158
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول
ذكر حج أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ
وفيها حج أبو بكر بالناس ومعه عشرون بدنة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولنفسه خمس بدنات وكان في ثلاثمائة رجل فلما كان بذي الحليفة أرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أثره عليًا وأمره بقراءة سورة براءة على المشركين فأدركه بالعرج وأخذها منه فعاد أبو بكر وقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شيء قال: لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ألا ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وصاحبي على الحوض قال: بلى فسار أبو بكر أميرًا على الموسم فأقام الناس الحج وحجت العرب الكفار على عادتهم في الجاهلية وعلي يؤذن ببراءة فنادى يوم الأضحى: لا يحجن بعد العام مشركٌ ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عهد فأجله إلى مدته فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب ورجع المشركون فلام بعضهم بعضًا وقالوا: ما تصنعون وقد أسلمت قريش فأسلموا.
وفي هذه السنة فرضت الصدقات وفرق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها عماله.
وفيها في شعبان توفيت أم كلثوم بنت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي زوج عثمان بن عفان وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وقيل: غسلتها نسوة من الأنصار منهن أم عطية وصلى عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزل في حفرتها أبو طلحة.
وفيها مات عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وكان ابتداء مرضه في شوال فلما توفي جاء ابنه عبد الله إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله قميصه فأعطاه فكفنه فيه وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليصلي عليه فقام عمر في صدره وقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد قال يوم كذا وكذا وكذا! يعدد أيامه ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتبسم ثم قال: أخر عني عمر قد خيرت فاخترت قد قيل لي: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ» «التوبة: 80» . ولو علمت أن لو زدت على السبعين غفر لهم لزدت ثم صلى عليه وقام على قبره حتى فرغ منه فأنزل الله تعالى: «وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنْهُمٍ مَاتَ أبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» الآية «التوبة: 84» .
وفيها نعى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ النجاشي للمسلمين وكان موته في رجب سنة تسع وصلى عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفيها توفي أبو عامر الراهب عند النجاشي.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق