84
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم المشرق
ذكر جيحون وما عليه
هذا نهر يشق الإقليم ويفيض في بحيرة خوارزم، وعليه كور جليلة ومدن عدة، وينشعب منه أنهار كثيرة ويقلب إليه الأنهار الستة، فأما الكور: فالختل ثم قواديان ثم خوارزم. وأما المدن: فترمد ثم كالف ثم نويده ثم زم ثم فربر ثم آمل. وسنصف الجميع قبل شروعنا في شرح كور خراسان لان من الناس من يسمي هذه المواضع ما وراء النهر وسائر هيطل بلد العجم إلى حد الترك، ومنهم من جعل خوارزم من جانب هيطل، وإنما أكبر مدنها بخراسان، فاحترزنا بهذا التفصيل عن هذه المقالات وبالله التوفيق.
فأما خوارزم: فهي كورة على حافتي جيحون قصبتها العظمى بهيطل ولها قصبة أخرى
بخراسان، وهم يخالفون أهل الجانبين في الرسوم واللسان والخلق والطباع، وهي كورة جليلة واسعة كثيرة المدن ممتدة العمارة على عمل بلاد الروم وسجستان وكازرون لا ينقطع المنازل والبساتين، كثيرة المعاصر والمزارع والشجر والفواكه والخيرات، مفيدة لاهل التجارات، أهل فهم وعلم وفقه وقرائح وأدب وأقل إمام في الفقه والادب والقرآن لقيته إلا وله تلميذ خوارزميٌ قد تقدم وزجا، إلا أن فيهم إنغلاقاً ولا لهم ظرف ولا لباقة ولا آئين ولا لطافة، رغفانهم صغار وفراسخهم كبار، قد رزقهم الله تعالى الرخص والخصب وخصهم بصحة القراءة والذهن، أهل ضيافة ونهمة في الاكل وبأس وشدة في الحرب ولهم خصائص وعجائب، ويقال أن ملك الشرق في القديم قد غضب على أربعمائة رجل من أهل مملكته وخاصة الحاشية فأمر بحملهم إلى موضع منقطع عن العمارات بحيث يكون على مائة فرسخ منها فاتفق ذلك بموضع كان فلما بعد مدة مديدة بعث أقواماً يعطونه خبرهم، فلما صاروا إليهم وجدوهم أحياءً قد بنوا لانفسهم كخاخات ورأوهم يصيدون السمك ويتقوتون به وإذا ثم حطب كثير. قال: فلما رجعوا إلى الملك أعلموه بذلك، قال: فما يسمون اللحم قالوا: خوار، قال: والحطب، قالوا: رزم، قال: فإني قد أقررتهم بتلك الناحية وسميتها خوارزم، وأمر أن يحمل إليهم أربعمائة جارية تركيات فإلى اليوم قد بقي فيهم شبه من الترك. قال: وقد كان الملك لما نفاهم إلى خوارزم شق إليهم نهراً من عمود جيحون يعيشون به وكان العمود ينتهي إلى مدينة خلف نسا يقال لها بلخان. قال: فوقع إليهم أمير تلك المدنية. قال: فرأى قوماً فيهم جلادة فنادم ملكهم ولاعبه فقهره الخوارزمي وقد كان الدست على أن يعطيهم ثقبة النهر يوماً وليلة فوفى له، فلما أرسله غلب الماء ولم يمكن حبسه، وبقي إلى اليوم فشقوا منه أنهاراً وبنوا عليه مدناً وخربت بلخان، وسمعت طائفة من أهل نسا وأبيورد يذكرون إنهم يذهبون إلى بلخان ويحملون من ثم بيضاً كثيراً، قالوا: وأبقار ودواب قد توحشت، قلت: فلم رؤوسكم تخالف رؤوس الناس، قالوا: إن قدماءنا فعلوا ثلاثة أشياء غلبوا بها أهل البلدان أما الواحدة فإنهم كانوا يغزون الترك فيأسرونهم وفيهم شبه من الترك فما كانوا يعرفون فربما وقعوا إلى الاسلام فبيعوا في الرقيق، فأمروا النساء إذا ولدن أن يربطن أكياس الرمل على رؤوس الصبيان من الجانبين حتى ينبسط الرأس، فبعد ذلك لم يسترقوا ورد من وقع منهم إلى الكورة. والثانية جعلوا الدرهم أربعة دوانق لئلا يخرجها التجار من عندهم فإلى اليوم الفضة تحمل إلينا ولا تخرج من عندنا. وأنسيت الثالثة. واعلم أن مثل خوارزم في إقليم المشرق كسجلماسة في المغرب، وطباع خوارزم كالبربر، وهي ثمانون في ثمانين متصلة المنازل غزيرة الأنهار معدن السمك والاغنام. ومطرح الغز والاتراك إسم قصبتها الكبرى كاث، ومن مدنها الهيطلية، غردمان، وإيخان، أرذخيوه، نوكفاغ، كردر، مزداخكان، جشيرة، سد ور، زردوخ، قرية براتكين، مدكمينيه. وإسم قصبتهم الخراسانية: الجرجانية. ومن مدنها: نوزوار، زمخشر، أوزارمند، وزارمند، د سكاخان خاس، خشميثن، مداميثن، خيوه، كردرانخاس، هزاراسب، جكربند، جاز، درغان، جيت، جرجانية الصغرى، جيت، سدفر، مساسان، كاردار، أندرستان.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق