95
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم المشرق
إيرانشهر:
هو مصر الجانب وقصبة نيسابور بلد جليل ومصر نبيل لا أعرف لمه في الإسلام من عديل لما قد اجتمع فيه من الخلال واتفق فيه من الخصال مثل
سعة الرقعة ووسع البقعة وصحة الماء وقوة الهواء وكثرة العلماء، بلد الأجلة والراسخين من الأئمة، فواكه واسعة لذيذة ولحوم جيدة رخيصة ومعايش حسنة مفيدة أسواق فسيحة ودور فرجة وضياع نفيسة وبساتين نزهة وتربة علكة وقرائح دقيقة ومجالس أليقة ومدارس رشيقة، وظرف ولباقة ورسوم آيين مختارة وصناعة وحذاقة وتجارة وعبارة وهمة ومروة ومعروف وصدقة وحفاظ ومودة. في الآفاق مذكورة، وفي الإسلام مشهوره. ثم هي خزانة لمشرقين، متجر الخافقين. بضائعه تحمل إلى الأفاق، ولبزه نور وإشراق، يتجمل به أهل مصر والعراق. يجبى إليه الثمرات، ويرحل إليه في العلم والتجارات. فرضة فارس والسند وكرمان، ومطرح خوارزم والري وجرجان. طيب الصيف كثير الجمد رخي الشتاء مديد العنب، لا يخلو الفقيه من أدب، والعدل من حسب. واليوم من مجلس النظر. مصر صغر الرجال وجوهه وأنزل الأشراف ساداته وحير العلماء أئمته وزاد على المدن محلاته وعلى الأمصار رقعته فهات في الإسلام مثله. وسمعت أبا علي العلوي يقول لأبي سعيد الجوري أنت شيخ محلة لوكانت منفردة عن نيسابور لاحتاجت إلى طبل وعلم وأمير محكم. وسئلت عنه بفارس فقلت هو أربع وأربعون محلة منها ما يكون مثل نصف شيراز مثل الحيرة والجور ومنيشك وهو أوسع من الفسطاط وآهل من بغداد وأكمل من البصرة وأجل من القيروان وأنظف من اردبيل وأعمر من همذان، لا عفنة ولا سبخة ولا ملولة ولا كربة، إلا أن في هوائها يبوسة وفي أهلها جفوة وفي لسانهم رخاوة وفي رؤوسهم خفة، لا رفقة ولا بهية ولا مساجد وضية، شوارع نجسة وخانات شعثة وحمامات وضرة وحوانيت منكرة وجدارات وعرة، قد عاندها البلاء وخالطها الغلاء، قليلة الأدامات والحطب ثقيلة المعايش والمؤن سواد يابس وجبل عابس، ماؤهم تحت الأرض وفتنهم تعمي القلب وعصبياتهم تجرح الصدر، ليس لمحتسبهم هيبة ولاصرامة ولا لخطيبهم خفر ولا لباقة ولا لجامعهم في الأيام تلك الجماعة ولا لأمامهم حسبة ولا حلاوة ولا لمذكرهم صدق ولا حقيقة. الغالب على عوامها غير الفريقين، والشيعة والكرامية أصحاب شقين، والفقهاء معهم في بلاء وشين، وإن عزل الأمير صارت سخنة عين، وغلب عليها العيارة من جهتين. تكون فرسخاً في مثله والمدينة وسطها بحصن وخندق وأربعة أبواب والقهندز متصل بها يفصل بينهما طريق من الخندق وله بابان أحدهما في المدينة والأخر إلى الربض. ودروب المصر تجاوز الخمسين غير أن المشهور منها درب الجيق درب خشنان درب برد درب منيشك درب القباب درب فارس درب الخروج درب أسوار كاريز. والجامع في الربض تحت المدينة عند طرف السوق وهو ست قطع ومسجد المنبر بعضه من بناء أبي مسلم على سواري خشب وبقيته من بناء عمروبن الليث على أساطين الآجر مدورة يدور على قاعته ثلاثة أروقة وسطه بيت مزخرف له أحد عشر باباً على أعمدة رخام مجزع سقفه سدلا قد زوق حيطانه وسقفه مجمل. وأعلم انه مصرجليل غير أنك لا ترى فيه سوقاً حسناً ولا خاناً لبقاً ثم عوام كلما نعق ناعق اتبعوه مع عصبيات وحشة ورسوم غير حسنة. الشامات: ربع واسع جيد القرى كثير المزارع يسمونه تك آب أي إليه يجري الماء لأنه أخفض الرساتيق، وفي القصبة كلها يخرج ويظهر ليس به مدينة ولا فواكه كثيرة إنما هو مزارع. ريوند: ربع سري نزه في الكروم والأعناب الجيدة والفواكه الحسنة وبه سفرجل لا يرى مثله، به مدينة على إسمه نزهة يشقها نهروبها جامع قد جدد من الآجر. مازل: ربع نفيس به قرى عجيبة، ومنه يرتفع الريباس الفائق، وفيه قرية بشتقان التي عزم عمروبن الليث على شراء محلة منها وهي أربع محلات، الدور وسط البساتين والأنهار تخترقها، فلم يف بذلك بيوت ماله ومستفاض، إنما دخل نيسابور ومعه ألف حمل مال. وسمعت أنهم قالوا له في هذه القرية شجر يستوي الواحدة عشرة دنانير إلى عشرة دراهم وقد بعناك كل واحدة بدينار.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق