إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 7 سبتمبر 2015

99 ( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي الجزء الثاني إقليم الديلم


99

( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي

 الجزء الثاني
 
 إقليم الديلم

 هذا إقليم القز والصوف به صناع حذاق، وفواكه تحمل إلى الآفاق، وبزه معروف بمصر والعراق. كثير الأمطار، مستقيم الأسعار. مصر ظريف، ولهم عمل لطيف. يجلون الشريف، ويرحمون الضعيف. كبراء في الفقه واجلة في الحديث رجال في القتال وكلٌ عفيف، رسوم حسان وذيل نظيف، بحر عميق به مدن تطيف. به أسماك سرية وضياع جليلة وفواكه لذيذة وأشياء متضادة وأرزاز كثيرة، به تين وزيتون وأترنج وخرنوب، كثير العناب، حسن الأعناب، رساتيق رحاب، ومدن طياب، وخيش عجاب. واسم كبير، وماءٌ غزير، ودخل كثير، وبزٌ خطير. وإنما نسبناه إلى الديلم لأن به ديارهم وفيه ملكهم ومنه منبعهم وهم اليوم قوم قد استولوا على ما يصاقبهم من البلدان واحتووا على أئمة الإسلام، وأذعن لهم الخاص والعام. ولم نجد لهذا الإقليم إسماً يجمع كوره فأضفناه إليهم ولقبناه بهم لنفصل كوره ونشهر أمره وليس هو بالكبير ولا مدنه بالكثير ولولا أن إسم الجبال مشتق ولها من العراق حظاً لأضفنا هذا الإقليم إليها وجعلنا الري مصرها وقومس من نواحيها. وهذا شكله ومثاله.

 وقد جعلناه خمس كور أولها من قبل خراسان قومس ثم جرجان ثم طبرستان 

  ثم الديلمان ثم الخزر، والبحيرد متوسطة فني هذه الكور غير قومس فإنها متعالية في الجبال متوسطة بين الري وخراسان تفصل بينها وبين البحيرة كورة طبرستان. فأما قومس فإنها كورة رحبة نزهة حسنة الفواكه وهي ثمانون فرسخاً في سبعين وأكثرها جبال قليلة المدن خفيفة الأهل كثيرة الأنعام ثقيلة الخراج معتدلة الهواء، قصبتها الدامغان ومدنها سمنان، بسطام، زغنه، بيار، مغون. وأما خرجان فإنها كورة سهلية جبلية لولا البرد لعملت فيها النخيل ذات أترنج وزيتون وعناب وتين، غزيرة الأنهار كثيرة البساتين لها رستاق جليل والخيرات بها كثير والبحر قريب والمصر ظريف والإسم كبير والخراج ثقيل، إسم القصبة وهي مصر الإقليم شهرستان، ومن مدنها: أستراباذ، وآبسكون، ألهم، آخر،ا لرباط. وأما طبرستان فإنها كورة سهلية بحرية ولها أيضاً جبال، كثيرة الأمطار قشفة كربة وسخة مبرغثة، عامة أخبازهم الأرز كثيرة الأسماك والثوم وطير الماء، وبها مزارع الكتان والقنب قصبتها آمل ومن مدنها: سالوس، ميلة، مامطير، ترنجى، سارية، طميسة، هري، بود، ممطير، نامية، تميشة. وأما ا لديلمان فإنها كورة في الجبال صغيرة المدن، لا ترى لهم لباقة ولاعلم ولا ديانة بل ثم دولة ورجلة وهيبة، ولهم رسوم عجيبة وقرى كثيرة وقد أضفنا إليها الجيل لأن أكثر الناس لا يكادون يفرقون بينهم، فقصبة الديلم بروان ومن مدنها: ولامر، شكيرز، تارم، خشم، وللجيل: دولاب، بيلمان شهر، كهن روذ. وأما الخزر فإنها كورة واسعة خلف البحيرة، قشفة كربة كثيرة الأغنام والعسل واليهود بآخرها سد ياجوج وماجوج وعلى تخومها بلدان الروم، ولها نهران أكثر مدنهم عليهما يقلبان في البحيرة، وعلى تخومها من قبل جرجان جبل بنقشله قصبتها إتل ومن مدنها: بلغار، سمندر، سوار، بغند قيشوى، خمليخ، بلنجر، البيضاء. الدمغان: قصبة صغيرة في حصباء خربة الأطراف ردية الحمامات لا حسنة الأسواق ولا كثيرة الأجلة غير إنها جيدة الهواء وفي أهلها وطاءٌ، عليها حصن بثلاثة أبواب باب الري باب خراسان باب. ولهم سوقان سفل وعلوكدار صغيرة وقف على رباط أفراوة ودهستان وأبناء السبيل ولا يخرج منه كريٌ ولا تقبل عليه زيادة فهم يتوارثونه، والجامع في الأزقة بهيٌ نظيف ولهم حياض مثل حياض مرو. سمنان: على الجادة بها جامع لطيف في السوق وماء يخترقها بالنوبة وحياض تملأ منه وقد خفت، وقبلها قرية سمنانك من نحو الري بها سوق حارٌ. بسطام: خفيفة الأهل كثيرة البساتين حسنة الفواكه نزهة الرستاق ظريفة الجامع كإنه حصن وسط الأسواق، ولهم ماءٌ جارٍ. مغون: على سكة خراسان، وزغنة زريعة حسنة الثمار. بيار: بلدة لها قلعة وأسوار، ومزارع وأنهار، وكروم وثمار، وذكرٌ بالإقليم والجبال ولهم بخراسان أعمال وإيسار، مع دين ورجلة وإعمار. وفي الأب أئمة وأعلام، معدن الإبل والأسمان والأغنام، وحذق في بناء وإرسام، ومروات وصدقات وإسلام، وصلاح عليه الخاص والعام. لا ترى النساء في البلدة بالنهار، ولا بها قيان ولا خمار ولا بدعة يراها الفريقان ولا غيرحنيفي لهم فقيه ونظار، ومع ذاك لهم إسم في الأقطار. وفي الإفروشة عندي علم وأخبار، وفي الاملاك أعاجيب وأسمار. مياسير بأموال وإنعام، مشاهير بالطاف وإكرام. إلا أن لها عيوباً وأحزاناً ليس بها منبر على رسم البلدان، والسوق في الدور والباعة نسوان. لا يؤدون طاعة لسلطان، والماء ضيق لأرض وبستان. بالطرجهارة يقسم على رسم أرجان، وتعصب وحش مع أصحاب كرام ومرجوعة من الديلم إلى آل سامان. والأرحية تحت الأرض والماء محدار، وكونها بمفازة غير مختار. وهي بحصنين بينهما منازل المسجد الكبير في الحصن الداخل منه باب واحد وفي سطه قلعة هائلة خراب وللحصن الخارج ثلاثة أبواب محددة والبيادر داخل الحصن، وإنما استقصينا وصفها كالقصبات لأن أصل أخوالي منها وكل قومسي تراه ببيت المقدس فأعلم أنه منها وقد كانوا عرفوا جدنا أبا الطيب الشوا وذكروا أنه رحل إلى الشام مع ثمانية عشر رجلاً أيام الحمرية.
 


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق