية لرؤوسهم والخراج على أرضهم ومضى نحو شيزر فخرجوا إليه يسألون الصلح على ما صالح عليه أهل حماة وسار أبو عبيدة إلى عبيدة إلى معرة حمص وهي معرة النعمان نسبت بعد إلى النعمان بن بشير الأنصاري فأذعنوا له بالصلح على ما صالح عليه أهل حمص‏.‏

ثم أتى اللاذقية فقاتله أهلها وكان لها باب عظيم يفتحه جمعٌ من الناس فعسكر المسلمون على بعد منها ثم أمر فحفر حائر عظيمة تستر الحفرة منها الفارس راكبًا ثم أظهروا أنهم عائدون عنها ورحلوا فلما جنهم الليل عادوا واستتروا في تلك الحفائر وأصبح أهل اللاذقية وهم يرون أن المسلمين قد انصرفوا عنهم فأخرجوا سرحهم وانتشروا بظاهر البلد فلم يرعهم إلا والمسلمون يصيحون بهم ودخلوا معهم المدينة وملكت عنوةً وهرب قوم من النصارى إلى اليسيد ثم طلبوا الأمان على أن يرجعوا إلى أرضهم فقوطعوا على خراج يؤدونه قلوا أو كثروا وتركت لهم كنيستهم وبنى المسلمون بها مسجدًا جامعًا بناه عبادة بن الصامت ثم وسع فيه بعد‏.‏

ولما فتح المسلمون اللاذقية جلا أهل جبلة من الروم عنها فلما كان زمن معاوية بنى حصنًا خارج الحصن الرومي وشحنه بالرجال‏.‏

وفتح المسلمون مع عبادة بن الصامت أنطرطوس وكان حصينًا فجلا عنه أهله فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصرها وأقطع بها القطائع للمقاتلة وكذلك فعل ببانياس‏.‏

وفتحت سلمية أيضًا وقيل‏:‏ إنما سميت سلمية لأنه كان بقربها مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها ولم يسلم منهم غير مائة نفس فبنوا لهم مائة منزل وسميت سلم مائة ثم حرف الناس اسمها فقالوا‏:‏ سلمية وهذا يتمشى لقائله لو كان أهلها عربًا ولسانهم عربيًا وأما إذ كان لسانهم أعجميًا فلا يسوغ هذا القول‏.‏

ثم إن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس اتخذها دارًا وبنى ولده فيها ومصروها ونزلها من نزلها من ولده فهي وأرضوها لهم‏.‏

ثم أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى قنسرين‏.‏

فلما نزل الحاضر زحف إليهم الروم وعليهم ميناس وكان من أعظم الروم بعد هرقل فاقتتلوا فقتل ميناس ومن معه مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها فماتوا على دمٍ واحد‏.‏

وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقالوا‏:‏ لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا‏.‏

فنظروا في أمرهم ورأوا ما لقي أهل حمص فصالحوهم على صلح حمص فأبى خالد إلا على إخراب المدينة فأخربها‏.‏

فعند ذلك دخل هرقل القسطنطينية وسببه‏:‏ أن خالدًا وعياضًا أدربا إلى هرقل من الشام وأدرب عمرو بن مالك من الكوفة فخرج من ناحية قرقيسيا وأدرب عبد الله بن المعتم من ناحية الموصل ثم رجعوا فعندها دخل هرقل القسطنطينية وكانت هذه أول مدربة في الإسلام سنة خمس عشرة وقيل ستة عشرة‏.‏

فلما بلغ عمر صنيع خالد قال‏:‏ أمر خالد نفسه يرحم الله أبو بكر هو كان أعلم بالرجال مني‏!‏ وقد كان عزله والمثنى بن حارثة وقال‏:‏ إني لم أعزلهما عن ريبة ولكن الناس عظموهما فخشيت أن يوكلوا إليهما‏.‏

فأما المثنى فإنه رجع عن رأيه فيه لما قام بعد أبي عبيد ورجع عن خالد بعد قنسرين‏.‏

وأما هرقل فإنه خرج من الرهاء وكان أول من أنبح كلابها ونفر دجاجها من المسلمين زياد بن

حنظلة وكان من الصحابة وسار هرقل فنزل بشمشاط ثم أدرب منها نحو القسطنطينية‏.‏

فلما أراد المسير منها علا على نشزٍ ثم التفت إلى الشام فقال‏:‏ السلام عليك يا سورية سلام لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدًا إلا خائفًا حتى يولد المولود المشؤوم ويا ليته لا يولد‏!‏ فما أحلى فعله وأمر فتنته على الروم‏.‏

ثم سار فدخل القسطنطينية وأخذ أهل الحصون التي بين إسكندرية وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الروم وشعث الحصون فكان المسلمون لا يجدون بها أحدًا وربما كمن عندها الروم فأصابوا غرة المتخلفين فاحتاط المسلمون لذلك‏.‏

ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم لما فرغ عبيدة من قنسرين سار إلى حلب فبلغه أن أهل قنسرين نقضوا وغدروا فوجه إليهم السمط ابن الأسود الكندي فحصرهم وفتحها وأصاب فيها بقرًا وغنمًا فقسم بعضه في جيشه وجعل بقيته في المغنم‏.‏

ووصل أبو عبيدة إلى حاضر حلب وهو قريب منها فجمع أصنافًا من العرب فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك إلا من شذ عن جماعتهم وأتى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم الفهري فتحصن أهلها وحصرهم المسلمون فلم يلبثوا أن طلبوا الصلح والأمان على أنفسهم وأولادهم ومدينتهم وكنائسهم وحصنهم فأعطوا ذلك واستثني عليهم موضع المسجد وكان الذي صالحهم عياض فأجاز أبو عبيدة ذلك‏.‏

وقيل‏:‏ صولحوا على أن يقاسموا منازلهم وكنائسهم‏.‏

وقيل‏:‏ إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدًا لأ انتقلوا إلى أنطاكية وراسلوا في الصلح فلما تم ذلك رجعوا إليها‏.‏

وسار أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية وقد تحصن بها كثير من الخلق من قنسرين وغيرها‏.‏

فلما فارقها لقيه جمع العدو فهزمهم فألجأهم إلى المدينة وحاصرها من جميع نواحيها ثم إنهم صالحوه على الجلاء أو الجزية فجلا بعض وأقام بعض فآمنهم ثم نقضوا فوجه أبو عبيدة إليهم عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول‏.‏

وكانت أنطاكية عظيمة الذكر عند المسلمين فلما فتحت كتب عمر إلى عبيدة أن رتب بأنطاكية جماعة من المسلمين واجعلهم بها مرابطة ولا تحبس عنهم العطاء‏.‏

وبلغ أبا عبيدة أن جمعًا من الروم بين معرة مصرين وحلب فسار إليهم فلقيهم فهزمهم وقتل عدة بطارقة وسبى وغنم وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب وجالت خيوله فبلغت بوقا وفتحت قرى الجومة وسرمين ومرتحوان وتيزين وغلبوا على جميع أرض قنسرين وأنطاكية ثم أتى أبو عبيدة حلب وقد التاث أهلها فلم يزل بهم حتى أذعنوا وفتحوا المدينة‏.‏

وسار أبو عبيدة يريد قورس وعلى مقدمته عياض فلقيه راهب من رهبانها يسأله الصلح فبعث به إلى أبي عبيدة فصالحه على صلح أنطاكية وبث خيله فغلب على جميع أرض قورس وفتح تل عزاز وكان سلمان بن ربيعة الباهلي في جيش أبي عبيدة فنزل في حصن بقورس فنسب إليه يعرف بحصن سلمان‏.‏

ثم سار أبو عبيدة إلى منبج وعلى مقدمته عياض فلحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية وسير عياضًا إلى ناحية دلوك ورعبان فصالحه أهلها على مثل صلح منبج واشترط عليهم أن يخبروا المسلمين بخبر الروم‏.‏

وولي أبو عبيدة كل كورة فتحها عاملًا وضم إليه جماعة وشحن النواحي المخوفة وسار إلى بالس وبعث جيشًا مع حبيب بن مسلمة إلى قاصرين فصالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء فجلا أكثرهم إلى بلد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج ولم يكن الجسر يومئذٍ وإنما اتخذ في خلافة عثمان للصوائف وقيل‏:‏ بل كان له رسم قديم‏.‏

واستولى المسلمون على الشام من هذه الناحية إلى الفرات وعاد أبو عبيد إلى فلسطين‏.‏

وكان بجبل اللكام مدينة يقال لها جرجرومة وأهلها يقال لهم الجراجمة فسار حبيب بن مسلمة إليها من أنطاكية فافتتحها صلحًا على أن يكونوا أعوانًا للمسلمين‏.‏

وفيها سير أبو عبيدة بن الجراح جيشًا مع ميسرة بن مسروق العبسي فسلكوا درب بغراس من أعمال أنطاكية إلى بلاد الروم وهو أول من سلك ذلك الدرب فلقي جمعًا للروم معهم عرب من غسان وتنوخ وإياد يريدون اللحاق بهرقل فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم لحق به مالك الأشتر النخعي مددًا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية فسلموا وعادوا‏.‏

وسير جيشًا آخر إلى مرعش مع خالد بن الوليد ففتحها على إجلاء أهلها بالأمان وأخربها‏.‏

وسير جيشًا آخر مع حبيب بن مسلمة إلى حصن الحدث وإنما سمي الحدث لأن المسلمين لقوا عليه غلامًا حدثًا فقاتلهم في أصحابه فقيل درب الحدث وقيل‏:‏ لأن المسلمين أصيبوا به فقيل درب الحدث وكان بنو أمية يسمونه درب السلامة لهذا المعنى‏.‏

ذكر فتح قيسارية وحصر غزة في هذه السنة فتحت قيسارية وقيل‏:‏ سنة تسع عشرة وقيل‏:‏ سنة عشرين‏.‏

وكان سببها‏:‏ أن عمر كتب إلى يزيد بن أبي سفيان أن يرسل معاوية إلى قيسارية وكتب عمر إلى معاوية يأمره بذلك فسار معاوية إليها فحصر أهلها فجعلوا يزاحفونه وهو يهزمهم ويردهم إلى حصنهم‏.‏

ثم زاحفوه آخر ذلك مستميتين وبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفًا وكملها في هزيمتهم مائة ألف وفتحها وكان علقمة بن مجزز قد حصر القيقار بغزة وجعل يراسله فلم يشفه أحد بما يريد فأتاه كأنه رسول علقمة فأمر القيقار رجلًا أن يقعد له في الطريق فإذا مر به قتله ففطن علقمة فقال‏:‏ إن معي نفرًا يشركونني في الرأي فأنطلق فآتيك بهم فبعث القيقار إلى ذلك الرجل أن لا يعرض له فخرج علقمة من عنده فلم يعد وفعل كما فعل عمرو بالأرطبون‏.‏

مجزز بجيم وزايين الأولى مكسورة‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق