إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 أبريل 2016

133 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول ذكر بئر معونة


133

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الاول

ذكر بئر معونة
 

في هذه السنة في صفر قتل جمع من المسلمين ببئر معونة‏.‏

وكان سبب ذلك أن أبا براء بن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة سيد بني عامر بن صعصعة قدم المدينة وأهدى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية فلم يقبلها وقال‏:‏ يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك ثم عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم وقال‏:‏ إن أمرك هذا حسنٌ فلو بعثت رجلًا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك‏.‏

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخشى عليهم أهل نجد‏.‏

فقال أبو براء‏:‏ أنا لهم جارٌ‏.‏

فبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سبعين رجلًا فيهم‏:‏ المنذر بن عمرو الأنصاري المعنق ليموت والحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعامر بن فهيرة وغيرهم وقيل‏:‏ كانوا أربعين فساروا حتى نزلوا ببئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله فلما طعنه قال‏:‏ الله أكبر فزت ورب الكعبة‏!‏ واستصرخ بني عامر فلم يجيبوه وقالوا‏:‏ لن نخفر أبا براء فقد أجارهم فاستصرخ بني سليم‏:‏ عصية ورعلًا وذكوان فأجابوه وخرجوا حتى أحاطوا بالمسلمين فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد الأنصاري فإنهم تركوه وبه رمق فعاش حتى قتل يوم الخندق‏.‏

وكان في سرح القوم عمرو بن أمية ورجل من الأنصار فرأيا الطير تحوم على العسكر فقالا‏:‏ إن لها شأنًا فأقبلا ينظران فإذا صرعى وإذا الخيل واقفة فقال عمرو‏:‏ نلحق برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنخبره الخبر‏.‏

فقال الأنصاري‏:‏ لا أرغب بنفسي عن موطن فيه المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل فأخذوا عمرو بن أمية أسيرًا‏.‏

فلما علم عامر أنه من سعد أطلقه وخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة لقي رجلين من بني عامر فنلا معه ومعهما عقد من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يعلم به عمرو فقتلهما ثم أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخبر فقال له‏:‏ لقد قتلت قتيلين لأدينهما‏.‏

ثم قال رسول الله‏:‏ هذا عمل أبي براء فشق عليه ذلك‏.‏

وكان فيمن قتل عامر بن فهيرة فكان عامر بن الطفيل يقول‏:‏ من الرجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض قالوا‏:‏ هو عامر بن فهيرة‏.‏

وقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي براء على عامر بن الطفيل‏:‏ تهكّم عامرٍ بأبي براء ليخفره وما خطأٌ كعمد في أبيات له‏.‏

فقال كعب بن مالك‏:‏ لقد طارت شعاعًا كلّ وجهٍ خفارة ما أجار أبو براء في أبيات أخرى‏.‏

فلما بلغ ربيعة بن أبي براء ذلك حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه فقال‏:‏ إن مت فدمي لعمي‏.‏

وأنزل الله عز وجل في أهل بئر معونة قرآنًا‏:‏ بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت‏.‏

معونة بفتح الميم وضم العين المهملة وبعد الواو نون‏.‏

وحرام بالحاء المهملة والراء‏.‏

وملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة‏.‏




 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق