82
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) للمقدسي
الجزء الثاني
إقليم المشرق
نموجكث:
هي قصبة بخارا، قد شابهت الفسطاط في العفن وسواد الطين وسعة الأسواق، وشاكلت دمشق في البنيان والسواد وضيق البيوت وكثرة الأجنحة، وهي في سهلة. كل يوم في زيادة ومدينتها في غاية العمارة، لها سبعة أبواب محددة باب نور باب حفرة باب الحديد باب القهندز باب بني سعد باب بني أسد باب المدينة وخلفها قهندز قد استولهى عليه السلطان فيه خزائنهم، والحبوس له بابان باب السهلة وباب الجامع، والجامع في المدينة له رحبات عدة نظاف كلهن، وكل مساجدها بهية وأسواقها نفيسة، وللربض عشرة دروب درب الميدان درب إبراهيم درب مردكشان درب كلاباذ درب نوبهار درب سمرقند درب فغاسكون درب الراميثنية درب حدشرون درب غشج، وقد جاوزها العمارة وداخلها عشر دروب أخر إليها، كانت العمارة في القديم تخالف بعض هذه في الأسماء ودار الملك في السهلة تقابل القهندز وتستدبر القبلة ولم أر في الاسلام باباً أجل ولا أهيب من هذا الباب، ولا في الإقليم بلد أشذ عمارة وأكثر زحاماً على سكناه من هذا، مبارك على من قصده منعش لمن تعيش فيه رفق بمن سكنه، به أطعمة مرية وحمامات طيبة وشوارع واسعة وماء خفيف وبناء ظريف، رفقة في المطاعم والمعايش كثيرة الفواكه والمجالس أمرهم في الجماعات عجب وللعوام فقه وأدب، كثيرة المرابطين قليلة الجاهلين ومستقر ملوك المسلمين، غير أنها ضيقة البيوت كثيرة الحريق منتنة مبرغثة حارة باردة آبار مالحة وأنهار مذمومة ومستراحات مؤذية وطينة وحشة ومساكن عالية وتيمات غامة ولواطة ظاهرة، هي كنيف الجانب وأضيق بلدان المشرق، وقد رحل إليها أقوام أظهروا الفساد وأساءوا المعاملة وتهاونوا بالجماعات، ونشأ حشم لبسوا الحرير والديباج وشربوا في أواني الذهب والفضة وهونوا أمور الدين. طواويس: جليلة لها سوق يقوم في كل سنة، وقد خرب حصنها ونأى جامعها وطال سوقها وكثر خيرها. زندنة: هي من قبل الشمال، كثيرة الضياع لها حصن به الجامع وربضها عامر. خجادى: كبيرة عليها حصن فيه الجامع، حسنة ظريفة. مغكان: لها حصن وربض حسن وجامع ظريف به ماء جار، كثيرة القرى. بمجكث على ما ذكرنا، فهذه المدن الخمس داخل الحائط. بيكند: من نحو جيحون على حد الرمال، عليها حصن بباب واحد فيه سوق عامر وجامع في محرابه جواهر، وتحتها ربض فيه سوق ونحو ألف رباط عامرة وخراب، ولها فضائل ولجامعها نور. أفشنة: من نحو الغرب كثيرة الغزاة واسعة العمل نزهة. أمددى: غربي بيكند على فم المفازة لها حصن. أوشر: كبيرة كثيرة البساتين من نحو الترك تعد قرية. أرياميثن: هي بخارا القديمة كبيرة خربة الأطراف. ورحشى. كبيرة لها حصن وخندق يدور فيه الماء. زرميثن: لها قهندز وحصن والجامع وسط المدينة. بخسون: كبيرة لها حصن وقهندز. وسائر المدن على ما ذكرنا وههنا قرى كبار لا يعوزها من رسوم المدن وآلاتها ألا الجامع، لأن الأمير ببخارا والمقدم عند السلطان والمتمثل رأيه أصحاب أبي حنيفة وعندنا لا جمعة ولا تشريف إلا في مصر جامع يقام فيه الحدود وكم تعب أهل بيكند حتى وضعوا المنبر.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق