145
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول
ذكر فدك
لما انصرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خيبر بعث محصة بن مسعود إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام ورئيسهم يومئذ يوشع بن نون اليهودي فصالحوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على نصف الأرض فقبل منهم ذلك وكان نصف فدك خالصًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب يصرف ما يأتيه منها على أبناء السبيل ولم يزل أهلها بها حتى استخلف عمر بن الخطاب وأجلى يهود الحجاز فبعث أبا الهيثم بن التيهان وسهل بن أبي خيثمة وزيد بن ثابت فقوموا نصف تربتها بقيمة عدل فدفعها إلى يهود وأجلاهم إلى الشام ولم يزل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي يصنعون صنيع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد وفاته.
فلما ولي معاوية الخلافة أقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ثم صارت لعمر بن عبد العزيز وللوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان فلما ولي الوليد الخلافة وهب نصيبه عمر بن عبد العزيز ثم ولي سليمان الخلافة فوهب نصيبه منها أيضًا عمر بن عبد العزيز فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب الناس وأعلمهم أمر فدك وأنه قد ردها إلى ما كانت عليه مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فوليها أولاد فاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم أخذت منهم.
فلما كانت سنة عشر ومائتين ردها المأمون إليهم.
محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت وكسرها وآخره صاد مهملة.
والتيهان بفتح التاء فوقها نقطتان وتشديد الياء تحتها نقطتان وكسرها.
وفي هذه السنة رد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع زوجها في المحرم.
وفيها قدم حاطب من عند المقوقس بمارية أم إبراهيم ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأختها شيرين وبغلته دلدل وحماره يعفور وكسوة فأسلمت مارية وأختها قدومهما على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخذ مارية لنفسه ووهب شيرين حسان بن ثابت الأنصاري فهي أم ابنه عبد الرحمن فهو وإبراهيمابنا خالةٍ.
وفيها اتخذ منبره وقيل: إنه عمل سنة ثمان وهو الثبت.
وفيها بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلًا إلى عجز هوازن فهربوا منه ولم يلق كيدًا.
وفيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الأنصاري إلى بني مرة بفدك في شعبان في ثلاثين رجلًا أصيب أصحابه وارتث في القتلى ثم رجع إلى المدينة.
وفيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس بن نهيك حليفًا لهم من جهينة قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار.
قال أسامة: لما غشيناه قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبرناه الخبر فقال: كيف تصنع بلا إله إلا الله! وفيها كانت سرية غالبة بن عبد الله أيضًا في مائة وثلاثين راكبًا إلى بني عبد بن ثعلبة فأغار عليهم واستاق النعم إلى المدينة.
وفيها كانت سرية بشير بن سعد إلى اليمن والجناب في شوال.
وكان سببها أن جبيل بن نويرة الأشجعي كان دليل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خيبر قدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره أن جمعًا من غطفان بالجناب قد أمدهم عيينة بن حصن وأمرهم بالمسير إلى المدينة فبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيرًا فأصابوا نعمًا وقتلوا مولى لعيينة ثم لقوا جمع عيينة فهزمهم المسلمون وانهزم عيينة فلقيه الحارث بن عوف منهزمًا فقال له: قد آن لك أن تقصر عما مضى.
حاطب بالحاء المهملة وآخره باء موحدة.
وبشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وآخره راء والد النعمان بن بشي.
وعيينة بضم العين وفتح الياء المثناة تحتها نقطتان وسكون الياء الثانية وبعدها نون تصغير عين.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق