إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 525 لهو الأمين وقت الحصار


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 525


 لهو الأمين وقت الحصار
 
  وذكر إبراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الأمين يوماً، وقد اشتد الحصار عليه من كل وجه، فأبوا أن يأذنوا لي بالدخول عليه، إلى أن كاثرت ودخلت، فإذا هو قد تطلع إلى دجلة بالشباك، وكان في وسط قصره بركة عظيمة لها مخترق إلى الماء في دجلة، وفي المخترق شباك حديد، فسلمت عليه وهو مقبل على الماء والخدم، والغلمان قد أنتشروا إلى تفتيش الماء، وهو كالواله، فقال لي وقد ثنيت بااسلام وكررت: لا تدري يا عمي، فمقرطتي قد ذهبت في البركة إلى دجلة، والمقرطة: سمكة كانت قد صيدت له وهي صغيرة فقرطها حلقتين من ذهب فيهما حَبَّتَا در وقيل: ياقوت قال: فخرجت وأنا آيس من فلاحه، وقلت: لو ارتدع من وقت لكان هذا الوقت.

 صفات الأمين
 وكان محمد في نهاية الشدة والقوة والبطش والبهاء والجمال، إلا أنه كان عاجز الرأي ضعيف التدبير، غير مفكر في أمره.
 وحكي أنه اصطبح يوماً، وقد كان خرج أصحاب اللبابيد والحراب على البغال- وهم الذين كانوا يصطادون السباع- إلى سبع كان بلغهم خبره بناحية كوثى والقصر، فاحتالوا في السبع إلى أن أتوا به في قفص من خشب على جمل،بخْتي، فَحُطَّ بباب القصر وأدخل، فمثل في صحن والأمين مصطبح، فقال: خلوا عنه وشيلوا باب القفص، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أنه سبع هائل أسود وحش، فقال: خلوا عنه، فشالوا باب القفص، فخرج سبع أسود له شعرعظيم مثل الثور، فزأروضرب بذنبه إلى الأض، فتهارب الناس، وغلقت الأبواب في وجهه، وبقي الأميز وحده جالساً في موضعه غير مكترث بالأسد، فقصده الأسد حتى دنا منه، فضرب الأمين بيده إلى مرفقة أرمنية، فأمتنع منه بها، ومًدّ السبع يد إليه، فجذبها الأمين وقبض على أصل إذنيه، وغمزه ثم هَزَّه أو دفع به الى خلف فوقع السبع ميتاً على مؤخره، وتبادر الناسُ الأمين فإذا أصابعا ومفاصل يديه قد زالت عن مواضعها، فأتى بمجبر بند عظام أصابعه الى مواضعها، وجلس كأنه لم يعمل شيئاً، فشقوا بطن الأسد فإذا مرارته قد أنشقت عن كبده.

 نبوءة بخلع الأمين

 وحكي أن المنصور جلس ذات يوم ودخل إليه بنو هاشم من أهله، فقال لهم وهو مستبشر، أما علمتم أن محمداً المهدي ولد البارحة له ولى ذكر، وقد سميناه موسى، فلما سمع القوم ذلك وجموا وكأنما حَثَا في وجوههم الرماد، وسكتوا ولم يحيروا جوابا، فنظر إليهم المنصور فقال لهم: هذا موضع دعاء وتهنئة، وأراكم قد سكتم، ثم استرجع، فقال لهم: كأني بكم لما أخبرتكم بتسميتي أياه موسى اغتممتم به، لأن المولود المسمى بموسى ابن محمد هو الذي على رأسه تختلف الكلمة وتسفك الدماء وتنتهب الخزائن، ويضطرب الملك، ويقتل أبوه، وهو المخلوع من الخلافة، ليس هو ذا، لا، ولا هذا زمانه، واللّه أن جَدَّ هذا المولود يعني هرون الرشيد- لم يولد بعد، قال: فدعوا له وهنوه وهنوا المهدي. وكان هذا موسى الهادي أخا الرشيد.
 وكان العهد الذي كتبه الرشيد بين الأمين والمأمون وأودعه الكعبة أن الغادر منهما خارجٌ من الأمر، أيهما غدر بصاحبه، والخلافة للمغدور وذكر ياسر خادم أم جعفر، وكان من خَوَاصها أنه لما أحيط بمحمد دخلت عليه أم جعفر باكيه، فقال لها: مه، أنه ليس بجزع النساء وهلعهن عُقِدَتْ التيجان، وللخلافة سياسة لا تسعها صدور المراضع، وراءك وراءك.
 ويقال: أن محمداً قصف عند طاهر، فبينا طاهر في بستانه إذ ورد كتاب من محمد بخطه، فإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم، أعلم أنه ما قام لنا مذ قمنا قائم بحقنا وكان جزاؤه منا إلا السيف، فأنظر لنفسك أو دع قال: فلم يزل واللّه يتبين موقع الكتاب من طاهر، فلما رجع إلى خراسان آخرجه إلى خاصته، وقال لهم: واللّه ما هذا كتاب مضعوف، ولكنه كتاب مخذولي.
 ولم يكن فيمن سلف من الخلفاء إلى وقتنا هذا- وهوسنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- مَنْ أبوه وأمه من بني هاشم، إلا عليُّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، ومحمد بن زُبَيْدَة.
 وفي محمد بن زُبَيدَة يقول أبو الغول:         
  ملك أبوه وَأمه مـن نَـبْـعَة                      منهاسرَاجُ الأمة الـوَهَّـاجُ
  شربت بمكة من ذرى بطحائها                      ماءالنبوة ليس فـيه مِـزَاجُ وفي سنة أربع وتسعين ومائة كان ابتداؤه بالغدر بالمأمون.

 عبد الملك بن صالح بن علي
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق