إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 أبريل 2016

203 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى ذكر صلح معاوية وقيس بن سعد



203


الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثانى

ذكر صلح معاوية وقيس بن سعد
 

وفيها جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد وكان قيس امتنع من ذلك وسبب امتناعه أن

عبيد الله بن عباس لما علم بما يريده الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية كتب إلى معاوية يسأله الأمان لنفسه على ما أصاب من مال وغيره فأجابه إلى ذلك وأرسل عبد الله بن عامر في جيش كثيف فخرج إليهم عبيد الله ليلًا وترك جنده الذين هو عليهم بغير أمير وفيهم قيس بن سعد فأمر ذلك الجند عليهم قيس بن سعد وتعاقدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشرط لشيعة علي ولمن كان معه على دمائهم وأموالهم‏.‏

وقيل‏:‏ إن قيسًا كان هو الأمير على ذلك الجيش في المقدمة على ما ذكرناه وكان شديد الكراهة لإمارة معاوية ابن أبي سفيان فلما بلغه أن الحسن بن علي صالح معاوية اجتمع معه جمع كثير وبايعوه على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي على دمائهم وأموالهم وما كانوا أصابوا في الفتنة فراسله معاوية يدعوه إلى طاعته وأرسل إليه بسجل وختم على أسفله وقال له‏:‏ اكتب في هذا ما شئت فهو لك‏.‏

فقال عمرو لمعاوية‏:‏ لا تعطه هذا وقاتله‏.‏

فقال معاوية‏:‏ على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتلهم حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام فما خير العيش بعد ذلك فإني والله لا أقاتله أبدًا حتى لا أجد من قتاله بدًا‏.‏

فلما بعث إليه معاوية ذلك السجل اشترط قيس له ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ولم يسأل في سجله ذلك مالًا وأعطاه معاوية ما سأل ودخل قيس ومن معه

وكانوا يعدون دهاة الناس حين ثارت الفتنة خمسةً يقال إنهم ذوو رأي العرب ومكيدتهم‏:‏ معاوية وعمرو والمغيرة بن شعبة وقيس بن سعد وعبد الله بن بديل الخزاعي وكان قيس وابن بديل مع علي وكان المغيرة معتزلًا بالطائف ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه سعد بن أبي وقاص فقال‏:‏ السلام عليك أيها الملك‏!‏ فضحك معاوية وقال‏:‏ ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين فقال‏:‏ أتقولها جذلان ضاحكًا والله ما أحب أني وليتها بما وليتها به‏!‏ ذكر خروج الخوارج على معاوية قد ذكرنا فيما تقدم اعتزال فروة بن نوفل الأشجعي في خمسمائة من الخوارج ومسيرهم إلى شهرزور وتركوا قتال علي والحسن فلما سلم الحسن الأمر إلى معاوية قالوا‏:‏ قد جاء الآن ما لا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه‏.‏فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى حلوا بالنخيلة عند الكوفة وكان الحسن ابن علي قد سار يريد المدينة فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال فروة فلحقه رسوله بالقادسية أو قريبًا منها فلم يرجع وكتب إلى معاوية‏:‏ لو آثرت أن أقاتل أحدًا من أهل القبلة لبدأت بقتالك فإني تركتك لصلاح الأمة وحقن دمائها‏.‏

فأرسل إليهم معاوية جمعًا من أهل الشام فقاتلوهم فانهزم أهل الشام فقال معاوية لأهل

الكوفة‏:‏ والله لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم‏.‏

فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم‏.‏

فقالت لهم الخوارج‏:‏ أليس معاوية عدونا وعدوكم دعونا حتى نقاتله فإن أصبنا كنا قد كفيناكم عدوكم وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا‏.‏

فقالوا‏:‏ لابد لنا من قتالكم‏.‏

فأخذت أشجع صاحبهم فروة فحادثوه ووعظوه فلم يرجع فأخذوه قهرًا وأدخلوه الكوفة فاستعمل الخوارج عليهم عبد الله بن أبي الحوساء رجلًا من طيء فقاتلهم أهل الكوفة فقتلوهم في ربيع الأول وقيل‏:‏ في ربيع الآخر وقتل ابن أبي الحوساء وكان ابن أبي الحوساء حين ولي أمر الخوارج قد خوف من السلطان أن يصلبه فقال‏:‏ ما إن أبالي إذا أرواحنا قبضت ماذا فعلتم بأوصالٍ وأبشار تجري المجرة والنسران عن قدرٍ والشمس والقمر الساري بمقدار وقد علمت وخير القول أنفعه أن السعيد الذي ينجو من النار ذكر خروج حوثرة بن وداع ولما قتل ابن أبي الحوساء اجتمع الخوارج فولوا أمرهم حوثرة بن وداع ابن مسعود الأسدي فقام فيهم وعاب فروة بن نوفل لشكه في تقال علي ودعا الخوارج وسار من براز الروز وكان بها

حتى قدم النخيلة في مائة وخمسين وانضم إليه فل ابن أبي الحوساء وهم قليل فدعا معاوية أبا حوشرة فقال له‏:‏ اخرج إلى ابنك فلعله يرق إذا رآك‏.‏

فخرج إليه وكلمه وناشده وقال‏:‏ ألا أجيئك بابنك فلعلك إذا رأيته كرهت فراقه فقال‏:‏ أنا إلى طعنة من يد كافر برمح أتقلب فيه ساعة أشوق مني إلى ابني‏.‏

فرجع أبوه فأخبر معاوية بقوله فسير معاوية إليهم عبد الله بن عوف الأحمر في ألفين وخرج أبو حوثرة فيمن خرج فدعا ابنه إلى البراز فقال‏:‏ يا أبه لك في غيري سعة‏.‏

وقاتلهم ابن عوف وصبروا وبارز حوثرة عبد الله بن عوف فطعنه ابن عوف فقتله وقتل أصحابه إلا خمسين رجلًا دخلوا الكوفة وذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين‏.‏

ورأى ابن عوف بوجه حوثرة أثر السجود وكان صاحب عبادة فندم على قتله وقال‏:‏ قتلت أخا بني أسدٍِ سفاهًا لعمر أبي فما لقيت رشدي قتلت مصليًا محياء ليلٍ طويل الحزن ذا برٍ وقصد قتلت أخا تقىً لأنال دنيا وذاك لشقوتي وعثار جدي فهب لي توبةً يا رب واغفر لما قارفت من طإٍ وعمد ذكر خروج فروة بن نوفل ومقتله ثم إن فروة بن نوفل الأشجعي خرج على المغيرة بن شعبة بعد مسير معاوية فوجه إليه المغيرة خيلًا عليها شبث بن ربعي ويقال‏:‏ معقل بن قيس فلقيه بشهرزور فقتله وقيل قتل ببعض السواد‏.‏




يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق